ملونات الطعام من أكثر الإضافات الغذائية انتشارًا في الصناعات الغذائية الحديثة، إذ تُستخدم على نطاق واسع لتحسين المظهر العام للمنتجات وجذب المستهلكين، خصوصًا للأطفال الذين تستقطبهم الألوان الزاهية في الحلويات والمشروبات والوجبات الخفيفة. ورغم هذا الانتشار الواسع، فإن الاعتماد المتزايد على الصبغات الصناعية يثير قلقًا متناميًا لدى المختصين في الصحة العامة والتغذية، لما قد تحمله من آثار صحية محتملة عند استخدامها بصورة مفرطة أو دون رقابة صارمة.
تأكدوا من البطاقة الغذائية
تولي وزارة الصحة والهيئة العامة للغذاء والدواء اهتمامًا كبيرًا بسلامة المضافات الغذائية، وتعمل الجهات المختصة على مراقبة المنتجات الغذائية والتأكد من التزامها بالمعايير المعتمدة دوليًا، إلى جانب تحديد الحدود القصوى المسموح بها لكل صبغة غذائية ومنع أي مادة لم تثبت سلامتها أو قد تشكل خطرًا على المستهلك. كما تصدر الهيئة تحذيرات دورية عند اكتشاف منتجات تحتوي على صبغات غير مصرح بها أو تتجاوز النسب المسموح بها، فيما تدعم وزارة الصحة هذه الجهود عبر حملات التوعية التي تشجع على قراءة البطاقة الغذائية والحد من استهلاك المنتجات ذات الألوان الصناعية المبالغ فيها، والتوجه نحو البدائل الطبيعية الأكثر أمانًا.
تقلصات وغثيان وأوجاع
محمد حصوصة
يشير استشاري أمراض الجهاز الهضمي والتغذية للأطفال الدكتور محمد حصوصة، إلى أن تناول كميات كبيرة من الصبغات الصناعية الموجودة في حلويات الأطفال قد يؤدي إلى عدد من المشكلات الصحية، من بينها التقلصات المعوية والغثيان واضطرابات الهضم وآلام البطن الناتجة عن ارتفاع محتوى السكر، إضافة إلى احتمالية الإصابة بالتهابات معوية.
ويؤكد الدكتور حصوصة، أن الدراسات الطبية أثبتت وجود علاقة بين بعض الصبغات الصناعية واضطرابات سلوكية لدى الأطفال، أبرزها فرط الحركة ونقص الانتباه، إلى جانب ضعف الذاكرة وسرعة الانفعال واضطرابات النوم والأرق. كما قد تظهر لدى بعض الأطفال ردود فعل تحسسية متفاوتة الشدة بعد تناول أطعمة تحتوي على أنواع معينة من ملونات الطعام.
ويضيف الدكتور حصوصة، أن بعض الدراسات التي أجريت على الحيوانات أشارت إلى احتمال زيادة خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان نتيجة التعرض لبعض الأصباغ الصناعية، وهو ما يستدعي استمرار البحث العلمي والتقييم المستمر لمأمونية هذه المواد.
مواد بترولية في الأغذية!
ربطت العديد من الدراسات العلمية بعض الأصباغ الصناعية باضطرابات سلوكية وحالات حساسية غذائية وتأثيرات سلبية محتملة على الجهاز المناعي ووظائف الكبد، إذ تحتوي بعض الألوان على مركبات كيميائية قد تتحوّل داخل الجسم إلى مواد ضارة، ما يجعل تقييم سلامتها ومراقبة استخدامها أمرًا بالغ الأهمية. كما لا تقتصر المخاوف على التأثيرات المباشرة لهذه المواد، بل تمتد إلى احتمال تراكمها داخل الجسم مع مرور الوقت، الأمر الذي قد يزيد من فرص حدوث آثار صحية طويلة الأمد يصعب اكتشافها في مراحل مبكرة.
وتزداد المخاوف في ظل احتمال استخدام بعض الأصباغ في بيئات إنتاج لا تخضع للرقابة الكافية، ما قد يرفع فرص تلوثها بمواد غير آمنة. ومع الإقبال الكبير على المنتجات الملونة، خصوصًا تلك الموجهة للأطفال، تبرز الحاجة إلى تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية الاختيار الواعي للمنتجات الغذائية، وتشجيع الصناعات الغذائية على تبني بدائل طبيعية أكثر أمانًا مستخلصة من النباتات والفواكه والخضراوات.
وتُعد ملونات الطعام الصناعية من أكثر الإضافات الكيميائية إثارة للجدل في العصر الحديث؛ فخلف تلك الألوان الزاهية التي تجذب الأطفال في السكاكر والمشروبات الغازية، توجد مركبات كيميائية مشتقة في معظمها من «مواد بترولية»!. وبينما ينظر إليها المصنّعون باعتبارها وسيلة اقتصادية لتعزيز جاذبية المنتج وزيادة قدرته التنافسية، يرى مختصون أن الأطفال يمثلون الفئة الأكثر تأثرًا بهذه المواد، نظرًا لأن أجهزتهم الحيوية لا تزال في طور النمو، ما يجعل قدرتها على التعامل مع المركبات الكيميائية أقل مقارنة بالبالغين.
تعزيز ثقافة الملصقات
في ظل التوسع المستمر في استهلاك الأغذية المصنعة والمنتجات الجاهزة، يرى المختصون أن التعامل مع ملف الأصباغ الغذائية الصناعية لم يعد يقتصر على الجهات التنظيمية أو الباحثين فحسب، بل أصبح مسؤولية مشتركة تتطلب رفع مستوى الوعي المجتمعي، وتعزيز ثقافة قراءة الملصقات الغذائية، وتشجيع الصناعات الغذائية على تبني بدائل طبيعية أكثر أمانًا. فسلامة الغذاء ركيزة أساسية من ركائز الصحة العامة وجودة الحياة.
توت وفراولة وكرز
يكشف الدكتور حصوصة، أنه يستقبل في عيادته حالات لأطفال يعانون من آلام متكررة في البطن وقلة الشهية نتيجة الإفراط في تناول الحلويات والأطعمة المحتوية على الأصباغ الملونة، مشيرًا إلى أن هذه الأعراض غالبًا ما تختفي بمجرد التوقف عن تناول تلك المنتجات.
وفيما يتعلق بتأثير هذه المواد على الكبد والكلى، يوضح أن استهلاكها لفترات طويلة أو بكميات كبيرة قد يتسبب في إجهاد هذين العضوين المسؤولين عن التخلص من المواد الكيميائية والسموم داخل الجسم، وإن كانت هذه الحالات تبقى محدودة نسبيًا. ويشدد على ضرورة توخي الحذر بشكل أكبر لدى الأطفال المصابين بأمراض مزمنة مثل السكري أو الربو.
وينصح الدكتور حصوصة بتقليل استهلاك ملونات الطعام الصناعية والاتجاه نحو استخدام الملونات الطبيعية التي تمثل بديلًا آمنًا وفعالًا، مثل الشمندر وعصيره، وعصير الرمان، وأزهار الكركديه المجففة، وعصير التوت الأزرق، والفراولة، والكرز، والتوت البري، والتي تمنح الأطعمة ألوانًا جذابة دون أن تشكل عبئًا صحيًا على الجسم.
الصبغة الحمراء في دائرة الاهتمام
سها عبدالجواد
أستاذة التغذية الدكتورة سها عبدالجواد، ترى أن الحديث.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ
