يتحوّل إنفاق المستهلكين حول العالم بوتيرة متسارعة من شراء السلع إلى شراء الإحساس بها، في ظل صعود ما يعرف بـ"اقتصاد التجربة"، الذي تتجاوز قيمته حالياً تريليون دولار، وهو نموذج اقتصادي يقوم على تحقيق القيمة من المشاعر والذكريات والتفاعل الإنساني أكثر من الاعتماد على المنتجات المادية وحدها.
كشفت دراسة لشركة "شَمال" الاستثمارية في دبي عن نضج اقتصاد التجربة في الإمارات، إذ أظهرت أن 75% من السكان باتوا يمنحون التجارب الحية أولوية أكبر ويزيدون إنفاقهم عليها.
ما هو اقتصاد التجربة؟
ظهر هذا المصطلح لأول مرة في أواخر تسعينيات القرن الماضي على يد الباحث الأمريكي B. Joseph Pine II، لوصف نموذج اقتصادي جديد يقوم على خلق القيمة من خلال تصميم تجارب وذكريات مميزة للمستهلكين، بدلاً من الاكتفاء بإنتاج السلع أو تقديم الخدمات التقليدية؛ وبالتالي المستهلك لا يدفع ثمن المنتج فقط، بل يدفع مقابل الشعور الذي يمنحه إياه.
ولفهم هذا النموذج الاقتصادي بشكل أوضح، يمكن النظر إلى الفرق بين الخدمة والتجربة؛ فالفندق في اقتصاد الخدمات يبيع غرفة نظيفة ومكاناً للإقامة، أما في اقتصاد التجربة فهو يبيع رحلة متكاملة تتضمّن فعاليات محلية وأنشطة مخصصة وتجارب تجعل الزائر يعود إلى منزله محملاً بالذكريات لا بمجرد فاتورة إقامة.
وبالمثل، لا يشتري زائر مدينة ترفيهية تذكرة دخول فقط، بل يشتري لحظات يقضيها مع أسرته وذكريات يحتفظ بها لسنوات.
ويعكس هذا التحول تغيراً واضحاً في سلوك المستهلكين، خاصة بين الأجيال الشابة، التي باتت تفضل إنفاق أموالها على أنشطة وفعاليات وتجارب تمنحها إحساساً بالمتعة أو التميز أو الانتماء، بدلاً من الاكتفاء بشراء منتجات جديدة.
رهان إماراتي مبكر
هذا التحوّل العالمي في سلوك الشباب تلاقى بشكل لافت مع رؤية استباقية لدولة الإمارات، حيث نجحت الدولة في الانتقال من مرحلة تقديم الخدمات التقليدية إلى مرحلة صياغة تجارب تجعل المستهلك (سواء كان مواطناً، مقيماً، أو سائحاً) مستعداً لدفع قيمة أعلى مقابل "التجربة والشعور" المصاحب لها.
وكشفت دراسة حديثة أعدتها شركة "شَمال" الاستثمارية في دبي عن مؤشرات رقمية تؤكد نضج اقتصاد التجربة محلياً، حيث أظهرت النتائج أن 75% من السكّان أصبحوا أكثر استعداداً من أي وقت مضى للبحث عن التجارب الحية وإنفاق الأموال عليها كأولوية في حياتهم.
وأشار 8 من كل 10 مشاركين إلى أنهم يخصصون ميزانية شهرية ثابتة للاستمتاع بالأنشطة والتجارب المختلفة، في حين أعرب ربع المشاركين عن استعدادهم لزيادة هذا الإنفاق مستقبلاً.
كما تلعب منصات التواصل الاجتماعي والعائلة والأصدقاء دوراً رئيسياً في توجيه قرارات المستهلكين، حيث يعتمد نحو ثلثي المشاركين على هذه المصادر لاكتشاف التجارب الجديدة واختيارها.
كيف تبيع.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري



