هذه ليست مشهداً من فيلم خيالي، بل هي واقع ملايين الأطفال في عالمنا العربي والعالمي اليوم.. ومن هنا جاء قرار دولة الإمارات العربية المتحدة، كأول دولة عربية، بحظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن الخامسة عشرة.. إنه قرار صائب بكل ما تحمله الكلمة من معنى، قرار يضع مصلحة الطفل فوق كل اعتبار، ويُعيد تعريف العلاقة بين الطفولة والعالم الرقمي.
تفاصيل القرار: حماية لا حظراً ورعاية لا حرماناً في خطوة تاريخية، أصدر مجلس الوزراء الإماراتي برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قراراً بشأن تنظيم وصول الأطفال إلى منصات التواصل الاجتماعي.. لم يكن القرار مجرد حظر جاف، بل كان رؤية متكاملة لسلامة الطفل في الفضاء الرقمي.
ينص القرار على أنه "يُحظر على الأطفال دون سن الخامسة عشرة إنشاء أو استخدام أو تشغيل الحسابات الشخصية على منصات التواصل الاجتماعي"، كما يُحظر عليهم "التفاعل الاجتماعي أو النشر أو التعليق أو المشاركة أو الانضمام إلى المجموعات العامة أو القنوات المفتوحة أو أي مساحات تفاعلية واسعة النطاق"، والقرار لا يقتصر على الحظر الكامل، بل يمتد ليشمل تشديد القيود على الفئة العمرية بين 15 و16 عاماً، حيث يُسمح لهم باستخدام المنصات مع تطبيق ضوابط إضافية مشددة تشمل تصنيف المحتوى على أساس السن، وتقييد التفاعل مع مستخدمين مجهولين، وأدوات لإدارة أوقات الاستخدام، وتوفير أدوات للإشراف الأبوي.
ولم يترك القرار مجالاً للالتفاف، إذ شدد على أن موافقة ولي الأمر لا تعتبر استثناءً من الحظر، وألزم المنصات بتطبيق آليات فعالة وموثوقة للتحقق من عمر المستخدم، مثل الهوية الرقمية أو التقنيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، كما منح المنصات مهلة انتقالية لا تتجاوز 12 شهراً لتوفيق أوضاعها.
لماذا هذا القرار؟ ولماذا الآن؟ الإجابة بسيطة وعميقة في آن واحد: لأن أطفالنا في خطر، لقد توسع استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي بشكل مذهل، وما يرتبط بذلك من تحديات ومخاطر رقمية متزايدة أصبح يهدد سلامة الطفولة نفسها.
أولاً: المحتوى غير المناسب إن خوارزميات منصات التواصل لا تفرق بين طفل في العاشرة وشاب في العشرين.. يتعرض الأطفال لمحتوى عنيف أو جنسي أو متطرف أو مشوه للقيم، في وقت تكون فيه شخصياتهم في طور التكوين.
ثانياً: التفاعل غير الآمن في عالم افتراضي لا تعرف فيه هوية من تتحدث معه، يصبح الطفل فريسة سهلة للمتنمرين والمستغلين والمتحرشين، كم من طفل تعرض للتنمر الإلكتروني دون أن يجرؤ على البوح؟ وكم من براءة انتهكت خلف شاشة موصدة؟
ثالثاً: الإدمان الرقمي أنماط الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي تؤثر على صحة الأطفال النفسية والجسدية، فقدان النوم، وتراجع التحصيل الدراسي، والقلق، والاكتئاب، والعزلة الاجتماعية الحقيقية مقابل تواصل افتراضي زائف.
رابعاً: جمع البيانات الشخصية أطفالنا يتركون بصمة رقمية هائلة دون أن يدركوا عواقبها، في عالم أصبحت فيه البيانات الشخصية سلعة ثمينة تُستغل بطرق لا تخطر على بال.
هذه ليست تخوفات مبالغاً فيها، بل هي حقائق مثبتة علمياً دفعت دولاً.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من الشارقة 24
