تستعد البرازيل لفتح صفحة جديدة في أسواق الدين العالمية، لكن هذه المرة من بوابة الصين، عبر إصدار سندات مقومة باليوان الصيني، تُعرف باسم "سندات الباندا". وبينما تبدو الخطوة محدودة من حيث الحجم، فإنها تثير تساؤلات أوسع حول مستقبل تمويل الأسواق الناشئة، ومدى استمرار هيمنة الدولار الأمريكي على أسواق الاقتراض العالمية.
خبير اقتصادي لـ«24»: خطوة أولية قد تتبعها سياسة طويلة الأجل للخروج من أسر الدولار
وتقول وكالة "رويترز" للأنباء، إن البرازيل تستعد لجمع نحو 5 مليارات يوان، أي قرابة 735 مليون دولار، في أول إصدار سيادي برازيلي داخل سوق الدين الصينية، وهو أيضاً أكبر إصدار أولي لسندات مقومة باليوان من دولة أجنبية داخل الصين.
الخطوة التي اتخذتها البرازيل، لا تكمن في أهميتها، بل دلالتها، فالبرازيل التي تُعد من أكبر اقتصادات الأسواق الناشئة، وعضو مؤسس في مجموعة "بريكس"، تختبر قناة تمويل مرتبطة باليوان الصيني، في وقت تبحث فيه دول نامية عن بدائل لأسواق الدولار واليورو.
ولا يعني التوجه نحو اليوان الصيني، الخروج السريع من سيطرة الدولار، لأن العملة الصينية مربوطة بضوابط رأس المال لدى بكين، كما أن سيولتها العالمية لا تُقارن بالدولار، فيما تكشف بيانات الاحتياطيات العالمية أن العملة الأمريكية لا تزال تحتفظ بالمكانة الأكبر لدى النظام المالي الدولي.
اختبار برازيلي في الصين
تقول "رويترز"، إن وزير المالية البرازيلي داريو دوريجان أعلن خطة إصدار "سندات الباندا" بعد اجتماعه مع محافظ البنك المركزي الصيني بان غونغ شنغ في بكين، مشيراً إلى أن بلاده تريد اختبار هذا المسار والبدء في بناء منحنى ديون سيادي برازيلي داخل الصين. وبحسب الوكالة، من المتوقع تنفيذ الإصدار خلال شهرين أو ثلاثة أشهر، على أن يجعل البرازيل خامس دولة سيادية خلال 12 شهراً تتجه إلى سوق الدين الصينية الداخلية، بعد المجر، باكستان، كازاخستان وسلوفينيا.
وسندات الباندا ديون مقومة باليوان تصدرها جهات أجنبية داخل السوق الصينية، بخلاف سندات "ديم سام" التي تصدر باليوان خارج الصين، غالباً في هونغ كونغ أو أسواق خارجية أخرى. وتسعى البرازيل من خلال هذا الإصدار إلى فتح مسار جديد لا يقتصر على الحكومة وحدها، بل يمكن أن يمهد لاحقاً لشركات برازيلية كبرى لدخول سوق التمويل الصينية.
طريق للشركات أيضاً
تنقل "رويترز" عن دوريجان، أن شركات برازيلية طلبت من الحكومة البدء في إصدار ديون مقومة باليوان، كي تستطيع لاحقاً جمع تمويلات خاصة عبر سندات باندا، مشيراً إلى أنه ناقش الأمر مع شركة التعدين "Vale" وشركة المعدات الكهربائية "WEG".
وبالنظر إلى هذا الأمر، يبدو أن البرازيل لا تختبر اليوان باعتباره أداة رمزية في مواجهة الدولار الأمريكي فقط، ولكن باعتباره قناة عملية لتمويل شركات لها مصالح تجارية واستثمارية مرتبطة بالصين.
ويرى دوريجان أن التمويل باليوان قد يوفر أداة تحوط من تقلبات الريال البرازيلي، خصوصاً في المشروعات التي يمكن أن تتأثر ربحيتها بتذبذب أسعار الصرف، وهنا تتحول "سندات الباندا" من مجرد إصدار سيادي إلى بوابة محتملة لشركات الأسواق الناشئة، التي تبحث عن تمويل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري
