متى تجعل السعودية الطب قوة ناعمة جديدة

لم تعد السياحة العلاجية مجرد مريض يسافر لإجراء عملية جراحية أو استشارة طبيب مشهور، بل أصبحت صناعة ورعاية متكاملة تجمع بين طب حديث ورعاية طبية شاملة، مُحاطة بجو من الرفاهية والاستشفاء الروحي والجسدي، وخدمات تأمين صحي شاملة، إضافة إلى الخدمات اللوجستية المتقدمة، كمثال خطوط طيران عالمية المستوى، وبنية تقنية عالية الجودة، وهوية وطنية عريقة وجاذبة، لتقدم تجربة ثرية للمريض، منذ لحظة وصوله حتى عودته إلى بلده. ومن هنا يبرز السؤال الكبير: هل تستطيع المملكة أن تتحول من دولة كانت ترسل مرضاها للعلاج في الخارج، إلى دولة تستقبل المرضى، والباحثين عن رعاية صحية متقدمة وفاخرة؟ الإجابة: نعم، لكن بشرط ألا تنظر المملكة إلى السياحة العلاجية بوصفها خدمة طبية فقط، بل منظومة وطنية متكاملة تحمل اسمًا وسمعة وثقة وتجربة تحت مظلة رؤية 2030. وبرنامج تحول القطاع الصحي والذي تحولت السياحة العلاجية معه من فكرة جانبية إلى محور إستراتيجي، يهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز المكانة الدولية للمملكة. والواقع الحالي يقول إن هناك قفزة نوعية مدعومة بالاستثمارات الصحية المُتتابعة، حيث يُقدَّر حجم سوق السياحة العلاجية في السعودية حاليًا بحوالي 200 مليون دولار في 2024، مع توقعات بنمو قوي يصل إلى 680 مليون دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 22.5 %. هذا النمو ليس مصادفة، بل نتيجة استثمارات حكومية ضخمة في البنية التحتية الصحية، وخصخصة المستشفيات، وتسهيل إجراءات الحصول على التأشيرات، وهذا المحور يجب أن يكون في قالب أكثر طموحا أو احترافية. فالسعودية اليوم تمتلك عناصر قوة لا تتوافر لكثير من المنافسين، فهي دولة ذات ثقل ديني واقتصادي وسياسي وتنوّع جغرافي بديع، وتقع في مركز العالم الإسلامي، وتملك بنية تحتية صحية متقدمة، ومستشفيات مرجعية ذات حضور إقليمي ودولي، وتحولًا رقميًا صحيًا سريعًا، ومشاريع سياحية ضخمة تمتد من الرياض إلى البحر الأحمر والعلا والدرعية ونيوم ومكة والمدينة وجدة وعسير، وهذه العناصر إذا جُمعت في مسار واحد يمكن أن تصنع نموذجًا سعوديًا خاصًا، لا يقلد تركيا في الجراحات التجميلية، ولا تايلند في الرعاية منخفضة التكلفة، ولا سويسرا في النقاهة الطبية الباردة، ولا التشيك في العلاج الطبيعي، بل يصنع مزيجًا سعوديًا فريدًا: طب متقدم، وضيافة عربية شهيرة، وأجواء روحانية مُتفرّدة، وأمن وأمان، وخصوصية وفخامة.

ولنأتي إلى المزايا والعناصر الرئيسة التي تُميزنا:

1- الثقة الطبية، فوجود مستشفيات مرجعية كبرى، ومراكز متقدمة وتخصصية في علاج الأورام وأمراض القلب وزراعة الأعضاء والجراحات المتعددة، والإخصاب والطب الدقيق، والتأهيل والصحة الرقمية، ومشاريع ابتكارية مثل الجينوم السعودي والذكاء الاصطناعي في التشخيص، إضافة إلى مراكز الطب التجديدي في نيوم (مُنتجع أمالا)، والتي تضع المملكة على خريطة الطب المستقبلي وغيرها الكثير. كل هذا يمنح المملكة قاعدة صلبة للانطلاق، فلا يمكن للسياحة العلاجية أن تُبنى على الفندق قبل المستشفى، ولا على الإعلان قبل النتائج، ولا على الرفاهية قبل السلامة. فالمريض الدولي لا يشتري مجرد غرفة فاخرة فقط، بل يشتري اطمئنانًا وثقة فيمن سيعالجه؟ وما نسبة النجاح؟ وما هي جودة الخدمة؟ وما مدى معرفة التشخيص ودقته؟ وما هي خبرة الفريق ونتائجه؟ وما مصداقية النظام الصحي؟

2- التكامل مع السياحة الدينية، فملايين المسلمين يزورون المملكة للحج والعمرة والزيارة، وكثير منهم يأتون من دول تعاني من ضعف في الخدمات الصحية، أو قوائم انتظار طويلة، أو تكاليف مرتفعة، وهنا يمكن للمملكة أن تطور مفهومًا جديدًا: (رحلة إيمانية صحية) لا بمعنى استغلال العبادة تجاريًا، بل بتقديم جميع الخدمات الطبية المتقدمة، ضمن مسارات محترمة ومهنية، تحفظ قدسية المكان وتخدم الإنسان.

الحاج والمعتمر ليس جسدًا عابرًا في.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوطن السعودية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوطن السعودية

منذ 7 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 4 ساعات
منذ 5 ساعات
منذ 6 ساعات
منذ 8 ساعات
صحيفة عاجل منذ 10 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 11 ساعة
قناة الإخبارية السعودية منذ 14 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 7 ساعات
صحيفة الاقتصادية منذ 8 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 7 ساعات
صحيفة عكاظ منذ 20 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 13 ساعة