تتحرك الدبلوماسية السعودية في المحافظات الشرقية للجنوب العربي وتحديدًا المهرة وحضرموت، مدفوعة باستراتيجية جيوسياسية قديمة متجددة، تتجاوز شعارات الدعم الإنساني أو الترتيبات الأمنية المؤقتة.
ما يجرى اليوم ليس وليد الصدفة، بل هو امتداد لمخططات تاريخية صُممت للسيطرة على هذه الرقعة الجغرافية الإستراتيجية، حيث يمثل الشرق الجنوبي، بموقعه المطل على بحر العرب وامتداده النفطي، هدفًا دائمًا للمقاربة السعودية التي تسعى لإيجاد منفذ بحري مباشر وقناة حيوية لتصدير نفطها بعيداً عن مضيق هرمز، ولو كان ذلك على حساب تفتيت النسيج الاجتماعي الجنوبي وضرب هويته الوطنية.
تتجلى خطورة التحركات الحالية في محاولة فصل المهرة وحضرموت عن عمقهما الجنوبي عبر تفريخ مكونات سياسية وقبلية موالية، والهدف الحقيقي هو إبقاء الجنوب في حالة "إفقار هيكلي" مستدام.
فالسيطرة غير المعلنة على مكامن الثروات ومناطق الامتياز النفطي والغازي في هذه المحافظات تضمن حرمان شعب الجنوب من استغلال موارده السيادية لإعادة بناء دولته.
هذه السياسة الممنهجة تهدف إلى تحويل الشرق الغني إلى مجرد حديقة خلفية تحت الوصاية، تدار عبر تفاهمات خلفية تضمن تدفق المنافع للإقليم، بينما يغرق المواطن الجنوبي في أزمات معيشية وخدمية مفتعلة تُسلب منه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من المشهد العربي
