واشنطن تسرّع توصيل الكهرباء لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي

تشهد الولايات المتحدة والعالم سباقاً متسارعاً لتطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو سباق لا يقتصر على تطوير النماذج البرمجية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى البنية التحتية الضخمة اللازمة لتشغيلها.

ومع تزايد الاعتماد على تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، برزت مراكز البيانات العملاقة بوصفها حجر الأساس لهذا التحول الرقمي، إلا أن توسعها السريع يفرض تحديات كبيرة على شبكات الكهرباء التقليدية.

فقد اتخذت السلطات التنظيمية الأميركية خطوة جديدة لتسريع توسع مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بعدما أصدرت اللجنة الفيدرالية لتنظيم الطاقة (FERC) أوامر إلى مشغلي شبكات الكهرباء في مختلف أنحاء الولايات المتحدة لشرح كيفية العمل على تسريع ربط مراكز البيانات العملاقة بالشبكات الكهربائية.

موازنة دقيقة بين دعم الابتكار وحماية المستهلك

عقود إيجار مراكز البيانات المستقبلية تتجاوز 850 مليار دولار

تهدف الإجراءات الجديدة إلى تسهيل توسع قطاع الذكاء الاصطناعي من دون الإضرار باستقرار الشبكات الكهربائية أو تحميل المستهلكين تكاليف إضافية. وأوضحت اللجنة الفيدرالية «أن مشغلي الشبكات مطالبون إما بتبرير القواعد الحالية الخاصة بربط المستخدمين الكبار للكهرباء أو تعديلها بما يضمن تسريع عمليات الربط وتحقيق عدالة أكبر في توزيع التكاليف».

وأكدت رئيسة اللجنة، لورا سويت، أن القرار يمثل «خطوة تاريخية» نحو تحديث أسواق الكهرباء الأميركية، مشددة على أن الإصلاحات يجب أن تضمن تخصيصاً عادلاً للتكاليف، وشفافية أكبر للمستهلكين، واحترام صلاحيات الولايات، فضلاً عن توفير خدمة موثوقة وسرعة أكبر في إيصال الطاقة إلى المشروعات الجديدة.

مراكز البيانات تستهلك حصة متزايدة من الكهرباء الأميركية

ووفق وكالة «رويترز»، تشير التقديرات إلى أن مراكز البيانات مسؤولة حالياً عن نحو 5% من إجمالي الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة، إلا أن هذه النسبة مرشحة للارتفاع بصورة كبيرة خلال السنوات المقبلة، إذ تتوقع دراسات أن تستحوذ تلك المراكز على ما بين 9% و17% من إجمالي إنتاج الكهرباء الأميركي بحلول عام 2030.

مراكز البيانات تتحول إلى أهداف عسكرية في الحرب الراهنة

ويعود ذلك إلى التوسع الهائل في استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي، التي تعتمد على مراكز بيانات ضخمة تضم آلاف الخوادم ووحدات المعالجة المتطورة، وتستهلك كميات كبيرة من الطاقة والمياه لأغراض التبريد والتشغيل المستمر.

خمسة مسارات إصلاحية لتسريع الربط بالشبكة

تشمل الأوامر التنظيمية الجديدة خمسة مجالات رئيسية تسعى اللجنة الفيدرالية إلى إصلاحها، من بينها تسريع دراسات الربط بالشبكة، ومنع نقل تكاليف التوسع إلى المستهلكين العاديين، وتطوير آليات أكثر كفاءة لاستيعاب الطلب المتزايد على الكهرباء.

كما تطالب اللجنة مشغلي الشبكات بتوضيح كيفية التعامل مع المشروعات التي تجمع بين مراكز البيانات ومحطات توليد الكهرباء الجديدة في الموقع ذاته، بالإضافة إلى خطط الشركات التكنولوجية لتشغيل أنظمة «ما وراء العداد» (Behind-the-Meter)، وهي أنظمة توليد طاقة خاصة تزود مراكز البيانات مباشرة بالكهرباء دون الاعتماد الكامل على الشبكة العامة.

وتشمل القرارات شبكات الكهرباء الإقليمية الكبرى في الغرب الأوسط والساحل الشرقي والجنوب الغربي وولايتي كاليفورنيا ونيويورك، بينما لا تنطبق على شبكة ولاية تكساس التي تعمل بنظام مستقل.

تحديات مستمرة رغم المسار السريع

إنفاق أميركا على مراكز البيانات يتضاعف 25 مرة خلال 11 عاماً

ورغم الترحيب الواسع بالخطوة، يرى خبراء أن تسريع إجراءات الربط وحده لن يكون كافياً لمعالجة الأزمة، في ظل استمرار نقص قدرات توليد الكهرباء في العديد من المناطق الأميركية.

وتحذر جهات تنظيمية من أن الطلب المتزايد الناتج عن الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى ضغوط إضافية على الشبكات، وربما يرفع مخاطر انقطاع التيار أو زيادة فواتير الكهرباء إذا لم تترافق الإصلاحات مع استثمارات ضخمة في إنتاج الطاقة وتحديث البنية التحتية.

ويرى مراقبون أن القرارات التي تتخذها الهيئات التنظيمية وشركات الطاقة والتكنولوجيا خلال السنوات المقبلة قد تحدد شكل نظام الكهرباء الأميركي لعقود مقبلة، سواء عبر توسع تاريخي للشبكات الحالية أو عبر ظهور أنظمة طاقة موازية مخصصة لمراكز البيانات العملاقة.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 11 ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 10 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 17 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 5 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 12 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 6 ساعات
ايكونومي 24 منذ 5 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 18 ساعة