د. ميساء المصري من يصدّق المصادفات السياسية في الشرق الأوسط، وهل نصدق أن الطائرات المقاتلة تتحرك بمعزل عن طاولات التفاوض، وأن الضربات العسكرية تنفصل عن الرسائل الدبلوماسية. وإذا كانت التطورات الأخيرة للضربات قد أعادت مشهد المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة، لنتساءل من قصف من؟ ومن يريد رسم قواعد اللعبة الجديدة في الخليج؟.
المشهد يبدو للوهلة الأولى وكأنه جولة عسكرية جديدة، لكنه في العمق صراع على النفوذ، وعلى هوية النظام الأمني الذي سيحكم المنطقة خلال السنوات المقبلة.
الولايات المتحدة، التي أعلنت مرارًا أنها تريد تخفيض انخراطها العسكري في الشرق الأوسط، تجد نفسها في كل مرة تعود إلى الخليج عبر بوابة حماية الملاحة الدولية أو الرد على هجمات تستهدف مصالحها. إنها معادلة قديمة تتكرر بأشكال مختلفة. فواشنطن لا تريد حربًا شاملة، لكنها أيضًا لا تريد أن يظهر أنها فقدت هيبتها أو قدرتها على الردع.
أما إيران، فهي تدرك أن ميزان القوى التقليدي لا يسمح لها بمواجهة الولايات المتحدة مواجهة مفتوحة، لذلك بنت إستراتيجيتها منذ سنوات على مفهوم مختلف تمامًا، السيطرة غير المباشرة. السيطرة عبر المضائق البحرية، ووكلاء النفوذ، والطائرات المسيّرة، والصواريخ، ورفع تكلفة أي وجود أميركي في المنطقة إلى الحد الذي يجعل استمراره عبئًا سياسيًا واقتصاديًا.
من هنا، فإن أيّ احتكاك في مضيق هرمز لا يمكن قراءته باعتباره حادثًا منفصلًا، بل هو جزء من معركة أكبر حول من يمتلك حق التحكم بأهم شريان للطاقة في العالم.
لكن اللافت أكثر هو موقع الدول العربية في هذه المعادلة.
فالعواصم الخليجية تبدو وكأنها تحاول الموازنة بين شراكتها الأمنية مع واشنطن، وعلاقاتها السياسية والاقتصادية مع طهران. فهي لا تريد حربًا، ولا ترغب في أن تتحول أراضيها إلى منصات لتصفية الحسابات بين الطرفين. لهذا جاءت سياساتها خلال السنوات الأخيرة أقرب إلى إدارة المخاطر منها إلى الاصطفاف الكامل مع أيّ محور.
ومع ذلك، فإن هامش المناورة العربي يبقى محدودًا كلما ارتفعت وتيرة التصعيد بين القوتين.
فالقرار النهائي بشأن الحرب أو التهدئة لا يصنع في العواصم العربية، بل في واشنطن وطهران، بينما تجد دول المنطقة نفسها مطالبة بالتعامل مع النتائج الأمنية والاقتصادية لأي تصعيد، سواء تعلق الأمر بأسعار الطاقة أو حركة التجارة أو أمن الملاحة.
والأخطر من ذلك أن الشرق الأوسط يعيش اليوم.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
