"سرديات عمانية".. كتاب يستعيد تاريخ وسط البلد وشخصياته

عزيزة علي عمان - يتتبع كتاب "سرديات عمانية (قصص وسط البلد)" للكاتب سامي أبو حسين، سيرة شخصيات تركت أثرًا في الذاكرة الشعبية، وأماكن أصبحت علامات راسخة في وجدان الأردنيين، مستندًا إلى شهادات حية ووثائق وصور وحكايات متوارثة، في محاولة لحفظ تاريخ المدينة من النسيان، وإبراز الدور الذي لعبته الأسواق والمكتبات والمقاهي والأرصفة، في تشكيل المشهد الثقافي والاجتماعي للعاصمة.

ولا يقتصر الكتاب على استعادة الماضي، بل يربط بين الأمس واليوم، كاشفًا كيف حافظت عمّان على روحها رغم ما شهدته من تغيرات عمرانية واجتماعية. ويمنح القارئ فرصة معرفة المدينة من منظور أهلها، الذين صنعوا تفاصيلها اليومية وساهموا في بناء هويتها الثقافية، لتغدو كل حكاية نافذة على مرحلة من تاريخ عمّان، وكل شخصية شاهدة على تحولات المكان والإنسان.

ويضم الكتاب عددًا من السرديات التي تتناول شخصيات ومؤسسات وأماكن كان لها حضور بارز في وسط البلد، ومن بينها حكاية شيخ المكتبيين الأردنيين أحمد حسن، المعروف بـ"أبي زياد"، الذي تحولت رحلته مع الصحافة والكتاب إلى جزء من ذاكرة عمّان الثقافية، وإحدى أبرز قصصها الإنسانية.

يستهل الكتاب بتقديم للشاعر والروائي الأردني محمد خضير بعنوان "حبر على أرصفة المدينة"، يرسم فيه صورة لعمان بوصفها مدينة تقف على عتبات التاريخ، ولوحة هندسية من الحجر والأسمنت، وقصيدة كونية كُتبت بمدادٍ من عرق الكادحين، وسهر العاشقين، وأحلام العابرين الذين تركوا بصماتهم على أرصفتها.

وأضاف خضير، في وسط البلد، القلب النابض للعاصمة، تتلاشى الحدود بين الماضي والحاضر، حيث يمتزج صخب الباعة بهديل الحمام في أسقف المدينة القديمة، وتولد حكايات تتحدى النسيان. في كل زاوية تفوح رائحة القهوة العربية الممزوجة بالهال، وتتداخل مع عبق الورق والكتب التي تختزن بين دفتيها أفكار المفكرين وإبداعاتهم. إنها مدينة تجدد نفسها مع كل شروق، محتفظة بوقار جبالها السبعة، ومشرعة أبوابها لكل قاصد للمعرفة.

وفي هذا الفضاء الثقافي، يبرز أحمد حسن، المعروف بـ"أبي زياد"، شيخ المكتبيين الأردنيين وأقدم بائع صحف في العاصمة. لم يقتصر دوره على بيع الصحف، بل ساهم في نشر الوعي وإيصال المعرفة إلى أجيال متعاقبة. ويجسد أبو زياد، بما راكمه من تجربة، ذاكرة حية لعمان، إذ بدأت رحلته العام 1949 بجولات يومية على القدمين لتوزيع الصحف، قبل أن يستقر في كشك أصبح اليوم، معلمًا ثقافيًا بارزًا في وسط البلد.

وقال خضير: "عُرف أبو زياد بحدسه اللافت في قراءة اهتمامات زبائنه؛ فكان يدرك، قبل أن يطلبوا الصحيفة، من يبحث عن خبر سياسي، ومن يفتش عن بارقة أمل، ومن يجد في الرواية ملاذًا من صخب الحياة، ليغدو كشكه أكثر من مكان لبيع الصحف، بل محطة يومية للحوار والثقافة والذاكرة".

وأضاف خضير: "قديماً، كان الفجر في عمّان مختلفاً؛ يطلع محمولاً على أكتاف الرجال الأشداء"، كانت المدينة تستيقظ على مهل لاستقبال النهار، فيما ينهض أبو زياد مع الأذان الأول، يتردد النداء في سماء عمّان الصافية كصدى لجبالها السبعة. كان يسبق العصافير إلى يقظتها، مسارعاً إلى موعد الرزق والرسالة".

كانت وجهته الدائمة إلى محلات العزيزية قرب مطعم هاشم، ذلك المكان الذي شهد لقاءات النخب السياسية والثقافية، وغدا مع الزمن أحد رموز الحياة العمانية الأصيلة. وهناك، تحت ظلال البيوت العتيقة، كان باعة الصحف الصغار يصطفون في انتظار السيارة القادمة من القدس، محمّلة بصحف الصباح، حاملةً معها الخبر ونبض الحياة.

وما إن تفرغ السيارة حمولتها في مكتبة الملك طلال حتى يبدأ فصل جديد من الحكاية اليومية. ويستعيد أبو زياد تلك اللحظات بحنين، واصفاً تزاحم الفتيان ولهفتهم، وأنفاسهم المتصاعدة في هواء الصباح البارد، قبل أن ينطلقوا في شوارع عمّان، يحملون الصحف كما لو كانوا رسل معرفة، يوزعون الخبر ويشعلون مصابيح الوعي في أرجاء المدينة.

ويتابع خضير: في تلك الحقبة، كانت عمّان أشبه.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ ساعتين
منذ 7 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ ساعة
منذ 7 ساعات
منذ 10 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 9 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 11 ساعة
خبرني منذ 15 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 5 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 14 ساعة
صحيفة الرأي الأردنية منذ 16 ساعة
خبرني منذ 14 ساعة
قناة رؤيا منذ 18 ساعة