ترجمة: علاء الدين أبو زينة رمزي بارود* - (كاونتربنش) 26/6/2026
إذا نظر أحد إلى الموقف الأوروبي بمعزل عن سياقه، فإنه قد يبدو موقفاً مبدئياً، بل وجديراً بالإشادة. لكن وضعه في سياقه الجيوسياسي الأوسع يكشف عن مستوى مذهل من النفاق.
* * *
يحق لرئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن تجعل احترام حقوق الإنسان شرطاً للعلاقات الأوروبية مع أي دولة أو تكتل آخر. لكن ذلك لا يكون مقنعاً، بطبيعة الحال، إلا إذا كانت هي نفسها تُعنى حقاً بهذه القيم.
في أعقاب توقيع مذكرة التفاهم التي أُبرمت بين الولايات المتحدة وإيران في 19 حزيران (يونيو)، والتي هدفت إلى وضع حد لحرب مدمرة بين الطرفين، أعلنت فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي لا ينوي رفع العقوبات المفروضة على طهران. وفي حديثها الذي أدلت به في 15 حزيران (يونيو)، قبيل انعقاد قمة "مجموعة السبع"، ربطت المفوضة الأوروبية بوضوح أي انفراج دبلوماسي بحدوث تغييرات داخلية في الجمهورية الإسلامية.
وقالت: "إن مبدأ العقوبات يقوم على أننا في حاجة إلى حدوث تغيير حقيقي على الأرض قبل أن نفكر في رفعها". وأضافت: "ما دام لا يوجد تغيير في السلوك، فلا يمكن رفع العقوبات التي فُرضت بسبب انتهاكات حقوق الإنسان".
إذا نظر أحد إلى الموقف الأوروبي بمعزل عن سياقه، فإنه قد يبدو موقفاً مبدئياً، بل وجديراً بالإشادة. لكن وضعه في سياقه الجيوسياسي الأوسع يكشف عن مستوى مذهل من النفاق.
ظهر هذا التناقض في الموقف الأوروبي بوضوح في اليوم نفسه. ففي اجتماع مجلس الشؤون الخارجية في لوكسمبورغ، رفض الاتحاد الأوروبي عملياً اتخاذ موقف موحد بشأن فرض عقوبات تجارية على إسرائيل، على الرغم من استمرارها في ارتكاب الإبادة الجماعية في قطاع غزة، ومواصلة العنف الاستعماري وسياسات التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية المحتلة من دون رادع.
ولولا الجهود المتواصلة التي بذلتها إسبانيا وأيرلندا، اللتان دأبتا على مطالبة الاتحاد بتعليق اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل بسبب الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة للقانون الدولي، لما طُرح هذا النقاش من الأساس. لكن المبادرة فشلت لأن الاتحاد الأوروبي ما يزال منقسماً بعمق، ومكبلاً بشرط الإجماع في السياسة الخارجية، وتعرقله مرة تلو أخرى حكومات مؤيدة لإسرائيل.
في الوقت الذي تواصل فيه أوروبا التعامل مع إسرائيل، وتوفر لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وائتلافه المتطرف شريان حياة سياسياً واقتصادياً هو في أمسّ الحاجة إليه، كان الرأي العام الأوروبي يسير بصورة متزايدة في الاتجاه المعاكس.
أظهرت استطلاعات رأي حديثة في العديد من الدول تزايد المعارضة للحرب الإسرائيلية والإبادة الجماعية في غزة، وتنامي التأييد للحقوق الفلسطينية. وفي مختلف أنحاء أوروبا، عكست المظاهرات الحاشدة، وحملات المقاطعة الاستهلاكية، والحراك الجامعي، وحملات سحب الاستثمارات، اتساع الفجوة بين الرأي العام والسياسة الرسمية.
ولكن، يبدو أن هذا الواقع لا يعني شيئاً لفون دير لاين، التي ما تزال منشغلة بسجل حقوق الإنسان للدول التي يجري تصنيفها خصوماً للغرب. ولا تُحرك هذا الاهتمام مشاعر التضامن مع الضحايا، وإنما الرغبة في الاحتفاظ بأداة ضغط سياسية يمكن استخدامها حين يكون ذلك مناسباً، وتجاهلها عندما تقتضي المصلحة ذلك.
حتى لا ننسى، كانت فون دير لاين من أوائل القادة الغربيين الذين زاروا إسرائيل بعد أحداث 7 تشرين الأول (أكتوبر). فقد وصلت إلى تل أبيب في 13 تشرين الأول (أكتوبر) 2023. وهناك، وقفت إلى جانب القادة الإسرائيليين وقدمت دعماً غير مشروط، معلنة أن "أوروبا تقف إلى جانب إسرائيل". فعلت ذلك عندما كان الفلسطينيون في غزة يتعرضون مُسبقاً لهجوم عسكري مدمر أودى لاحقاً بحياة عشرات الآلاف.
على الرغم من أن.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
