د. حمزة العكاليك عمان- باتت حماية الأطفال واليافعين من مخاطر وسائل التواصل الاجتماعي قضية أمن مجتمعي تتجاوز التدابير المؤقتة لتصل إلى عمق حوكمة التحول الرقمي وصناعة السياسات العامة. فالمنصات لم تعد مجرد ترفيه، بل بيئة تفاعلية تشكل وجدان يافعينا، مما يفرض التزاما أخلاقيا وتشريعيا صارما لتنظيمها. وتستلزم صياغة سياسات تنظيمية توازنا دقيقا يجمع بين قوة القانون وحصانة البيانات الشخصية لضمان سلامة واستقرار ونمو أفراد مجتمعنا الأردني كافة.
وبالنظر إلى التجارب العالمية، تكتسب التجربة الأسترالية أهمية بالغة؛ ففي 2026، كشف تقرير الامتثال الصادر عن مفوضية السلامة الرقمية الأسترالية بعد ثلاثة أشهر من تطبيق قانون السن الأدنى لمن هم دون 16، أن نحو %70 من الأطفال الذين امتلكوا حسابات سابقا على "فيسبوك" و"إنستغرام" و"تيك توك" و"سناب شات" حافظوا على وصولهم الفعلي لتلك الحسابات. هذه البيانات تثبت بوضوح عجز الحظر التقليدي بمفرده عن تحقيق الأمان نظرا للجوء الأطفال للتحايل الفني، كالشبكات الافتراضية الخاصة (VPNs) وتزييف البيانات أو استخدام هويات أولياء أمورهم، فضلا عن تراخي المنصات في طلب التحقق الأصولي من هويات المستخدمين الجدد.
إن فرض قيود عمرية يعد مبررا لحماية الخصوصية والأمن النفسي للأطفال، ولكنه يتطلب إطارا سياساتيا متكاملا. فالأهمية القانونية والاجتماعية تكمن في صون البيانات السلوكية للقصّر من الاستغلال التجاري؛ لأن القاصر لا يملك الأهلية للموافقة على بيع بياناته للاستهداف الإعلاني السلوكي. ونفسيا، يقي هذا التقييد اليافعين من تداعيات الإدمان، كالاكتئاب والعزلة والتنمر السيبراني والابتزاز، ممهدا لنمو سليم متوازن بعيدا عن التشوهات الناتجة عن الاستهلاك المفرط للمحتويات الرقمية.
قانونيا، هذه القيود تنقل المسؤولية من الأسرة وحدها إلى المنصة أيضا وتخلق التزاما واضحا على الشركات باتخاذ خطوات معقولة بدل الاكتفاء بسياسات مكتوبة. ففي أستراليا، ترافق ذلك مع غرامات تصل إلى 49.5 مليون دولار أسترالي على المنصات غير الملتزمة. اجتماعيا، الفائدة ليست في منع الإنترنت عن الأطفال، بل في تأخير التعرض المبكر للبيئات المصممة لجذب الانتباه وإتاحة وقت أكبر للنضج الرقمي، خصوصا أن الأطفال دون 16 عاما ما يزال بإمكانهم استخدام الرسائل والمنصات غير المصنفة، كمنصات تواصل اجتماعي خاضعة للمنع ومتابعة المحتوى العام من دون تسجيل دخول.
أما أبرز التحديات التقنية، فأكبرها.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
