هل ستحمي الإجراءات الدولية المراهقين والأطفال من خطر السوشال ميديا؟

إبراهيم المبيضين عمان- بعد أن تحول عدد من منصات التواصل الاجتماعي إلى بيئة مشبوهة تهدد السلامة العقلية والنفسية للمراهقين والأطفال، شرعت مجموعة من الدول حول العالم في فرض قيود صارمة على مستخدمي هذه المنصات من الفئات الأقل عمرا.

وتوجهت دول من بينها الأردن لمواجهة تسونامي من الأزمات النفسية والسلوكية التي تضرب جيل الشباب وسط ما تعيشه وسائل التواصل الاجتماعي من تنمر إلكتروني وإدمان رقمي واستغلال وتعرض لمحتوى ضار الذي يهدد السلامة العقلية للمراهقين والأطفال.

ويعكس هذا التحرك أن الأمر لم يعد مجرد نصائح تربوية، بل تحول إلى قوانين ملزمة وقاسية تسعى إلى فرض قيود عمرية على استخدام السوشال ميديا بهدف حماية الجيل الجديد من المخاطر النفسية والاجتماعية.

بيد أن الخبراء يرون أن حظر وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال ليس حلاً كافياً بمفرده، فهو يحمل مكاسب ومخاطر في آنٍ واحد؛ فمن ناحية، يساهم المنع في تقليل التعرض المبكر للمحتوى غير الملائم ويمنح الأطفال فرصة أكبر للعيش في العالم الحقيقي وتطوير مهاراتهم الإنسانية المباشرة.

ولكن من ناحية أخرى، يؤدي المنع المطلق إلى نتائج عكسية، فالأطفال يمتلكون الذكاء الكافي للالتفاف على القيود وانتحال شخصيات وهمية، أو الانتقال إلى منصات بديلة غامضة وأقل رقابة، مما يضاعف المخاطر العميقة بدلاً من علاجها ويوجِد فجوة رقمية جديدة تعزلهم عن عصرهم.

ولحماية الجيل الجديد من مخاطر السوشال ميديا من جهة والاستفادة من مزاياها الإيجابية من جهة أخرى، طرح الخبراء مقاربة مرنة ومتدرجة تقوم على التوجيه لا العزل، لحماية الأجيال القادمة وإعدادهم لإدارة أمنهم الرقمي بأنفسهم، إذ يتطلب هذا المسار حلولاً جذرية تتجاوز مجرد الحظر؛ تبدأ من رقابة أسرية واعية قائمة على الحوار، وتثقيف رقمي وتربوي يبني وعي الطفل، إلى جانب فرض آليات تشريعية وتنظيمية صارمة للتحقق الفعلي من الأعمار.

والأهم من ذلك هو تفعيل المساءلة القانونية لشركات التكنولوجيا لإجبارها على توفير بيئة رقمية آمنة وإنسانية، بدلاً من إلقاء كامل العبء على كاهل الأهل وحدهم.

ومن بين الدول التي أخذت زمام المبادرة، فتحت أستراليا العام الماضي الباب على مصراعيه لهذه الحقبة الجديدة، بعد أن دخلت التاريخ كأول دولة تطبق حظراً فعلياً شاملاً على استخدام وسائل التواصل لمن هم دون سن الـ16 عاماً، وسارت بريطانيا مؤخراً على الخطى نفسها بإعلانها العزم على تطبيق قيود مماثلة، كما أعلنت عدة دول خططًا مشابهة أو بدأت بالفعل في إعداد تشريعات جديدة ومنها الإمارات، النمسا، كندا، الدنمارك، فرنسا، ألمانيا، اليونان، إندونيسيا، ماليزيا، بولندا، سلوفينيا، إسبانيا وتركيا، مع وجود تباين في التعامل الدولي مع هذه القضية؛ إذ اتجهت بعض الدول نحو المنع الكلي لوسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن معينة، بينما فضّلت دول أخرى التركيز على الفلترة النوعية عبر حجب محتويات العنف والإباحية فقط دون تقييد الوصول إلى المنصات بشكل كامل.

