مدير مؤسسة اليمن لرعاية مرضى السرطان بارزيق لـ"عدن الغد": اليمن يفتقد لأهم أجهزة تشخيص وعلاج السرطان

منذ اندلاع الحرب في اليمن، تضاعفت معاناة مرضى السرطان بصورة غير مسبوقة، ليس بسبب خطورة المرض وحدها، وإنما نتيجة الانهيار الكبير الذي أصاب القطاع الصحي، وتوقف العديد من الخدمات الطبية المتخصصة، وانعدام أجهزة التشخيص الحديثة والعلاجات النوعية التي يحتاجها المرضى بصورة عاجلة.

وأمام هذا الواقع، أصبحت جمهورية مصر العربية الوجهة الرئيسية لآلاف المرضى اليمنيين الباحثين عن فرصة للعلاج، إلا أن رحلة العلاج هناك لا تقل قسوة عن المرض نفسه، إذ يواجه المرضى وأسرهم أعباء مالية ونفسية كبيرة تبدأ منذ لحظة السفر، ولا تنتهي إلا بانتهاء رحلة العلاج، التي تمتد في كثير من الأحيان لأشهر وربما سنوات.

وفي خضم هذه المعاناة برزت مؤسسة اليمن لرعاية مرضى السرطان بالقاهرة كمبادرة إنسانية تسعى إلى التخفيف من أوجاع المرضى، عبر توفير خدمات طبية وإنسانية متكاملة تشمل الاستشارات الطبية والإيواء والتغذية والمساعدة في العلاج، إضافة إلى عقد شراكات مع المستشفيات والمراكز الطبية لتخفيض تكاليف العلاج على المرضى اليمنيين.

وفي هذا الحوار تتحدث صحيفة عدن الغد مع الأستاذ عمر عبدالحكيم بارزيق مدير مؤسسة اليمن لرعاية مرضى السرطان، الذي يكشف تفاصيل تأسيس المؤسسة، وحجم معاناة المرضى، والخدمات التي تقدمها، وأبرز التحديات التي تواجهها، كما يوجه رسالة إلى الحكومة ورجال الأعمال والمنظمات الإنسانية.

بداية.. كيف جاءت فكرة إنشاء مؤسسة اليمن لرعاية مرضى السرطان؟

نشأت فكرة تأسيس المؤسسة نتيجة مجموعة من الأسباب، في مقدمتها الزيادة الكبيرة في أعداد المرضى اليمنيين الذين يقصدون مصر للعلاج، إلى جانب استمرار حظر دخول المواد المشعة الخاصة بعلاج وتشخيص مرضى السرطان إلى اليمن منذ عام 2015 وحتى اليوم، وفي مقدمتها مادة اليود المشع المستخدمة لعلاج سرطان الغدة الدرقية، بالإضافة إلى مواد المسح الذري التي يعتمد عليها الأطباء في تشخيص الأورام بدقة.

ومن الأسباب أيضاً توافد أعداد كبيرة من المرضى إلى مقر إقامة الحاج عبد الواسع هائل سعيد في القاهرة طلباً للمساعدات، خصوصاً مرضى السرطان، الأمر الذي كشف حجم الحاجة إلى مؤسسة متخصصة تتولى رعاية هؤلاء المرضى وتقدم لهم الدعم اللازم.

كما كانت هناك رغبة حقيقية في توفير سكن وإعاشة تحفظ للمريض كرامته خلال رحلة العلاج، وتخفف عنه وعن أسرته جزءاً من الأعباء المالية والنفسية.

فمريض السرطان في اليمن يعاني منذ اللحظة الأولى لاكتشاف المرض، بدءاً من صدمة التشخيص، مروراً بضعف الإمكانات الطبية، وعدم توفر أجهزة متطورة مثل جهاز PET-CT، ثم صعوبة الحصول على العلاج المناسب، وانعدام بعض أنواع العلاج الخاصة بالأورام، قبل أن تبدأ رحلة البحث عن تكاليف السفر والعلاج والإقامة في الخارج، وهي رحلة مرهقة بكل المقاييس.

كل هذه الأسباب وغيرها دفعت إلى إنشاء المؤسسة لتكون سنداً حقيقياً لمرضى السرطان اليمنيين.

