صفقة «أبل» مع «إنتل» تحول استراتيجي في صناعة أشباه الموصلات الأميركية

شهدت أسهم شركة «إنتل» الأميركية ارتفاعاً لافتاً بنسبة 11% عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن توصل الشركة إلى اتفاق مع «أبل» لتصميم وتصنيع رقائق إلكترونية داخل الولايات المتحدة، في خطوة قد تمثل تحولاً استراتيجياً في صناعة أشباه الموصلات الأميركية.

ويأتي هذا الارتفاع استمراراً لموجة صعود قوية تشهدها «إنتل» خلال العام الأخير، مدفوعة بمساعيها لإعادة تموضعها كشركة تصنيع رقائق لصالح أطراف خارجية، وليس فقط كمصمم ومنتج لرقائقها الخاصة.

إعادة اختراع «إنتل» وسط أزمة عالمية في الرقائق

ووفق ما ذكره تقرير لموقع «أكسيوس»، تسعى «إنتل» منذ سنوات إلى إعادة هيكلة نموذج أعمالها عبر التوسع في نشاط «المصانع التعاقدية» (Foundry)، أي تصنيع الرقائق لصالح شركات أخرى. ويبدو أن النقص العالمي المستمر في أشباه الموصلات، والذي أدى إلى ارتفاع أسعار الأجهزة الإلكترونية حول العالم، قد وفر فرصة ذهبية للشركة لاستعادة مكانتها في السوق.

«أبل» و«إنتل» تتعاونان لتصنيع الرقائق الإلكترونية في أميركا

ويرى محللون أن التعاون المحتمل مع «أبل» قد يشكل نقطة تحول محورية في استراتيجية «إنتل»، خصوصاً أن شركة «أبل» تعد من أكبر الشركات المستهلكة للرقائق الإلكترونية، إذ تشحن نحو 25 مليون جهاز كمبيوتر سنوياً، ما يعني أن أي اتفاق بين الطرفين يحمل إمكانات اقتصادية هائلة.

ترامب يروج للصفقة ويؤكد مكاسب للخزانة الأميركية

وقال ترامب، عبر منصة «تروث سوشال»، إن «أبل وافقت على العمل مع إنتل لتصميم وتصنيع رقائقها في أميركا». كما أشار إلى أن الارتفاع الكبير في قيمة أسهم «إنتل» أدى إلى زيادة قيمة الحصة الحكومية الأميركية في الشركة، ما انعكس بحسب وصفه بمكاسب تجاوزت 60 مليار دولار للخزانة الفيدرالية.

وكانت الحكومة الأميركية قد حصلت العام الماضي على حصة تبلغ 10% في «إنتل» ضمن ترتيبات مرتبطة بتمويلات قانون الرقائق الإلكترونية الذي يهدف إلى تعزيز التصنيع المحلي وتقليل الاعتماد على سلاسل التوريد الخارجية.

ورغم أهمية الإعلان، امتنعت كل من «إنتل» و«أبل» عن التعليق رسمياً على تفاصيل الاتفاق أو تأكيده بشكل مباشر، ما يترك الباب مفتوحاً أمام المزيد من التطورات خلال الفترة المقبلة.

«إنتل» تتجاوز «أوراكل» بوصول قيمتها السوقية إلى 547 مليار دولار

شراكة أولية قد تبدأ برقائق منخفضة الأولوية

وبحسب تقديرات محللين في مؤسسة «بيرنشتاين»، فإن الأسواق كانت تدرك بالفعل وجود محادثات بين الشركتين، إلا أن تصريحات ترامب اعتُبرت بمثابة تأكيد شبه رسمي لهذه المفاوضات.

ويتوقع الخبراء أن تبدأ أي شراكة محتملة بإنتاج دفعات محدودة من الرقائق الأقل تعقيداً أو الأقل أولوية، مثل بعض المكونات الخاصة بأجهزة الحواسيب الشخصية، قبل الانتقال إلى مشروعات أكبر وأكثر تقدماً تقنياً.

ويرى المحللون أن «إنتل» ما زالت مطالبة بإثبات قدرتها التقنية والتشغيلية قبل أن تحصل على عقود تصنيع أكثر أهمية، إلا أن مجرد بدء التعاون يمثل خطوة جوهرية في مسار التحول الذي تتبناه الشركة.

«غوغل» توسع شراكتها مع «إنتل» لتطوير رقائق الذكاء الاصطناعي

ضغوط على «أبل» وفرصة استراتيجية لـ «إنتل»

تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه «أبل» ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الذاكرة ووحدات التخزين، وهو ما دفع الرئيس التنفيذي للشركة تيم كوك إلى الإقرار بأن رفع أسعار بعض المنتجات أصبح أمراً لا يمكن تجنبه.

كما تسعى «أبل» إلى تنويع مصادر إنتاج الرقائق وتقليل اعتمادها الكبير على شركة «تي إس إم سي» التايوانية، التي تواجه طلباً متزايداً من شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى مثل« إنفيديا » و«إيه إم دي».

وفي هذا السياق، قد يوفر التعاون مع «إنتل» بديلاً استراتيجياً يدعم خطط إعادة توطين الصناعة داخل الولايات المتحدة، ويمنح «إنتل» فرصة تاريخية لاستعادة دورها الريادي في قطاع أشباه الموصلات.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 8 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ ساعتين
منذ 4 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 7 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 12 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ ساعتين
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 15 ساعة
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 3 ساعات