مقالات الشروق| مصطفى الفقي: التسوية الدائمة والسلام الشامل -وهنا نعترف مرة أخرى بأن إيران نجحت فى توظيف حرية الملاحة لذلك الممر المائى للمضى فى الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية للخروج منها كرد فعل يساعدها على تحسين وضعها التفاوضى وإكسابها ميزة لم تكن مطروحة قبل القتال، أما الولايات المتحدة الأمريكية فهى تدرك على الجانب الآخر أنها قد حاصرت إيران بحريا كرد فعل لسياسة واشنطن التى تسعى إلى خنق الدولة الفارسية. المقال كاملاً

كلاهما تعبير نظرى قد لا يتحقق أبدا فاستقراء تاريخ الصراعات الدولية والخلافات الإقليمية يؤكد لنا أن التسوية الدائمة طرح مثالى لا وجود له فى الواقع، كما أن السلام الشامل حالة نظرية تتمثل فيها «يوتوبيا» ملائكية لعلاقات بعيدة عن تلك التى شهدناها بين البشر، فكل الحروب الكبرى والنزاعات المسلحة انتهت فى الغالب بمائدة مفاوضات للوصول إلى حل فى منتصف الطريق خصوصا إذا كان كل طرف يتصور أو يتوهم أنه هو المنتصر وأن الطرف الآخر عليه أن يرفع رايات الاستسلام، وما نراه حاليا من مشهد واسع يؤكد حقيقة مؤداها أن النصر شعور ذاتى وأن الهزيمة انهيار داخلى وسوف يظل الصراع بين قابيل وهابيل ممتدا مع تاريخ البشرية منذ بدايته المعروفة.

إن ما نشهده هذه الأيام من شد وجذب وصعود وهبوط فى بورصة الصدام بين إيران فى جانب والولايات المتحدة الأمريكية وربيبتها المدللة إسرائيل سوف تظل علامة فارقة فى صراع القوى وغياب التوازن بين الأطراف فى كل الصراعات، فطهران ترى -ومعها بعض مؤيديها- أنها حققت انتصارا نسبيا بالصمود الطويل لعدة شهور والقتال الدامى دون تراجع رغم اعترافنا واعترافهم بحجم الخسائر الضخمة وما حل بإيران من ضربات قاتلة أنهت حياة المرشد العام بعد دقائق من بداية الحرب، كذلك فإن إيران تتميز بأسلوب شديد الالتواء فى التفاوض فهى لا تعترف بالحقائق ولكنها تتمسك بالأوهام وقد وقعت طهران فى خطيئة كبرى مع بداية العمليات العسكرية حين وجهت سهامها إلى صدور جيرانها العرب رفاق التاريخ وشركاء الحضارة بدلا من أن تسعى إليهم طلبا للوساطة المتوازنة والرؤية العادلة فكانت أن أطلقت قذائفها على دول الخليج العربى دون مبرر مفهوم أو إدراك حقيقى لمغزى ما تسعى إليه طهران، وكأنما هى تريد تعويض سقوط الساحات بمفهومها العقائدى وتركيبتها الخاصة بعملية اجتياح للجيران على نحو غير مسبوق وليست له دلالات فى المواجهات التاريخية المعروفة.

كما أن إيران تراوغ فى صراع مع الوقت بمسألة الخيار العسكرى النووى ولا تعطى ردا واضحا ولكنها تجيد التهرب من الأسئلة الصعبة بإجابات مبهمة وآراء متداخلة، ولا بد من أن أعترف أن مسألة مضيق هرمز كانت نجدة سماوية لحكم الملالى فى إيران، ولقد تيقن الجميع أن ذلك الممر المائى قد تحول إلى كارت سياسى واستراتيجى تمارس به إيران ضغطا على الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها بل وعلى المجتمع الدولى كله شريك المصلحة والذى تتأثر أحواله اقتصاديا من الإغلاق لذلك الممر المائى أو إثارة الاضطرابات حول المرور فيه.

وهنا نعترف مرة أخرى بأن إيران نجحت فى توظيف حرية الملاحة لذلك الممر المائى للمضى فى الضغط على الولايات المتحدة الأمريكية للخروج منها كرد فعل يساعدها على تحسين وضعها التفاوضى وإكسابها ميزة لم تكن مطروحة قبل القتال، أما الولايات المتحدة الأمريكية فهى تدرك على الجانب الآخر أنها قد حاصرت إيران بحريا كرد فعل لسياسة واشنطن التى تسعى إلى خنق الدولة الفارسية، كما أن وحدة الساحات التابعة لإيران لم تعد ببريقها الذى كان لها قبل الحرب على غزة أو ملاحقة عناصر حزب الله.. أقول إنه لم يعد لإيران ذلك النفوذ الذى تمتعت به حتى السابع من أكتوبر 2023، فلقد تغيرت الدنيا وتبدلت الأوضاع ودمرت غزة وتلقى حزب الله ضربات موجعة فى قيادته وقواعده وهو أمر لم يكن متوقعا فى ذلك الحيز الزمنى المحدود.

وعلى المستوى الدولى فإننا نرى أن العلاقات الأمريكية الأوروبية لن تعود كما كانت قبل الحرب بل سوف تظل مثار شد وجذب لسنوات قادمة إن لم يكن لعقود منها، ولقد اكتشف الأوروبيون أن الاعتماد المطلق على الولايات المتحدة الأمريكية فى برامج الدفاع الغربى سواء فى إطار الأطلنطى أو فى خارجه هى تخيلات أكثر منها فى.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من جريدة الشروق

منذ ساعتين
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ ساعة
منذ 6 ساعات
مصراوي منذ 9 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 4 ساعات
مصراوي منذ 8 ساعات
بوابة الأهرام منذ ساعة
صحيفة المصري اليوم منذ 10 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 7 ساعات
صحيفة اليوم السابع منذ 7 ساعات
صحيفة المصري اليوم منذ 3 ساعات