لقد أصبحت المنافسة الدولية تمتد إلى امتلاك المرجعية الرقمية الأكثر موثوقية، تماماً كما تمتد إلى الاقتصاد والابتكار والتكنولوجيا، وعليه فإن الدول التي تنجح في تنظيم بياناتها وتحديثها وإتاحتها وفق معايير عالمية سوف تمتلك قدرة أكبر على حماية صورتها، وترسيخ سرديتها الوطنية، وتعزيز ثقة المستثمرين، ورفع مستوى حضورها في البيئة الرقمية العالمية.
وفي هذا الإطار يمتلك الأردن رصيداً كبيراً من الإنجازات في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، إلى جانب منظومة متقدمة من التشريعات والمؤشرات والإحصاءات الرسمية، إلا أن هذه البيانات ما تزال موزعة بين مؤسسات متعددة وقواعد معلومات منفصلة، الأمر الذي يحد من حضورها الرقمي ويقلل من فرص اعتمادها مرجعاً رئيسياً لمحركات البحث وأنظمة الذكاء الاصطناعي.
ولأن العالم يشهد تحولاً متسارعاً من محركات البحث التقليدية إلى منصات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في تقديم الإجابات المباشرة للمستخدمين تستند خلالها المنصات إلى البيانات والمصادر المتاحة عند إنتاج المعرفة، فكلما كانت المعلومات الوطنية أكثر تكاملاً وتنظيماً وتحديثاً، ازدادت قدرة هذه الأنظمة على تقديم صورة صحيحة عن الأردن ومؤسساته وسياساته ومواقفه ومجتمعه واقتصاده وفرصه الاستثمارية.
ويمثل نظام المعلومات الوطني أحد أهم أدوات تعزيز السيادة الرقمية، لأنه يمنح الدولة القدرة على إدارة حضورها المعرفي في الفضاء الرقمي، ويجعل المعلومات الرسمية هي المرجعية الأساسية التي تستند إليها الخوارزميات عند معالجة الأسئلة المتعلقة بالأردن، كما يسهم في بناء صورة ذهنية دقيقة لدى الباحثين والمستثمرين ووسائل الإعلام والمؤسسات الدولية، ويعزز الثقة بالمحتوى الوطني.
وتتضاعف أهمية هذا النظام خاصة في مواجهة المعلومات المغلوطة والشائعات، حيث أن إتاحة المعلومة الرسمية السريعة والمنظمة للجميع تمثل الوسيلة الأكثر فاعلية للحد من انتشار الأخبار الكاذبة أو غير الدقيقة، كما أن وجود قاعدة وطنية موحدة للبيانات يضيّق مساحة الاجتهادات غير المهنية، ويمنح وسائل الإعلام والباحثين والجمهور مرجعاً موثوقاً يمكن العودة إليه عند التحقق من المعلومات.
وتكتسب هذه المسألة بعداً أكثر أهمية في ظل اعتماد أنظمة الذكاء.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الرأي الأردنية
