مع تراجع أسعار النفط العالمية إلى مستوى أقل من 80 دولاراً للبرميل وتداول الدولار دون الـ50 جنيهاً في مصر الخميس الماضي، اكتظت منصات التواصل الاجتماعي في البلاد بسؤال واحد، هل ستخفض الحكومة المصرية أسعار المنتجات البترولية خلال الفترة المقبلة؟. التفاصيل في لمزيد من الأخبار والتحليلات الاقتصادية تابعوا

مع تراجع أسعار النفط العالمية إلى مستوى أقل من 80 دولاراً للبرميل وتداول الدولار دون الـ50 جنيهاً في مصر الخميس الماضي، اكتظت منصات التواصل الاجتماعي في البلاد بسؤال واحد، هل ستخفض الحكومة المصرية أسعار المنتجات البترولية خلال الفترة المقبلة؟

السؤال المتداول يستند إلى تصريح لرئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولى، عقب زيادة الوقود في مصر قبل منتصف مارس الماضي، أشار فيه إلى أن حكومته ستراجع أسعار المحروقات حال انتهاء الحرب وانخفاض أسعار النفط.

وبادرت الحكومة المصرية بعد أقل من أسبوعين من اندلاع الحرب الإيرانية برفع أسعار الوقود والغاز بنسبة تتراوح 14 و30%، لمواجهة القفزة الكبيرة في أسعار النفط، والتي لامست 100 دولار للبرميل خلال تلك الفترة، قبل أن تصل إلى 120 دولاراً في وقت لاحق.

شعبة المستوردين: أثر اتفاق السلام على الأسعار في مصر يظهر خلال 3 أشهر

صعوبات تواجه خفض الأسعار

من جانبه، استبعد أستاذ هندسة البترول وخبير أسواق الطاقة رمضان أبو العلا، اتجاه مصر إلى خفض أسعار المحروقات خلال الفترة المقبلة، رغم التراجع الأخير في أسعار النفط العالمية وانخفاض سعر الدولار.

وأوضح لـ«إرم بزنس» أن لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية في مصر، والتي تحدد أسعار الوقود كل 3 أشهر، لا تعتمد على هذين العاملين فقط، وإنما ترتبط أيضاً بتكلفة المنتجات البترولية ومستويات الدعم المقدم لها.

وقال أبو العلا إن لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية تعتمد على 3 معايير رئيسية لتحديد أسعار الوقود في مصر تشمل سعر خام برنت وسعر صرف الدولار وتكلفة المنتج، مشيراً إلى أنه رغم تطبيق هذه المعايير لا تزال بعض المنتجات البترولية تُباع محلياً بأسعار تتضمن دعماً جزئياً من الدولة.

وأضاف أن تراجع أسعار النفط أو الدولار لا ينعكس بالضرورة على أسعار الوقود في السوق المحلي، إذ يتم توجيه جزء من الوفورات المتحققة إلى تقليص الدعم المتبقي وتثبيت الأسعار بدلاً من خفضها.

واتفق معه عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع محمد أنيس، والذي قال إن تراجع أسعار النفط العالمية وانخفاض سعر الدولار لا يعنيان بالضرورة اتجاه الحكومة المصرية إلى خفض أسعار المحروقات، معتبراً أن القرار تحكمه اعتبارات مالية أوسع ترتبط بتكلفة الدعم وهيكل الموازنة العامة.

أنيس أوضح لـ«إرم بزنس» أن بلاده توجه دعماً مباشراً للمحروقات في الموازنة العامة للدولة يقدر بنحو 15 مليار جنيه فقط، وهو مستوى مقبول، لكنها في الوقت نفسه تتحمل دعماً غير مباشر لقطاع الكهرباء يتجاوز 100 مليار جنيه سنوياً نتيجة توريد الغاز الطبيعي لمحطات الكهرباء بأسعار أقل من تكلفة استيراده الفعلية.

ورأى أن أسعار النفط العالمية حالياً تتوافق مع الفرضيات التي بُنيت عليها الموازنة العامة للدولة للعام المالي المقبل 2026/2027، والذي يبدأ يوليو المقبل، حيث اعتمدت الموازنة سعراً للنفط يدور حول 75 دولاراً للبرميل، ما يعني عدم وجود وفورات مالية كبيرة تسمح بخفض أسعار الوقود.

