لم تعد موجات الحر التي تتردد على القارة العجوز مجرد خبر عادي أو مشهد استثنائي يتطلب تحذيرات وتعليمات للحد من الأضرار، بل تحولت إلى ظاهرة ذات وجه اقتصادي معقد، ينعكس على فواتير الكهرباء، وإنتاجية العمال، وساعات تشغيل المصانع، والقدرة على تبريد المنازل والمستشفيات والمدارس.
تقول وكالة "رويترز" للأنباء، إن أوروبا تعيش الآن موجة حر شديدة دفعت عدد من الدول إلى حالة تأهب، بعد أن تجاوزت درجات الحرارة حاجز الـ40 درجة مئوية في مناطق مختلفة، وهو ما أدى إلى ارتفاع الطلب على المراوح وأجهزة التكييف في قارة لم تعتاد عبر التاريخ على أنظمة التبريد المنزلي.
ومع ارتفاع أحمال الكهرباء بسبب استخدام أجهزة التبريد، في وقت تتعرض فيه بعض مصادر الطاقة للضغط، سواء بسبب تراجع الرياح أو انخفاض كفاءة بعض المحطات، تزداد الأزمة تعقيداً، لتتحول موجة الحر إلى اختبار اقتصادي مزدوج، زيادة الطلب على الطاقة من جهة، وقدرة أقل مرونة على تلبية هذا الطلب من جهة أخرى.
كهرباء تحت الضغط
تقول "رويترز"، إن موجة الحر الحالية تضع أنظمة الكهرباء الأوروبية تحت ضغط واضح، لأن درجات الحرارة القياسية ترفع الطلب على التبريد، بينما تقلل في الوقت نفسه قدرة بعض مصادر الطاقة على الإنتاج بكفاءة كاملة، موضحة أن مراقبة ضغط الشبكات لم تعد مسألة فنية تخص مشغلي الكهرباء وحدهم، بل أصبحت مؤشراً اقتصادياً، يمكن تتبعه عبر أسعار الكهرباء الفورية، وتدفقات الكهرباء بين الدول، وتحذيرات مشغلي الشبكات، خصوصاً عندما تتراجع قدرة الدول المصدرة للكهرباء أو تتعرض محطات رئيسية لمشكلات تشغيلية تتسبب في تقليل الإنتاج أو تعطلها.
ولذلك، فإن الطلب الأوروبي على الكهرباء لم يعد مرتبطاً فقط بالمنازل والمصانع التقليدية، فالقارة العجوز تواجه نمواً في استهلاك مراكز البيانات، وتوسعاً في السيارات الكهربائية، وانتشاراً أكبر للمضخات الحرارية، وكلها تضيف أحمالاً جديدة إلى شبكات تواجه صيفاً أكثر حرارة.
قفزة في الأسعار
تقول صحيفة "فاينانشال تايمز"، إن موجة الحر دفعت أسعار الكهرباء في القارة إلى قفزات كبيرة، بالتزامن مع زيادة تشغيل مكيفات الهواء وتراجع بعض قدرات الإنتاج، موضحة أن أسعار الكهرباء في ألمانية ارتفعت بصورة لافتة خلال يوم واحد.
وتقدم صحيفة "ذا غارديان" البريطانية صورة أكثر تفصيلاً، إذ تقول إن بريطانيا اضطرت إلى دفع أسعار مرتفعة لاستيراد الكهرباء في وقت ذروة الأزمة، بينما تجاوزت أسعار الكهرباء في فرنسا وألمانيا مستويات مرتفعة، في ظل مزيج من الطلب القوي وتراجع بعض مصادر الإنتاج. وتكشف هذه القفزات أن أيام الحر الشديد باتت قادرة على تحويل سوق الكهرباء إلى سوق أكثر توتراً وكلفة.
تراجع العرض وارتفاع الطلب
وتضيف الصحيفة البريطانية، أن المملكة المتحدة فقدت جزءاً من قدرة محطات الغاز خلال موجة الحر، كما أن إنتاج الرياح قد تراجع بسبب نمط الضغط الجوي الذي قلل سرعة الرياح، في وقت تحتاج فيه الشبكة إلى كهرباء إضافية لتلبية الطلب، أما في فرنسا، فقد واجهت بعض المحطات النووية مشكلات مرتبطة بارتفاع حرارة مياه الأنهار المستخدمة في التبريد، وهي أزمة متكررة في أوروبا ومصاحبة لموجات الحر.
وتكشف هذه التطورات أن نظام الطاقة الأوروبي أصبح أكثر عرضة وتأثراً لصدمات الطقس، لأن الشبكات التي تم تأسيسها على افتراضات مناخية معينة، تواجه واقع جديد بصيف أكثر قسوة وشديد.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري
