من يحمي المواطن من تغوّل الشركات؟

ليس أخطر على أي مجتمع من أن يستيقظ المواطن كل صباح وهو يشعر أن عليه أن يثبت براءته قبل أن يثبت حقه.

في السنوات الأخيرة، لم تعد شكاوى المواطنين من بعض شركات الخدمات مجرد حالات فردية متفرقة، بل أصبحت قصة تتكرر بأسماء وعناوين مختلفة، لكن بطلها واحد دائماً: مواطن بسيط يقف وحيداً أمام مؤسسة تملك القرار والخبرة والإجراءات، بينما لا يملك هو سوى صوته وثقته بأن العدالة ستنصفه.

لا أحد يختلف على أهمية شركات الكهرباء والمياه والاتصالات وغيرها من المؤسسات الخدمية، ولا أحد يبرر سرقة الكهرباء أو العبث بالعدادات أو الاعتداء على المال العام. فهذه أفعال مرفوضة أخلاقياً وقانونياً، ويجب ملاحقة مرتكبيها ومحاسبتهم. لكن السؤال الذي يطرحه الناس اليوم لا يتعلق بحماية المال العام فحسب، بل بحماية المواطن أيضاً، وضمان ألا يتحول إلى ضحية لإجراءات قد تفتقر، في بعض الحالات، إلى التوازن أو البعد الإنساني.

لماذا يشعر المواطن أن الشك يقع عليه أولاً؟

ولماذا يتحول أحياناً من مشترك يطلب خدمة إلى متهم مطالب بإثبات براءته؟

ولماذا تبدو بعض الإجراءات أقرب إلى العقوبة المسبقة منها إلى التحقيق العادل الذي يفترض أن يسبق أي قرار؟

في إسكانات مؤسسة التطوير الحضري ومناطق الطبقة العاملة، حيث يعيش الموظف البسيط، والعامل، والمتقاعد المدني والعسكري، وأصحاب الدخل المحدود، تتجلى هذه المعاناة بصورة أكثر وضوحاً. هناك أناس أفنوا أعمارهم في خدمة الوطن والعمل الشريف، ويكافحون يومياً لتأمين أقساط مساكنهم وفواتيرهم ومتطلبات أسرهم. ومع ذلك، يشعر بعضهم أحياناً أن مجرد إقامتهم في هذه المناطق يجعلهم أقرب إلى دائرة الشبهة، وأبعد عن دائرة الثقة.

فعندما يُشتبه بوجود خلل في عداد، أو يُدعى وقوع عبث في صندوق كهربائي، أو يُستبدل عداد تقليدي بآخر ذكي ثم ترتفع الفواتير بصورة لا يجد لها المواطن تفسيراً واضحاً، تبدأ رحلة طويلة من المراجعات والاعتراضات واللجان الفنية. وفي بعض الحالات التي يتداولها المواطنون، يشعر المتضرر بأن بعض الموظفين يتعاملون مع الشبهة باعتبارها حقيقة، فيُلام المشترك قبل استكمال إجراءات التحقق، بل وقد يُنظر إلى التشدد في استخدام الصلاحيات على أنه إنجاز إداري بدلاً من أن يكون وسيلة للوصول إلى الحقيقة. وفي كثير من الأحيان، تكون الرسالة التي تصل إلى المواطن واضحة: ادفع أولاً ثم ناقش لاحقاً.

أما إذا لم يدفع، فقد يجد نفسه أمام فصل للخدمة، أو مطالبات مالية تفوق قدرته، أو إجراءات تمتد آثارها إلى أسر كاملة لا علاقة لها بالموضوع. والأسوأ من ذلك أن بعض القرارات قد تُبنى على اجتهادات أو استنتاجات لا تخضع دائماً لمراجعة فنية وقانونية مستقلة، مما يفتح الباب أمام أخطاء يتحمل المواطن وحده تبعاتها.

والمؤلم أن بعض الحالات قد ترتقي إلى مستوى العقاب الجماعي. فقد تُحرم عمارة كاملة من خدماتها المشتركة بسبب مخالفة لم يثبت مرتكبها، فيتوقف المصعد، وتنقطع الإنارة، ويدفع كبار السن والمرضى والأطفال الثمن،.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جو ٢٤

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جو ٢٤

منذ ساعتين
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ ساعة
قناة رؤيا منذ 17 ساعة
جو ٢٤ منذ 18 ساعة
خبرني منذ 17 ساعة
خبرني منذ 23 ساعة
خبرني منذ 17 ساعة
قناة المملكة منذ 14 ساعة
خبرني منذ 7 ساعات
خبرني منذ 16 ساعة