كيف تصفون حجم معاناة مرضى السرطان اليمنيين في مصر؟

المعاناة كبيرة جداً، فالمريض عندما يصل إلى مصر وهو لا يعرف المؤسسة، يبدأ رحلة جديدة من البحث عن الطبيب المناسب والمستشفى أو المركز الطبي الذي يستطيع التعامل مع حالته، ويهدر كثيراً من الوقت والمال قبل أن يصل إلى المكان الصحيح.

كما أن تكاليف السكن والإيجارات والغذاء أصبحت مرتفعة للغاية، وهو ما يستنزف المريض وأسرته، خصوصاً أن رحلة العلاج تمتد لفترات طويلة في كثير من الحالات.

ما أبرز الخدمات الطبية والإنسانية التي تقدمها المؤسسة؟

منذ انطلاق المؤسسة بدأنا العمل عبر مسارين رئيسيين.

الأول هو مشروع "دفع الأمل"، الذي يقدم خدمة العلاج باليود المشع لمرضى سرطان الغدة الدرقية، حيث يتم استقدام المرضى بمنحة متكاملة تشمل تذاكر السفر والعلاج والإقامة والتغذية.

أما المشروع الثاني فهو تقديم خدمة المسح الذري لمرضى السرطان في مصر، حيث يتردد يومياً عشرات المرضى على المؤسسة للاستفادة من هذه الخدمة.

كما نهتم كثيراً بالجانب النفسي، إذ يحصل المرضى المقيمون في المؤسسة على برامج ترفيهية ونفسية متنوعة تساعدهم على تجاوز الضغوط التي ترافق رحلة العلاج.

حدثنا عن مشروع "دار الحياة".. وكيف تطور منذ انطلاقه؟

يعد مشروع "دار الحياة" من أهم المشاريع التي تنفذها المؤسسة، وقد صُمم ليكون بيئة سكنية مناسبة لمرضى السرطان تتوافق مع أوضاعهم الصحية، حيث يوفر للمريض ومرافقه مكان إقامة ملائماً طوال فترة العلاج، إلى جانب الوجبات الغذائية الصحية التي يحتاجها المريض خلال رحلته العلاجية.

في بداية المشروع كانت المؤسسة تمتلك شقتين فقط مخصصتين لاستضافة النساء والأطفال، بطاقة استيعابية بلغت عشرة مرضى وعشرة مرافقين، لكن مع تزايد أعداد المرضى وتنامي الاحتياج، توسعت المؤسسة تدريجياً حتى أصبحت اليوم تمتلك ثلاث دور استضافة بطاقة استيعابية تصل إلى 126 مريضاً ومرافقاً.

كم بلغ عدد المستفيدين من خدمات المؤسسة منذ تأسيسها؟

خلال السنوات الأربع الماضية تقدم للمؤسسة أكثر من 5300 مريض سرطان يمني، استفادوا من الخدمات التي تقدمها المؤسسة بأشكال مختلفة، فمنهم من تكفلت المؤسسة بعلاجه بصورة كاملة، ومنهم من حصل على دعم جزئي، فيما استفاد آخرون من التخفيضات التي وفرتها المؤسسة لدى المستشفيات والمراكز الطبية.

وخلال هذه الفترة قدمت المؤسسة أكثر من 60 ألف خدمة متنوعة للمرضى ومرافقيهم، شملت العلاج، والاستشارات الطبية، والإيواء، والتغذية، والدعم النفسي، والمساعدات الإنسانية.

ما أبرز التحديات التي تواجه المؤسسة؟

التحديات كبيرة ومتواصلة، وفي مقدمتها الارتفاع المستمر في أعداد المرضى اليمنيين القادمين إلى مصر بسبب ضعف الخدمات الصحية داخل اليمن.

كما أن تكاليف علاج السرطان مرتفعة للغاية، فضلاً عن الإقبال الكبير من المرضى الذين يلجؤون إلى المؤسسة طلباً للمساعدة في تحمل نفقات العلاج خلال رحلتهم الطويلة.

ومن أبرز التحديات أيضاً ضعف حجم التبرعات، خصوصاً من رجال.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة عدن الغد

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة عدن الغد

منذ ساعة
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 10 ساعات
منذ 11 ساعة
منذ 9 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 11 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 13 ساعة
المصدر أون لاين منذ 20 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 10 ساعات
عدن تايم منذ 12 ساعة
صحيفة عدن الغد منذ 7 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 10 ساعات
صحيفة عدن الغد منذ 12 ساعة