تبدأ الأيام كسولة، إلّا ذاك اليوم، فقد دفعني حماس ممزوج بالترقب إلى القفز سريعاً خارج البرمجة المعتادة.
كنت أعرف أنني لن أستطيع أن أسلك الطريق المعهود إلى جنوب الجنوب، فكل الطرق «غير سالكة وغير آمنة»، كما كان يردد ذاك المذيع أيام الحرب الأهلية وما قبلها وما بعدها من حروب واشتباكات مرّت على هذه الأرض المعجونة بملحها وزيتونها وزهرة الغاردينيا.
تسير بك الطرق المتعرجة فوق جبال لبنان في طريق البقاع، مارّة بكثير من البلدات والمصايف التاريخية. قبل الحدود السورية - اللبنانية تأخذ المنعطف، وتكون قد بدأت سيرك نحو الجنوب. الطرقات في معظمها كانت فارغة إلّا من بعض السيارات التي تحمل المراسلين الصحافيين الذين أصبحوا هدفاً لماكينة الدمار والقتل الصهيونية، وعربات أخرى ربما لمن ينقل بعض المساعدات لأولئك الذين بقوا في بلداتهم، رغم القصف والدمار.
تبدأ مشاهد الدمار في البروز بين انحناءات الطرق التي دمّرتها دباباتهم وعربات المشاة، وبقيت شاهدة. هنا كان منزل بشبابيك تطل على حديقة مليئة بالحبق والزهر والنعناع. وهناك بقايا دكان، وبقربها ما يبدو أنه كان كراجاً لتصليح العربات، أمامه بضع سيارات تفحّمت بالكامل، وبقيت الهياكل شاهدة أخرى على المذابح والمجازر والدمار.
تسبقني دقات قلبي وأنا أقترب أكثر من دبين الملاصقة لجديدة مرجعيون، والتي شهدت دماراً هائلاً وموجة واسعة من القصف والغارات الجوية العنيفة وتفجير المنازل، حتى بعد أن رحل عنها أهلها مؤقتاً تفادياً للموت.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الجريدة