وأشار إلى أن أي خفض محتمل في أسعار المحروقات في مصر خلال الفترة المقبلة، سيكون في حدود ضيقة للغاية، ولا يتجاوز ربع جنيه أو نصف جنيه للتر.

تثبيت الأسعار حتى نهاية العام

أشار أنيس إلى أن المؤشرات الحالية لا تدعم خفض أسعار الوقود والكهرباء في مصر أو رفعها، بل ترجّح الإبقاء على المستويات الحالية خلال النصف الثاني من العام الحالي.

وأبدى تأييده للإبقاء على أسعار المحروقات والكهرباء في مصر عند مستوياتها الحالية خلال ما تبقى من عام 2026، معتبراً أن أي زيادات جديدة قد تؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم مجدداً بما ينعكس سلباً على معدلات النمو وتكلفة الاقتراض الحكومي.

ورأى أن الوفر المتوقع من رفع أسعار الطاقة قد يكون أقل من الأعباء الاقتصادية الناتجة عن زيادة التضخم وارتفاع أسعار الفائدة.

هل تتأثر فاتورة واردات مصر من الطاقة بتراجع الوقود؟

بدوره، توقع أبو العلا استمرار الضغوط على فاتورة واردات مصر من الطاقة خلال الفترة المقبلة في ظل تزايد احتياجات البلاد من الغاز المستورد.

وأشار إلى أن فاتورة استيراد بلاده من الطاقة ارتفعت من 1.2 مليار دولار شهرياً في يناير الماضي إلى 2.5 مليار دولار في مارس بسبب تداعيات التوترات الإقليمية وارتفاع احتياجات الاستيراد.

ورأى أن زيادة الاعتماد على الغاز الطبيعي الوارد عبر خطوط الأنابيب قد تسهم في خفض التكلفة مقارنة باستيراد الغاز الطبيعي المسال من الأسواق العالمية، معتبراً أن العودة إلى مستويات الإنفاق التي كانت سائدة قبل الأزمة الحالية لا تزال غير مرجحة في الوقت الراهن.

فيما أشار أنيس إلى أن مصر شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في تكلفة الاستيراد خلال السنوات الأخيرة، حيث ارتفعت الفاتورة من نحو 10 مليارات دولار في عام 2024 إلى ما يقرب من 20 مليار دولار خلال عام 2025.

وتوقع أن تتجاوز فاتورة واردات الطاقة لمصر 24 مليار دولار خلال عام 2026 في ظل الارتفاعات التي شهدتها الأسواق العالمية وتأثير التوترات الجيوسياسية على أسعار النفط والغاز ومشتقاتهما.

واردات مصر من القمح تتراجع 5.3% إلى 12.5 مليون طن العام الحالي

إلى أين تتجه أسعار النفط العالمية؟

إلى ذلك، رجّح أبو العلا أن تتجه أسعار النفط العالمية إلى الاستقرار أو الارتفاع الطفيف خلال الفترة المتبقية من العام الحالي، متوقعاً بقاء خام برنت فوق مستوى 80 دولاراً للبرميل وتحركه في نطاق 90 دولاراً على المدى القريب.

وقال إن استمرار بعض التوترات الجيوسياسية وتأثر بعض منشآت الطاقة في المنطقة قد يحدان من فرص تراجع الأسعار، خاصة أن استعادة بعض المنشآت المتضررة لكامل طاقتها الإنتاجية قد تستغرق ما بين 6 أشهر وعام.

وأضاف أن التقديرات التي تتحدث عن زيادة كبيرة في المعروض النفطي العالمي خلال الفترة المقبلة لا تعكس بصورة كاملة تأثير الاضطرابات التي شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية، مشيراً إلى أن العديد من الدول لجأت إلى استخدام احتياطياتها الاستراتيجية لتعويض نقص الإمدادات، ما يجعل الأسواق أكثر حساسية لأي تطورات جديدة قد تؤثر على مستويات العرض.

بدوره، توقع أنيس أن تستقر أسعار خام برنت خلال النصف الثاني من العام الجاري في نطاق يتراوح بين 75 و85 دولاراً للبرميل، شريطة عدم تجدد العمليات العسكرية أو تصاعد التوترات الإقليمية.

ورأى أن العودة إلى مستويات الـ60 دولاراً للبرميل التي سادت قبل اندلاع الصراع الأميركي الإيراني تبدو غير مرجحة في الوقت الراهن.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 48 دقيقة
منذ ساعة
منذ 21 دقيقة
منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 7 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 20 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 6 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 18 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 15 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 16 ساعة