حسين الراوي
حكايةٌ تُروى في الموروث الشعبي عند أهل البادية، جاءت بصيغٍ متعددة، غير أن روحها واحدة، وتقول: في ليلةٍ مقمرةٍ من ليالي الصحراء، كان رجلٌ بدوي يُدعى ابن طلفاح على ظهر جمله، يشقّ سكون الليل، وفجأة اخترق السكونَ صوتُ استغاثةٍ مفزعة؛ صوتُ رجلٍ يتخبّط بين الحياة والموت، إذ باغته ذئبٌ مفترس.
لم يتردد ابن طلفاح لحظةً واحدة. نزل عن راحلته، وأمسك ببندقيته، وأطلق رصاصةً دقيقة أصابت رأس الذئب فأردته قتيلًا. ثم اقترب من الرجل المصاب، فوجده غارقًا في دمائه، وجسده ممزقًا، والألم يعصف به.
سقاه الماء، وغسل وجهه الملطخ بالدم، وربط ما استطاع من جراحه بشماغه الذي قطّعه إلى أجزاء، ثم حمله على ظهر الجمل، وسار به إلى بيته -بيت الشعر- الذي لا هو بالقريب فيُدرك سريعًا، ولا بالبعيد الذي يُحبط الأمل.
عند وصولهما، خصص ابن طلفاح للرجل فراشًا، وتولّى علاجه اليومي بنفسه: يضمّد جراحه، وينظّفه، ويطعمه ويسقيه، كأنه واحدٌ من أهله.
مرّت الأيام ثقيلةً على الرجل، حتى بدأ يستعيد صوته وشيئًا قليلًا من قوّته، فشكر ابن طلفاح، وأخبره أن راحلته وجلت وفزعت من هجوم الذئب، فرمته على الرمال وهربت بعيدًا، وكان يحمل عليها ماله وأكله وشربه، وأنه رجلٌ من بلاد المغرب، قدم قاصدًا الحج.
بعد مُضي شهرين، التأمت الجراح، واستعاد المغربي عافيته، وتبدّلت حاله إلى الأفضل. قرر أن يستأذن ابن طلفاح في العودة إلى وطنه وأهله، خاصةً وأن موسم الحج قد فاته. فودّعه ابن طلفاح بما يليق بكرم البادية، حيث أعطاه راحلةً يركبها، ومالًا يعينه،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرؤية العمانية
