عقوبات واشنطن تعيق عودة رؤوس الأموال العالمية لإيران

رغم تعهّد الولايات المتحدة بتخفيف العقوبات على إيران ضمن اتفاق السلام المؤقت الموقع الأسبوع الماضي، يرى محلّلون أن هذه الخطوة لن تكون كافية لإعادة فتح شهية البنوك والمؤسسات المالية والشركات متعددة الجنسيات تجاه السوق الإيراني، في ظل استمرار الضبابية التنظيمية والتشريعية وغياب الضمانات المتعلقة باستدامة أي تخفيف للعقوبات.

ويحذّر خبراء، نقل عنهم موقع AGBI، من أن استعادة ثقة المستثمرين الدوليين قد تستغرق أشهراً أو حتى سنوات، إذ لا تزال الشركات مطالبة بالتعامل مع منظومة عقوبات معقدة تراكمت على مدى سنوات، وقواعد امتثال تتغير باستمرار، فضلاً عن صعوبة احتساب العائد الاستثماري في سوق لا تزال مستويات المخاطر القانونية والتشغيلية فيها مرتفعة.

87 مليار دولار مجمدة.. لماذا لن تصل إيران إليها قريباً؟

تخفيف مؤقت للعقوبات الأميركية على النفط الإيراني

بموجب اتفاق السلام المؤقت الموقع الأسبوع الماضي، علّقت واشنطن العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية حتى 21 أغسطس المقبل، كما تعهدت برفع «جميع أنواع العقوبات» المفروضة على الجمهورية الإسلامية في حال التوصل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب.

إلا أن خبراء قانونيين يرون أن ترجمة هذه التعهدات إلى إجراءات تنفيذية ستبقى عملية تدريجية ومعقدة. وقال دانيال تاننباوم، الشريك في شركة «أوليفر وايمان» (Oliver Wyman) للاستشارات في نيويورك، إن تفكيك منظومة العقوبات الأميركية متعددة المستويات يتطلب وقتاً وإرادة سياسية مستدامة، وينتهي في بعض مراحله بالحصول على موافقة الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال قطاع واسع من أعضائه يعارض تخفيف العقوبات.

وأضاف أن رفع العقوبات «أسرع بالتأكيد من فرضها»، لكنه أكد أنه لا يلحظ أي اهتمام من عملائه العالميين، سواء في الاقتصاد الحقيقي أو القطاع المالي، بالعودة إلى إيران في المرحلة الحالية.

وأشار تاننباوم إلى أن الشركات الأوروبية أبدت حماساً كبيراً لدخول السوق الإيراني عقب توقيع «خطة العمل الشاملة المشتركة» (JCPOA) عام 2015، إلا أن إحجام البنوك عن توفير التمويل حال دون تنفيذ معظم المشاريع الاستثمارية، ما أدى عملياً إلى عدم تحقق موجة الاستثمار التي كانت متوقعة آنذاك.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد انسحب من «خطة العمل الشاملة المشتركة» عام 2018، فيما يسعى حالياً إلى إبرام اتفاق ثنائي جديد مع إيران خلال شهرين فقط، في أعقاب الصراع العسكري الأخير، وهو جدول زمني يعتبره مراقبون أكثر طموحاً واتساعاً من الاتفاق السابق.

سفن في مضيق هرمز، قبالة شواطىء مسندم، عمان، 18 يونيو 2026

تحديات عودة ثقة المستثمرين الأجانب في إيران

من جانبه، قال جيريمي بانر، الشريك في مكتب «هيوز هابارد» (Hughes Hubbard) للمحاماة في واشنطن، إن رفع جميع العقوبات الأميركية المرتبطة بإيران قد يستغرق عدة سنوات على الأقل.

ووصف بانر مساعي الإدارة الأميركية الحالية بأنها أوسع نطاقاً بكثير من تلك التي رافقت الاتفاق النووي لعام 2015، لكنه استبعد أن تقدم الولايات المتحدة على رفع الحظر الاقتصادي المفروض على إيران بصورة كاملة.

وأضاف أن المؤسسات المالية الدولية والشركات متعددة الجنسيات لا تبدي حالياً اندفاعاً نحو السوق الإيرانية، مؤكداً أن الاهتمام الاستثماري لا يزال محدوداً للغاية.

بدوره، قدّر تاننباوم أن الأمر قد يستغرق ما بين ستة أشهر وسنة على الأقل قبل أن تبدأ المؤسسات المالية بالنظر في تمويل استثمارات أجنبية داخل إيران، حتى في حال سارت جميع مراحل الاتفاق وفق المخطط، وهو احتمال لا يزال محفوفاً بعدم اليقين.

