إيمان الفارس عمان - في وقت تتسارع فيه التحولات في أساليب إدارة الدولة والاقتصاد، برز مؤتمر "أوج 2026"، كمنصة تعكس اتجاهاً متنامياً نحو إعادة تعريف العلاقة بين الحوكمة والرقابة والمحاسبة، حيث تتقاطع التكنولوجيا مع السياسات العامة، وتتوسع الحاجة لشراكات أكثر عمقاً بين المؤسسات لضمان كفاءة القرار وشفافية الأداء.
مؤتمر قمة التميز المالي والمحاسبي (أوج 2026) الذي رعاه رئيس ديوان المحاسبة د. راضي الحمادين، أكد المشاركون فيه، أن المرحلة الحالية لم تعد تقبل النماذج التقليدية في إدارة الموارد أو تقييم الأداء، بل تتجه نحو مقاربات تعتمد على البيانات، وقياس الأثر، وتعزيز التكامل بين الجهات الرقابية والمهنية والأكاديمية.
ويعكس المؤتمر الذي نظمه معهد المحاسبين الإداريين الأردنيين بالشراكة مع ديوان المحاسبة، اتجاهاً لإعادة تشكيل منظومة الحوكمة والرقابة في الأردن، على أسس أكثر تكاملاً ومرونة، تقلل الازدواجية بين الجهات الرقابية وتعز التنسيق المؤسسي بدل العمل المجزأ.
وتبدو الحوكمة في الأردن، وفق مشاركين في المؤتمر، في طور انتقال تدريجي نحو نموذج أكثر نضجاً، يقوم على التكامل بين السلطات والجهات الرقابية، بما يدعم الشفافية ويعزز كفاءة إدارة الموارد العامة.
كما أبرز المؤتمر بوضوح، تصاعد أهمية الاستثمار في الكفاءات البشرية وتحديث أدوات العمل الرقابي عبر الشراكات المهنية والشهادات العالمية، بما يعزز قدرة المؤسسات على مواكبة التحولات الاقتصادية والإدارية.
تحول في فلسفة الإدارة العامة
وبدوره، شدد الحمادين، على أن التحول في الإدارة العامة لم يعد شكلياً أو إجرائياً، بل تحول في الفلسفة ذاتها، يقوم على الانتقال من متابعة الإجراءات إلى قياس النتائج، ومن قراءة الأرقام إلى فهم أثرها الحقيقي على الأداء العام للدولة.
وأكد الحمادين أن العالم، يشهد تحولاً جوهرياً في فلسفة الإدارة العامة، ينتقل بالمؤسسات من التركيز على الإجراءات إلى التركيز على النتائج، ومن قراءة الأرقام بمعزل عن سياقها إلى تحليل دلالاتها وأثرها، ومن قياس حجم الإنفاق إلى تقييم كفاءته والقيمة المتحققة منه.
وقال الحمادين، خلال افتتاح المؤتمر، إن هذا التحول لا يمثل تطوراً تقنياً في أدوات الإدارة المالية والرقابية حسب، بل يعكس إعادة تعريف لدور الدولة بإدارة مواردها، وتحديد أولوياتها، وقياس أداء مؤسساتها، وتعزيز ثقة المواطن بقدرتها على الإنجاز.
وأضاف أن شعار المؤتمر "وعي. أفق. جدارة"، يحمل دلالات إستراتيجية، موضحاً بأن الوعي يتمثل بالقدرة على فهم الواقع وقراءة المخاطر وتحليل المتغيرات، بينما يعبر الأفق عن استشراف المستقبل وصياغة السياسات طويلة المدى، فيما تجسد الجدارة قدرة المؤسسات على تحويل الرؤى والخطط والموارد إلى نتائج قابلة للقياس، وأثر ملموس ينعكس على المواطن.
وأشار الحمادين، إلى أن ديوان المحاسبة وقّع على هامش المؤتمر، مذكرة تفاهم معهد المحاسبين الإداريين، انطلاقاً من إيمان الديوان بأن الاستثمار في الإنسان، يمثل الأساس لأي تحول مؤسسي مستدام، إذ تهدف المذكرة لتمكين وتأهيل الكوادر الوطنية في المالية والمحاسبة والرقابة، عبر تطوير المهارات بتحليل التكاليف وقياس الأداء وتطبيق أدوات المحاسبة الإدارية الحديثة في العمل الرقابي.
وبين أن المذكرة، ستسهم بتعزيز كفاءة استخدام الموارد، ودعم اتخاذ القرار المبني على البيانات، وتنفيذ برامج تدريبية مشتركة، وتبادل الخبرات، وتقديم الاستشارات في المشاريع والأنشطة ذات الاهتمام المشترك، لا سيما في مجال الشهادات المهنية التي يقدمها المعهد.
وأكد الحمادين، أن معهد المحاسبين الإداريين، من بين أبرز المرجعيات المهنية العالمية في المحاسبة الإدارية، بما يمتلكه من خبرات وأطر مهنية وبرامج متخصصة، تعزز قدرة المؤسسات على الربط بين المعلومات المالية والتخطيط وقياس الأداء وصناعة القرار.
وبين أن الشهادات المهنية التي يقدمها المعهد، وفي مقدمتها FMAA وCMA وCSCA، تمثل مسارات عالمية لإعداد الكفاءات في المحاسبة المالية والإدارية، وتحليل التكاليف، والتخطيط، وتقييم الأداء، والتحليل الإستراتيجي.
بعد مهني وميزة تنافسية
إلى ذلك، شدد الأمين العام للديوان أحمد السواعي، على أن انضمامه للمعهد، قد شكّل نقطة تحول مهمة في مسيرته المهنية، مشيراً إلى أنه عضو فيه منذ العام 2010، وأن برامج التدريب والورش المتخصصة التي شارك فيها، ونيله شهادة المحاسب الإداري المعتمد، منحت عمله بعداً مهنياً مختلفاً وميزة تنافسية واضحة.
ولفت السواعي، إلى أن تجربته مع المعهد، أسهمت بتطوير منهجية عمله في التدقيق، إذ أصبح ينظر للقضايا الرقابية بطريقة أكثر تحليلاً وعمقاً، خصوصاً تحديد الانحرافات ومفهوم "المساءلة والمسؤولية المحاسبية"، ما انعكس على جودة مخرجات التدقيق التي يعمل عليها.
وأضاف، أن هذه التجربة المهنية كانت من العوامل التي ساهمت بتقدمه في عمله، مشيراً إلى أنه عضو في عدة جمعيات مهنية دولية، لكن الانطلاقة الأساسية في تطوير مسيرته بدأت معهد المحاسبين الإداريين.
ولفت لأهمية إعادة النظر في القطاع العام من منظور مختلف وأكثر إيجابية، منوهاً بأن المرحلة الحالية تشهد تحولات مهمة في إطار رؤية التحديث الاقتصادي والإداري والسياسي التي أطلقت في الأردن، وما تبعها من برامج تنفيذية، عززت كفاءة القطاع العام وفعاليته.
وقال إن القطاع العام حالياً، بات أكثر تمكيناً للقطاع الخاص، عبر مشاريع ومبادرات تتابع باستمرار عبر أدوات قياس وأداء حديثة، معتبراً بأن ذلك تحول مهم في أسلوب إدارة الدولة. مؤكداً أن منظومة الحوكمة في الدولة الأردنية، تقوم على بنية دستورية متكاملة، بحيث تتوزع السلطات بين التنفيذية والتشريعية والقضائية بشكل مستقل ومتكامل، مشيراً إلى أن هذا "التصميم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
