الدكتورة جمانة مفيد السّالم عقب المباراة الأولى لمنتخبنا الوطني في المونديال العالمي، وجدتُني أهمس في أذن من تحاملوا على لاعبينا النشامى، وحمّلوا خطابهم لهم عبارات اللوم والتجريح، متغافلين أنهم منحونا فرصة (الفرح) بالوصول إلى هذا المستوى العالمي، وأنّ وحدة مشاعرنا التي صنعها هذا الإنجاز جديرة بأن تُوجّه نحو الفخر بالمنجز، والتحفيز على الاستمرار، وذلك في إطار تعزيز مشاعر الانتماء والولاء لوطننا الحبيب في لحظات الإنجاز الرياضي. ودعوت حينها إلى ذلك كلّه، وإلى امتلاك السعادة بالحضور الأردني البارز بأشكال عديدة في مدرجات المونديال، وفي مواقع فعالياته المختلفة، وإلى الإفادة من الهفوات والأخطاء، والاستمرار في الحلم بما هو أفضل في قابل الأيام.
وعقب المباراة الثانية للمنتخب انتشرت أنباء مؤلمة عن حوادث تدافع أودت بحياة شخص، وتسببت في إصابات بين الجماهير؛ ممّا دفعني لتوسيع دائرة التأمل في مفهوم الفرح، وفي ثقافة التعبير عنه، أو مسؤولية ذلك من منظور مجتمعي عام.
وما لفتني حقّاً أن (الفرح) يرتبط في معناه المعجمي بالرضا، والاطمئنان، وهما مبعث البهجة، والسرور، والغبطة، والحبور، والبشر، والسعادة، وكلها على اختلاف دلالاتها الدقيقة - مرادفات للفظة الفرح، الذي هو في جوهره قيمة إنسانية أصيلة، وحاجة فطرية لا تستقيم الحياة بدونها، وجّهنا إليها ديننا الحنيف في قوله تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَٰلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾، مقابل قوله: ﴿لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾، في سياق النهي عن البطر، والمرح، والاغترار بالدنيا؛ بما يدل على أن الفرح مشروع حين يكون مرتبطاً بالنعمة، لا بالبطر، أو التفاخر، أو الإضرار بالآخرين.
وانطلاقاً من قاعدة: "لا ضرر ولا ضرار"، يكون الفرح مسؤولية بقدر ما هو حق مكتسب، يعبّر عنه قول ابن الرومي:
"سرورُ النفسِ أن تلقى سروراً.... ويذهبُ عنك ما تلقى من الكدرِ"؛ فمن غير المقبول ولا المعقول أن تلقى ما يسرّك، ويذهب عنك الكدر، في الوقت الذي تسبب فيه الحزن للآخرين، أو تكدّر عليهم حياتهم؛ لتكون قاعدة امتلاك الحرية بالفرح خاضعة لفكرة "تنتهي حريّتك عندما تبدأ حرية غيرك"؛ فالفرح الحقيقي لا يكتمل إلا إذا ارتبط بالوعي، وتحوّل من مجرد انفعال لحظيّ إلى ممارسة اجتماعية راشدة حكيمة، تحفظ للإنسان بهجته دون أن تعتدي على حقوق الآخرين، أو تهدد سلامتهم.
أقول قولي هذا وأنا أترقب مثلكم تماماً أفراح الصيف بنتائج الثانوية العامة؛ فهي تنطفئ في بيوت كثيرين بسبب عيارات طائشة تحوّل الأفراح إلى مآتم، وأترقب كذلك حفلات تخريج الجامعات التي تحوّل شوارع المملكة إلى.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
