أثار عادل بوعزة، الكاتب المحلي لحزب الحركة الشعبية بمقاطعة المنارة، تساؤلات قوية حول ما وصفه بالتناقض الصارخ بين الأرقام التي يروج لها مسؤولو المجلس الجماعي لمراكش بشأن نسبة إنجاز برنامج عمل الجماعة، وبين الواقع الذي يعيشه المواطن المراكشي يوميا.
وأكد بوعزة في تصريح لجريدة تيليغراف.ما، أن الحديث عن تحقيق نسب مرتفعة من إنجاز برنامج العمل الجماعي يفتقد إلى المصداقية، خاصة وأن عددا من المشاريع الكبرى التي تم تقديمها سابقا كحلول استراتيجية لمشاكل المدينة لم ترَ النور إطلاقا، ومن بين هذه المشاريع مشروع "الحافلات ذات الجودة العالية" وإنجاز ستة ممرات تحت أرضية، وهي مشاريع كانت تشكل ركائز أساسية في التصور التنموي الذي تم الترويج له خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن هذه المشاريع تبخرت على أرض الواقع، في الوقت الذي تم فيه توجيه الاعتمادات المالية نحو ما سمي بعمليات تهيئة الشوارع الكبرى، والتي اقتصرت في معظمها على تجديد الأرصفة واستبدال أعمدة الإنارة وبعض الأشغال التجميلية المحدودة، دون أن تحقق أي أثر ملموس على مستوى انسيابية حركة السير والجولان.
وأشار الكاتب المحلي للحركة الشعبية إلى أن مدينة مراكش ما تزال تعاني من اختناقات مرورية حادة خلال المناسبات والتظاهرات الكبرى وحتى خلال عطل نهاية الأسبوع، وهو ما يطرح علامات استفهام كبيرة حول جدوى إنفاق ما يقارب 1000 مليار سنتيم، وفق التصريحات الرسمية، على مشاريع لم تنعكس إيجاباً على حياة المواطنين.
وسجل بوعزة أن عددا من الشوارع والمحاور الكبرى كانت في وضع أفضل قبل عمليات التهيئة، معتبرا أن بعض التدخلات التي طالت المدارات الطرقية كانت "كارثية" من حيث النتائج، كما انتقد الوضع الحالي لساحة جامع الفنا وساحة عبد المومن اللتين أصبحتا، بحسب تعبيره، نموذجاً لاختلالات التدبير العمراني وضعف الرؤية التنموية.
وفي السياق ذاته، حمل بوعزة فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة المجلس الجماعي مسؤولية ما آلت إليه أوضاع المدينة، معتبراً أن غيابها المتكرر واعتمادها على ما وصفه بالتدبير عن بعد أو بمنطق التيليكوموند، لا ينسجم مع متطلبات تسيير مدينة بحجم وأهمية مراكش، التي تحتاج إلى حضور ميداني دائم ومتابعة مباشرة لمشاكلها وتحدياتها اليومية.
وختم تصريحه بالتأكيد على أن ساكنة مراكش تستحق أجوبة واضحة حول مصير المشاريع التي تم الوعد بها، كما تستحق تقييماً حقيقياً لمدى نجاعة الإنفاق العمومي ومدى انعكاسه على جودة الخدمات وتحسين ظروف عيش المواطنين، بعيداً عن لغة الأرقام والشعارات التي لا تجد ترجمتها في الواقع.
هذا المحتوى مقدم من جريدة تيليغراف المغربية
