حسم المرشح اليميني أبيلاردو دي لا إسبريلا الانتخابات الرئاسية الكولومبية، متقدما على منافسه اليساري إيفان سيبيدا، في نتيجة أنهت مرحلة سياسية قادها الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو، وفتحت الباب أمام تحولات مرتقبة في توجهات أكبر دولة حليفة للولايات المتحدة بأمريكا الجنوبية.
ويأتي هذا الفوز في سياق صعود المحافظين داخل القارة اللاتينية، ووسط تنامي الخطابات الداعية إلى إعادة ترتيب الأولويات السياسية والأمنية والاقتصادية بعيدا عن المقاربات الإيديولوجية التي طبعت عددا من حكومات اليسار خلال السنوات الماضية.
ويحظى دي لا إسبريلا بدعم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كما لا يخفي إعجابه بتجارب قادة يمينيين بارزين في المنطقة، من قبيل رئيس السلفادور نجيب بوكيلي، والرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، وهو ما يعزز التوقعات بشأن توجه كولومبيا نحو تمتين شراكتها مع واشنطن والانخراط بشكل أكبر في الأجندة الأمنية والسياسية التي تتبناها الإدارة الأمريكية الحالية.
وتتابع الأوساط الدبلوماسية باهتمام بالغ انعكاسات هذا التحول على السياسة الخارجية الكولومبية، خاصة أن إدارة بيترو كانت أعادت سنة 2022 إحياء العلاقات مع جبهة البوليساريو بعد أكثر من عقدين على تجميدها؛ إذ يرى مراقبون أن وصول رئيس محسوب على التيار المحافظ والقريب من دوائر القرار الأمريكية قد يفضي إلى مراجعة عدد من المواقف المرتبطة بالقضايا الإقليمية، وفي مقدمتها نزاع الصحراء المغربية.
وفي المقابل لم تمر النتائج الانتخابية دون توتر سياسي، بحيث دعا المرشح اليساري إيفان سيبيدا أنصاره إلى التحلي بالهدوء وانتظار استكمال عمليات الفرز وإعلان النتائج النهائية، بعدما شهدت مدن كبرى، بينها العاصمة بوغوتا، احتجاجات ومواجهات محدودة عقب الإعلان عن النتائج الأولية؛ كما حذر من مغبة تأجيج الاستقطاب السياسي في بلد مازال يعيش على وقع انقسامات حادة بين اليمين واليسار.
وبينما تستعد كولومبيا لانتقال سياسي جديد، تتجه الأنظار إلى القرارات الأولى للرئيس المنتخب ومدى انعكاسها على تموقع البلاد إقليميا ودوليا؛ فيما تبرز الرباط من بين العواصم المعنية بمتابعة هذا التحول، بالنظر إلى ما قد يتيحه من فرص لإعادة بناء العلاقات مع بوغوتا على أسس جديدة أكثر انسجاما مع التحولات الجيوسياسية التي تشهدها أمريكا اللاتينية والمواقف الدولية الداعمة للوحدة الترابية للمملكة.
وفي هذا الصدد قال الفاعل السياسي دداي بيبوط إن تصدر مرشح اليمين أبيلاردو دي لا إسبريلا النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية الكولومبية التي جرت في 21 يونيو الجاري لا يقتصر أثره على المشهد السياسي الداخلي فقط، بل يحمل دلالات تتجاوز الحدود الوطنية لكولومبيا، بالنظر إلى ما قد يترتب عليه من تحولات جوهرية في توجهات السياسة الخارجية للبلاد خلال المرحلة المقبلة.
وأوضح بيبوط، ضمن تصريح لهسبريس، أن الرئيس المنتخب، المرتقب أن يتولى مهامه رسميا في السابع من غشت المقبل، يطوي صفحة حكم اليسار بقيادة غوستافو بيترو، الذي شكلت إدارته لسنوات أحد أبرز معاقل التيارات اليسارية في أمريكا اللاتينية، سواء من خلال مواقفها المتحفظة تجاه واشنطن أو عبر تبنيها مواقف مؤيدة لعدد من القضايا التي ارتبطت بأجندة اليسار الإقليمي، وأضاف أن جولة الإعادة أفرزت تنافسا حادا بين دي لا إسبريلا ومنافسه اليساري إيفان سيبيدا، حيث حصل مرشح “حركة المدافعين عن الوطن” على 49.66 في المائة من الأصوات مقابل 48.70 في المائة لمنافسه.
وأكد الباحث في الشؤون الصحراوية أن هذا التحول السياسي يحمل في طياته انعكاسات إستراتيجية على عدد من الملفات الدولية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، مبرزا أن المرحلة المقبلة قد تشهد مراجعة شاملة للسياسة الخارجية الكولومبية تجاه هذا الملف، خاصة في ظل تعهدات دي لا إسبريلا بانتهاج مقاربة دبلوماسية مغايرة لتلك التي اعتمدتها إدارة بيترو.
واسترسل المحلل السياسي ذاته بأن المؤشرات المتوفرة ترجح إمكانية توجه الإدارة الجديدة نحو إعادة النظر في الاعتراف بجبهة البوليساريو، والعمل على استعادة مستوى التقارب الذي طبع العلاقات.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من هسبريس