وفي الأردن كان مصدر حكومي مطلع في قطاع الاقتصاد الرقمي، أكد لـ الغد مؤخرا أن الحكومة تدرس جديا فرض قيود لتحديد أعمار مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي من الفئات العمرية الصغيرة، في إطار توجه لحماية جيل الشباب من أضرار العالم الرقمي النفسية والاجتماعية، حيث بين المصدر أن هيئة تنظيم قطاع الاتصالات أنهت دراسة مقارنة تفصيلية شملت تجارب دولية وإقليمية، للاطلاع على أفضل الممارسات المتبعة في حماية الفضاء الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي المختلفة، مع سعي الهيئة بالتنسيق مع الشركات العالمية المشرفة على منصات التواصل الاجتماعي، إلى التوصل لحلول تقنية تتيح حجب الإعلانات غير الأخلاقية أو الاحتيالية التي تظهر داخل تطبيقات التواصل محليا.

الخبيرة في مجال حقوق الإنسان د.نهلا عبد القادر المومني ترى أن التوجه نحو حظر وسائل السوشال ميديا من قبل مجموعة من الدول يتوافق والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وبشكل خاص اتفاقية حقوق الطفل الدولية التي أكدت ضرورة اتخاذ الدول الإجراءات الكفيلة بحماية حق الأطفال في النماء الجسدي والنفسي، وحمايتهم في الوقت ذاته من الاستغلال بكافة أشكاله، بما في ذلك أشكال الاستغلال في الفضاء الرقمي.

وقالت المومني: هذا التوجه أيضا يتوافق لدى الدول مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي أجاز فرض قيود على حرية التعبير بما في ذلك في الفضاء الرقمي إذا كان هناك ضرر يلحق النظام العام والأخلاق العامة ويؤذي فئات معينة كالأطفال .

وأشارت إلى أنه في إطار المنظومة القانونية الأردنية، فقد أكد قانون الطفل الأردني ضرورة حماية الأطفال من جميع أشكال الاستغلال والحفاظ على صحتهم النفسية والجسدية، والأردن كذلك صادق على اتفاقية حقوق الطفل.

وبينت أن التوجه المتزايد من الدول نحو حظر السوشال ميديا لهذه الفئة يعد إنفاذا لالتزاماتها الدولية خاصة في ظل الدراسات المتزايدة وواقع الحال الذي يثبت آثارها السلبية على قدرات الطفل الذهنية والعقلية، وعلى صحته النفسية والاجتماعية، وما ينتج عنها من مخاطر الاستغلال لهم بشتى أنواعه وتعرضهم في أحيان أخرى للتنمر أو الابتزاز وغير ذلك الكثير من الانتهاكات.

ويرى المستشار في مجال بناء الهوية الرقمية خالد الأحمد أن توجهات الدول نحو حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة يثير نقاشاً مهماً يتجاوز مسألة المنع بحد ذاتها إلى سؤال أكثر عمقاً: من يتحمل مسؤولية حماية أطفالنا في العالم الرقمي؟

وقال الأحمد برأيي، الخطأ الأكبر هو البحث عن طرف واحد لتحميله المسؤولية كاملة، فالأهل مسؤولون عن التوجيه والمتابعة، والمدرسة مسؤولة عن بناء الوعي الرقمي، والحكومة مسؤولة عن وضع الأطر التشريعية والتنظيمية، لكن العبء الأكبر يجب أن يقع على المنصات التقنية نفسها .

وأضاف الأحمد: لقد أثبتت التجربة خلال السنوات الماضية أن الاعتماد على التصريح الذاتي بالعمر لم يكن فعالاً، فملايين الأطفال حول.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الغد الأردنية

منذ 8 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ 9 ساعات
صحيفة الرأي الأردنية منذ 18 ساعة
خبرني منذ 19 ساعة
خبرني منذ 20 ساعة
خبرني منذ 17 ساعة
قناة رؤيا منذ 13 ساعة
وكالة عمون الإخبارية منذ 14 ساعة
خبرني منذ 15 ساعة
خبرني منذ 8 ساعات