دمج "سند" بالذكاء الاصطناعي.. كيف ستتغير الخدمات الحكومية في الأردن؟

إبراهيم المبيضين عمان- أكد خبراء محليون في قطاع التقنية، أن توجه الحكومة لدمج تطبيق "سند" بتقنيات الذكاء الاصطناعي يعد قفزة نوعية في مسار التحول الرقمي في الأردن؛ لأنه يسهم في تحويل التطبيق من مجرد بوابة تقليدية لتنفيذ المعاملات إلى مساعد حكومي رقمي ذكي.

وبين هؤلاء الخبراء أن هذه الخطوة ستسهم في فهم احتياجات المواطنين عبر تطبيق سند وتوجيههم بدقة نحو الخدمات المناسبة، ما يضمن تقليص الوقت والجهد المستغرقين في إنجاز المعاملات الحكومية بفاعلية.

وأكدوا أن تطويع الذكاء الاصطناعي لخدمة تطبيق مثل سند، يستخدمه اليوم عبر هويات رقمية 2.7 مليون مواطن، هو ضرورة إستراتيجية للحكومات الحديثة، لأنه يرفع كفاءة الأداء الحكومي، ويحسن تجربة المواطنين، ويدعم اتخاذ القرار المبني على البيانات، مع ضرورة مواكبة ذلك بأطر تشريعية وأمنية تضمن الاستخدام المسؤول والآمن لهذه التقنيات.

وكان مصدر حكومي مطلع في قطاع الاقتصاد الرقمي أكد لـ"الغد"، أخيرا، أن الحكومة ماضية في خطوات من شأنها تطويع الذكاء الاصطناعي في تطبيق " سند" الحكومي لهدف عام هو تسهيل خدمة المواطنين، عبر توفير المعلومات والرد على التساؤلات، إذ طرحت وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة، خلال الأسابيع الماضية، عطاء خاصا لتنفيذ مشروع تطوير منصة الدردشة التفاعلية (SANAD AI)، لإنتاج روبوت المحادثة الذكي سند AI.

ويهدف المشروع إلى تصميم وبناء ونشر منصة محادثة ذكية، تعتمد العربية أولا، ومتعددة القنوات، لتكون واجهة رقمية موحدة بين المواطنين الأردنيين والخدمات الحكومية، إذ من المخطط أن تعتمد المنصة على نماذج اللغة الكبيرة، والتوليد المعزز بالاسترجاع، وفهم اللغة الطبيعية، لتقديم ردود فورية ودقيقة وواعية بالسياق عبر قنوات اتصال متعددة، تشمل: الموقع الإلكتروني، تطبيق سند للهاتف المحمول، واتساب، فيسبوك، ماسنجر، والتكامل الصوتي مستقبلا.

الخبير في مجال التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي م.هاني البطش يقول: "إن إدخال تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى تطبيق سند يعد خطوة مهمة في تطوير تجربة المواطن الرقمية، لأن المرحلة القادمة من التحول الرقمي لا تعتمد فقط على نقل الخدمات الحكومية من الورق إلى التطبيقات، بل على جعل الخدمات أكثر ذكاء وقدرة على فهم احتياجات المستخدم وتقديمها بشكل استباقي".

وأكد البطش "أن تطبيق سند أصبح منصة محورية للوصول إلى عدد كبير من الخدمات الحكومية الرقمية في الأردن، ولذلك فإن دمج الذكاء الاصطناعي فيه يمكن أن يحوله من بوابة لتنفيذ المعاملات إلى مساعد حكومي رقمي ذكي يفهم طلبات المواطنين، ويوجههم للخدمة المناسبة، ويقلل الوقت والجهد في الحصول على الخدمة".

وأضاف، "يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقدم في سند عدة قدرات، منها المساعد الافتراضي الذكي (AI Assistant) الذي يجيب عن استفسارات المواطنين باللغة الطبيعية، ويساعدهم في معرفة الإجراءات والوثائق المطلوبة، إضافة إلى أنظمة التوصية التي تقترح الخدمات المناسبة بناء على احتياجات المستخدم، مثل التنبيه إلى خدمات أو تجديدات أو استحقاقات حكومية دون انتظار أن يبحث المواطن عنها".

وأكد أنه يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي لتحليل بيانات استخدام التطبيق بهدف تحسين تصميم الخدمات، واكتشاف نقاط التعثر في رحلة المستخدم، ورفع مؤشرات الأداء مثل سرعة إنجاز المعاملة، ونسبة إكمال الطلبات، وتقليل الاتصالات والاستفسارات المتكررة على مراكز الخدمة.

