محمد الجعمي.. صوت شعري وأدبي أنيق وصاحب روح شعرية شفيفة حسن الصوت حلو الشمائل يعيش في قلب الحياة بحس مرهف ووجدان ذكي يرفض القوالب الشعرية الجامده ويميل لجمال الصورة وبلاغة الإيجاز .
يسيطر بأتقان على آليات كتابة القصيدة ويحمل في قلبه ووجدانه جراحات المجتمع وإنكساراته ويتسم بقوة الأسلوب وجزالة الجمل ووجيز الكلم والوحدة الجمالية في الشكل والمضمون .
تسكنه القصيدة في ضجة النهار وسكينة الليل بالشعر يداوي جراحاته ويطير عبر أجنحة الكلمات يحلق في الفضاء الشعري الرحيب بخيال فني بديع ويقبض على الضؤ بين أصابعه .
( كنت أغني كما يغرد الطائر ..كما ينساب خرير الماء ..كما يتنفس الإنسان ) " لامارتين ".
(الكتابة بالنسبة لي تعبير عن عشقي للحياة ..وعندما أكتب أشعر أنني في لحظة الحيوية الكاملة وعندما لا أكتب أشعر وكأنني لا أعيش كأن طاقاتي الحيوية مغلقة ) " عبداللطيف اللعبي " .
وأحسب أني لست بحاجة للتذكير أنه صدر للشاعر محمد الجعمي ديوانا شعريا موسوم ب" على بعد حلم " عام ٢٠٢٢ م يحتوي على ٥١ قصيدة مبسوطة في ١٣٦ صفحة .
١- القصيدة الجميلة :
تعجبني القصيدة الجميلة سواء كانت قديمة أو حديثة وتنفر نفسي من القصيدة الرديئة سواء كانت قديمة أو حديثة .
وهناك كثرة كاثرة يكتبون في الفضاء الشعري والأدبي بلا مواهب مما يؤدي إلى التشوش والتموجات ( لايموت الأدب عندما لا يكتب أحد وإنما يموت عندما يكتب الجميع ) " نيكولاس عوميز دافيلا " .
القصيدة الجميلة تهز الوجدان بمشاعر حارة وعواطف عميقة وبلمسات غاية في الرهافة يصعد من جوفها صوت الصدق والرهافة والأنوار وتحمل لفي طياتها الكثير من السحر والنظارة بأسلوب عذب وبيان ساحر ففي قصيدة يقول فيها محمد الجعمي :
لو تجودين بوصل ليلة
ياليالي الأنس في بحر العرب
ويفوح العطر نشوان كما
فاح يوما في سمانا وانسكب
رقصت في الليل أطياف المنى
لمعت في الرمل أمواج الذهب
ياصدى الأشعار في ليل الأسى
ارسل الألحان نشتاق الطرب
وفي قصيدة أخرى يقول :
كم أيقظ السهد في أعماقنا ولها
وهيج الوجد غيما في مآقينا
مازال للعيد في أحداقنا صور
وفي لياليه أقمار تحاكينا
نشتاق ياعدن الأحلام قافية
تحيل هذا المدى وردا ونسرينا
فهل يعيد المنى مافات من زمن
أو يرجع الشوق ياليلى ليالينا
٢- الشعر ورقائق الكلام :
- لماذا عندما استمع إلى أشعار محمد ناصر شيخ الجعمي أتطرب وأشعر بنشوة غامرة تبسط القلب وتقطع الوحشة ؟
- لماذا يهزني صوته العذب المترع بالثراء والدفء الفني ويجرني إلى محراب الشعر وكثافة الإبهار ؟
- لماذا تعجبني طلاقته الشعرية ومقابلاته في القنوات الفضائية و سائل الاتصال الاجتماعي ؟
- لماذا اشعر ببهجة أُنس وأريحية عندما اقرأ رقائق الكلام في أشعار محمد الجعمي ؟
الشاعر محمد ناصر شيخ الجعمي وجهه بلا غلاف ولا مساحيق أو كما قال الأديب والشاعر /جبران خليل جبران ( نحن أصحاب الوجه الواحد لن نرتدي الأقنعة ولو كلفنا الأمر أن نخسر الجميع ) .
الشاعر محمد الجعمي لايجيد الطنطنة الشعرية الجوفاء فهو ليس قصير الباع في الشعر بل صاحب حس رفيع وذوق أنيق نجد في شعره العمق والنطاسة واللذة الفنية والحسية والجودة الأدبية الرفيعة له قدم راسخ في الشعر وضرس قاطع في الخيال وليس له مطمع في المجد والشهرة الهزيلة والهرطقات اللفظية وكأن لسان حاله يقول كما قال الشاعر عبدالرحمن فخري :
(أنتم شعراء بالجملة
أما أنا فاضيق حتى بلقب "واحد" ) .
محمد الجعمي- يسكب شعره في أنفاسنا ويثري وجداننا ببلاغة اللفظ وبراعة المعنى يهذب حواسنا بجمال الذوق والوصف والتصوير وبلغة شعرية مهذبة وبذخيرة لغوية وتذوقية وتعبيرية راقية لايتكلف في شعره ولا في نحت كلماته كأنه قرأ بعمق نصيحة إبن المقفع الذي قال :
( إياك والتتبع لحواشي الكلام طمعا في نيل البلاغة فإن ذلك هو الغي الأكبر) .
جذبني الشاعر محمد بملكته الشعرية وبلاغة لسانه وقدرته الفذه في الغوص في الأخاديد العميقة والقدرة الثاقبة على البصر والابصار .
جذبني بشعره الجميل وسكراته الروحية وقدرته على إخراج العواطف الكظيمة من أعماقه الحارة جذبني بقوة طاقته الشعرية المترعة بالزخم والتعدد وإعلأ قيمة الوجدان والقدرة الفذة على التصوير والتجسيد ومزج العنصر الواقعي بالخيالي وتصوير خلجات النفس :
كَمْ بَاحَ قلبُ المُعَنَّى بالأسَى وَهَفَا
وراحَ يَسْتَعْطِفُ الجُدرَانَ و الغُُرَفا
ايطل مِنْ شُرْفَةٍ للأنْسِ ظَامئةٍِ
وَخَافِقٍ مُدْنِفٍ بالشّوْقِِ كَمْ هَتَفَا
يُسَائِلُ الدّارَ عَنْ أخْبَارِ مَنْ رَحَلوا
يُعَانِقُ الوَرْدَ وَ اللّبْلابَ وَ الخَزَفَا
(يبكي ويضحكُ لا حزناً ولا فَرَحا)
وَ الذّكْرِيَاتُ ضَبَابٌ يَلثَمُ السّعَفَا
يا غُرْبَةَ الرّوحِِ هل للحبِّ من سفرٍ
شَابَتْ عهودُ الصِبَا وَاسّاْقَطَتْ أسَفَا
ما زالَ في الليلِ مِنْ أنْسَامِهم ُعبقٌ
اشتاقُ.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عدن الغد
