تشهد محافظة الجوف تصعيداً قبلياً متسارعاً مع استمرار تدفق الوفود القبلية من مختلف المحافظات اليمنية لليوم الثاني على التوالي نحو منطقة الريان بمديرية خب والشعف بمحافظة الجوف، استجابةً لدعوة "النكف" والاستنفار العام التي أطلقها الشيخ حمد بن راشد بن فدغم الحزمي عقب خروجه من مناطق سيطرة جماعة الحوثي ووصوله إلى مناطق الحكومة الشرعية.
وأكدت مصادر قبلية أن منطقة الريان تحولت إلى ساحة احتشاد واسعة تُعد الأكبر من نوعها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، مع توافد مئات المشايخ والوجهاء وأبناء القبائل من مختلف المناطق، بينهم وفود من قبائل المشايعه ووائلة ودهم وبني نوف وآل الذوي وآل المعافا والعوجاء آل حزم، إلى جانب وصول وفود قبلية من خارج المحافظة، أبرزها وفد قبائل المناهيل القادم من محافظة حضرموت إلى "مطرح دهم".
ويأتي هذا الحشد القبلي الواسع في إطار إعلان موقف موحد استجابةً للأعراف والأسلاف القبلية، دعماً للشيخ الحزمي وما تصفه القبائل بقضية "ربيعته" ميرا صدام حسين، والمطالبة بإنصافها واستعادة حقوقها وممتلكاتها من قبضة الحوثيين، باعتبار القضية تمس إحدى القضايا القبلية التي تحظى باهتمام واسع داخل الأوساط القبلية اليمنية.
وكان الشيخ الحزمي قد أعلن، عقب وصوله إلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، تعرضه للتعذيب والضغوط داخل سجون الحوثيين، قبل أن يقدم على كسر جفن جنبيته في منطقة الريان، في خطوة رمزية تحمل دلالات قبلية كبيرة، معلناً النكف العام لقبائل دهم وبكيل وحاشد ومذحج وسائر قبائل اليمن للاحتشاد ومساندته في مواجهة جماعة الحوثي.
وفي ظل اتساع رقعة الاستجابة القبلية، تتواصل المشاورات المكثفة بين المشايخ والقيادات الاجتماعية في الريان لبحث الخيارات المتاحة وتحديد مسار التحرك خلال المرحلة المقبلة، وسط ترقب واسع لمخرجات هذه اللقاءات وما قد تفضي إليه من خطوات تصعيدية.
وفي السياق، دعا وكيل محافظة الجوف ورئيس مجلس الجوف الوطني الشيخ سنان العراقي قبائل اليمن إلى تجاوز الخلافات وتوحيد الصفوف في مواجهة ما وصفها بالانتهاكات التي ترتكبها جماعة الحوثي بحق أبناء القبائل وحقوقهم وكرامتهم.
وأكد العراقي أن ما تتعرض له القبائل من استهداف ومحاولات للمساس بقيمها وأعرافها يفرض موقفاً موحداً للدفاع عن الحقوق وردع الانتهاكات، مشدداً على أهمية توحيد كلمة المشايخ والوجهاء والشخصيات الاجتماعية في هذه المرحلة الحساسة.
وأضاف أن قبائل الجوف ستواصل دعم القضايا التي تراها عادلة والوقوف إلى جانب المتضررين من ممارسات الحوثيين، معتبراً أن وحدة الصف القبلي تمثل إحدى الركائز الأساسية للحفاظ على الثوابت الاجتماعية والوطنية.
ويأتي هذا الحراك المتصاعد في وقت تزداد فيه حدة التوتر بين القبائل وجماعة الحوثي على خلفية قضية "فيلا ميرا" في صنعاء، وسط توقعات بأن تشهد الأيام المقبلة تطورات لافتة مع استمرار تدفق الوفود القبلية واتساع دائرة التأييد لدعوة النكف التي أطلقها الشيخ الحزمي.
هذا المحتوى مقدم من نافذة اليمن