ولفت إلى أنه على مستوى الحكومة بشكل عام، أصبح الذكاء الاصطناعي أحد الركائز الأساسية للانتقال من الحكومة الإلكترونية (e-Government) إلى الحكومة الذكية (Smart Government)، حيث لا يقتصر دور المؤسسات على تقديم خدمة رقمية، بل استخدام البيانات لاتخاذ قرارات أفضل وتصميم خدمات أكثر كفاءة.

واسترشد البطش بتقارير عالمية مثل مؤشر الذكاء الاصطناعي من جامعة ستانفورد (AI Index)، الذي يظهر أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أصبح من أسرع مجالات التكنولوجيا نموا عالميا، كما تشير تقارير مؤسسات استشارية مثل McKinsey إلى أن الذكاء الاصطناعي التوليدي يمكن أن يضيف قيمة اقتصادية عالمية كبيرة عبر رفع الإنتاجية وأتمتة الأعمال المعرفية.

وأوضح أن الحكومات التي تطبق الذكاء الاصطناعي يمكن أن تحقق فوائد مباشرة، منها: تقليل تكلفة تقديم الخدمات الحكومية من خلال الأتمتة، مثل: تقليل زمن إنجاز المعاملات، تحسين دقة القرارات باستخدام تحليل البيانات، رفع جودة تجربة المواطن، اكتشاف الاحتيال والأخطاء مبكرا، دعم التخطيط الحكومي المبني على البيانات.

لكن نجاح تطبيق الذكاء الاصطناعي في القطاع الحكومي يحتاج إلى معالجة عدد من التحديات، بحسب البطش، الذي بين أن أهمها حوكمة البيانات، وحماية الخصوصية، وأمن المعلومات، وجودة البيانات الحكومية، وضمان استخدام خوارزميات عادلة وشفافة.

كما أن التحدي الأكبر ليس فقط شراء التكنولوجيا، بحسب البطش، بل بناء القدرات البشرية وتطوير مهارات الموظفين الحكوميين للتعامل مع هذه التقنيات.

ويرى البطش أن الذكاء الاصطناعي أصبح ضرورة للمؤسسات الحكومية، ولكن بصفته بديلا عن الموظف الحكومي، وإنما كأداة لتمكين الموظف وتحسين الخدمات، والمؤسسات الحكومية التي لا تستثمر في الذكاء الاصطناعي ستواجه تحديا في مواكبة توقعات المواطنين الذين أصبحوا يتعاملون يوميا مع خدمات رقمية ذكية في القطاع الخاص.

وأكد أن المستقبل يتجه نحو نموذج حكومي تكون فيه الخدمات استباقية؛ أي أن الحكومة تعرف احتياج المواطن وتقدم له الخدمة في الوقت المناسب، بدلا من أن يبدأ المواطن رحلة البحث عن الخدمة وهنا يصبح الذكاء الاصطناعي عنصرا أساسيا في بناء حكومة أكثر كفاءة، سرعة، وارتباطا باحتياجات المجتمع.

الخبير في مجال حوكمة البيانات د.حمزة العكاليك يرى أنه لم يعد تطبيق سند مجرد نافذة إلكترونية للوصول إلى المعاملات الحكومية، بل أصبح عنوانا لمرحلة جديدة في علاقة المواطن بالدولة حيث تتحول الخدمة من زيارةٍ مرهقة إلى تجربة رقمية أسرع وأكثر أمانا.

وبين أنه في الأردن يكتسب هذا التحول قيمة إضافية؛ لأن الحكومة أعلنت أن سند هو الهوية الرقمية التي تفتح الوصول إلى طيف واسع من الخدمات من إصدار وتجديد جواز السفر والتأمين الصحي إلى التوقيع الرقمي وتسوية المخالفات ودفع الفواتير.

ولفت إلى أنه عندما يتصل هذا المسار بالذكاء الاصطناعي فإن السؤال لا يعود: هل نحتاجه؟ بل: كيف نوظفه حتى تصبح الخدمة أذكى والقرار أدق والوقت أقل هدرا؟

وقال العكاليك: " إن أهمية إدخال الذكاء الاصطناعي إلى سند تبدأ من أبسط نقطة وأكثرها تأثيرا.. تقليل الاحتكاك بين المواطن والإجراء.. فالنسخة الجديدة من التطبيق أتاحت الدخول بالرقم الوطني وكلمة مرور موحدة، كما اعتمدت التفعيل عن بُعد باستخدام التحقق بالوجه وسؤال التحقق الإضافي، مما يقلل الحاجة إلى الزيارات الشخصية لمحطات التفعيل".

وقال.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
موقع الوكيل الإخباري منذ 13 ساعة
خبرني منذ 16 ساعة
خبرني منذ 8 ساعات
وكالة أنباء سرايا الإخباريه منذ 15 ساعة
خبرني منذ 16 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 6 ساعات
خبرني منذ 16 ساعة
قناة المملكة منذ ساعة