كشف تقرير حديث صادر عن بنك «HSBC» أن المستثمرين في دولة الإمارات هم من أكثر المستخدمين حماساً لتبني أدوات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي التوليدي، إذ يوظفونها في إجراء الأبحاث وتوليد الأفكار الاستثمارية والمالية. ومع ذلك، لا يزال هؤلاء المستثمرون يفضلون الاعتماد على الاستشارات المتخصصة عند اتخاذ القرارات النهائية.
وأظهرت نتائج التقرير، الذي جاء بعنوان «ميزة العامل البشري مقابل الذكاء الاصطناعي» واستند إلى استطلاع شمل 9,993 من أصحاب الثروات والملاءة المالية العالية في 10 أسواق -من بينهم 703 مستثمرين من دولة الإمارات- عن بروز نموذج عمل هجين؛ حيث تُستخدم تقنيات الذكاء الاصطناعي لتسريع عمليات الاستكشاف والتحليل، بينما يتولى الاستشاريون المتخصصون تقديم السياق اللازم والتحقق والمساءلة في مرحلة اتخاذ القرار، وتتصدر دولة الإمارات هذا التحول وفقاً لما أوردته وكالة أنباء الإمارات (وام).
الإمارات تدشن هيئة اتحادية للذكاء الاصطناعي والبيانات
وتتزامن هذه النتائج مع إستراتيجية «HSBC» الرامية إلى توسيع دعم الذكاء الاصطناعي لاستشاريي إدارة الثروات، ويشمل ذلك مواصلة تطوير منصة «Wealth Intelligence» المدعومة بنموذج تعلم لغوي يعتمد على أكثر من 10,000 مصدر للبيانات، تضم أبحاث البنك ومصادر معلومات خارجية.
ركيزة أساسية
وتأتي هذه النتائج في وقت تتسارع فيه طموحات دولة الإمارات في توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي؛ إذ تركز الإستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031 على جعله ركيزة أساسية للتنويع الاقتصادي، فيما تعمل «هيئة الذكاء الاصطناعي والبيانات» المعتمدة مؤخراً على تعزيز إمكانات الدولة في مجالات البيانات والحكومة الرقمية ضمن إطار وطني موحد، مما يعزز مكانة الإمارات كواحدة من أكثر الاقتصادات تقدماً في مجال الذكاء الاصطناعي عالمياً.
ويُعد المستثمرون في دولة الإمارات من الرواد عالمياً في تبني أدوات الذكاء الاصطناعي؛ إذ يستخدمها 98% منهم في مختلف جوانب حياتهم، وهي النسبة الأعلى بين الأسواق العشرة التي شملها الاستطلاع، متساويةً مع الهند، ومتفوقةً بفارق ملحوظ على المملكة المتحدة 76% والولايات المتحدة 75%.
برج بنك «إتش إس بي سي» بمنطقة كاناري وارف في العاصمة البريطانية لندن كما بدا يوم 8 مارس 2020
ويشير الاستطلاع إلى أن 83% من المستثمرين في الإمارات يوظفون الذكاء الاصطناعي في المجالات المالية والاستثمارية، مقارنة بـ 73% على المستوى العالمي.
ويعتمد المستثمرون في الدولة على هذه الأدوات بشكل رئيسي في مجالات التحليل والبحث بنسبة 78%، ودعم استراتيجياتهم الاستثمارية بنسبة 61%، وهي ثاني أعلى نسبة عالمياً.
كما يقدّرون دور الذكاء الاصطناعي في تعزيز ثقتهم عند مناقشة الخيارات مع مستشاريهم الماليين 31%، ومقارنة البدائل الاستثمارية 27%، والحد من القلق أو التحيز العاطفي عند اتخاذ القرارات 27%.
إعادة تشكيل نظرة المستثمرين
وتلعب أدوات الذكاء الاصطناعي دوراً محورياً في إعادة تشكيل نظرة المستثمرين للمخاطر في دولة الإمارات؛ إذ يؤكد 63% منهم أن هذه الأدوات تساعدهم على فهم المخاطر المدروسة بشكل أفضل، ليحلوا في المرتبة الثانية بعد الهند 64%، وبفارق كبير عن المتوسط العالمي 49% والأسواق الغربية (الولايات المتحدة 44%، والمملكة المتحدة 39%).
يعزو المستثمرون في الإمارات نسبةً كبيرةً من عوائدهم إلى الذكاء الاصطناعي، بمتوسط 36% خلال الأشهر الاثني عشر الماضية، وهي واحدة من أعلى النسب مقارنةً بالأسواق الأخرى التي بلغ متوسطها العالمي 33%.
الذكاء الاصطناعي قد ينقذ اللغة العربية في الإمارات
ولا يقتصر دور أدوات الذكاء الاصطناعي على تغيير رؤية المستثمرين في الإمارات للاستثمار أو التأثير في محافظهم المالية فحسب، بل يمتد ليشمل حياتهم اليومية؛ إذ أكد 74% منهم أن الذكاء الاصطناعي يُحسّن جودة حياتهم، متجاوزين بذلك المتوسط العالمي البالغ 63%، بينما أشار أكثر من ثلثهم (36%) إلى أن هذه التقنية قد وسّعت آفاقهم المهنية.
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