شبكة العقوبات الدولية ودور الحرس الثوري في الاقتصاد

لا تزال الولايات المتحدة تفرض قيوداً على شركات ومسؤولين وأفراد إيرانيين على خلفية اتهامات تتعلق بتطوير البرنامجين النووي والصاروخي، ودعم حزب الله وجماعات حليفة أخرى، إضافة إلى أنشطة تصنفها واشنطن بأنها «خبيثة».

كما تُعد إيران واحدة من أربع دول تصنفها الولايات المتحدة راعية للإرهاب، بينما تدرجها «مجموعة العمل المالي» (FATF) ضمن القائمة السوداء للدول عالية المخاطر في مجال غسل الأموال والجرائم المالية، فضلاً عن استمرار خضوعها لعقوبات من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.

ويخضع الحرس الثوري الإيراني، الذي يسيطر على قطاعات واسعة من الاقتصاد الإيراني، لعقوبات أميركية متعددة، وهو ما يزيد من تعقيد أي استثمارات أو تعاملات مالية محتملة مع السوق الإيراني.

وسبق أن دفعت مؤسسات مالية وشركات عالمية، من بينها «إتش إس بي سي» (HSBC) و«مايكروسوفت» (Microsoft)، غرامات بمليارات الدولارات نتيجة مخالفة أنظمة العقوبات الأميركية.

وقال تاننباوم إن البنوك والشركات العالمية تدرك مخاطر الانخراط، ولو بصورة غير مباشرة، في معاملات قد ترتبط بالحرس الثوري الإيراني، وهو ما يفسر استمرار نهجها الحذر تجاه السوق الإيراني.

واتفق بانر مع هذا التقييم، معتبراً أن تدخل الحكومة والحرس الثوري في الاقتصاد الإيراني، إلى جانب انتشار الفساد، يشكلان عوائق هيكلية يصعب تجاوزها أمام معظم المشاريع الاستثمارية، باستثناء عدد محدود جداً من الحالات الخاصة.

وأضاف أن هذه التحديات نفسها ستقيد أيضاً قدرة إيران على الاستفادة الفعلية من مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج.

هدنة «مضيق هرمز» لا تكفي لإقناع ملاك السفن

موقف الكونغرس والعقبات السياسية أمام الاتفاق

كان نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس قد أكد أن الإدارة الأميركية واثقة من قدرتها على تعليق بعض العقوبات مؤقتاً دون الحاجة إلى مراجعة الكونغرس.

إلا أن محللين يرون أن هذا الأمر قد يكون ممكناً في بعض الحالات فقط، بينما تتطلب حالات أخرى، مثل تلك المرتبطة بـ«قانون مراجعة الاتفاق النووي الإيراني» (INARA) لعام 2015، موافقة الكونغرس.

كما أبدى عدد من أعضاء الحزبين الجمهوري والديمقراطي اعتراضهم على أي تخفيف واسع للعقوبات.

مخاطر الامتثال وإعادة فرض العقوبات على الشركات

يرى خبراء أن أي تخفيف تدريجي للعقوبات سيظل مقترناً باحتمال إعادة فرضها إذا اعتُبر أن إيران لم تلتزم ببنود الاتفاق النهائي، وهو ما يبقي مخاطر الامتثال مرتفعة بالنسبة للمؤسسات المالية العالمية.

وقال جيم ريتشاردز، المستشار المتخصص في مكافحة الجرائم المالية، إن المشهد لا يزال «غامضاً ومتغيراً»، مرجحاً أن يشهد تطورات يومية قد تعيد رسم البيئة القانونية والتنظيمية التي تحكم التعامل مع إيران.

أما بانر، فيرى أن استمرار حالة عدم اليقين يجعل من الصعب على أي بنك دولي كبير أو شركة متعددة الجنسيات بناء دراسة جدوى استثمارية متماسكة، لأن العوائد المحتملة لن تكون كافية لتعويض المخاطر التجارية والقانونية ومخاطر السمعة المرتبطة بالعمل في السوق الإيراني.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 11 دقيقة
منذ 6 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 13 دقيقة
منذ 6 ساعات
منذ 13 دقيقة
فوربس الشرق الأوسط منذ 6 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 10 ساعات
فوربس الشرق الأوسط منذ ساعتين
صحيفة الاقتصادية منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 4 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 5 ساعات
اقتصاد الشرق مع Bloomberg منذ 56 دقيقة
قناة CNBC عربية منذ 8 ساعات