لم تكن دولة الكويت يوماً تُدار بردود الفعل، أو تُقاد بالارتجال، بل رسخت عبر تاريخها الحديث نموذجاً استثنائياً في إدارة الأزمات، بعقل رصين ورؤية بعيدة المدى.
رغم موقعها الجغرافي الحساس، في قلب منطقة تموج بالتحولات، استطاعت أن تحول التهديدات الوجودية إلى محطات لتجديد الأمان، وتثبيت أركان الدولة. وتثبت التجربة الكويتية الرائدة، أن استقرار الأوطان وحصانتها لا يُقاسان بالحجم، أو بالقوة العسكرية، والمادية وحدها، إنما بوجود قيادة رشيدة تمتلك القدرة على اتخاذ القرار الستراتيجي الصائب، وتغليب العقلانية والواقعية، وصون كيان الوطن، في أحلك الظروف السياسية والأمنية.
وقد تجلت هذه الرصانة السياسية في أبهى صورها عام 1990، حين واجهت الدولة المحنة الأكبر، في تاريخها المعاصر، جراء الغزو العراقي الغاشم. وفي تلك اللحظة الفارقة، تحولت الأزمة إلى ملحمة صمود فريدة؛ حيث قاد الأمير الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح، رحمه الله، معركة ديبلوماسية رفيعة المستوى، نجح خلالها في حشد التأييد الدولي غير المسبوق، وترسيخ شرعية الدولة بجعل قضيتها ركيزة للقانون الدولي، والضمير الإنساني، حتى تحقق التحرير واستعادة السيادة.
ومنذ ذلك التاريخ، أصبحت تلك التجربة مرجعاً في كيفية توظيف الحكمة السياسية والديبلوماسية للحفاظ على الدولة، ومؤسساتها في أحلك الظروف.
وامتداداً لهذا الإرث الديبلوماسي العريق، تدير القيادة السياسية اليوم برئاسة حضرة صاحب السمو الأمير الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أحد أكثر الملفات الإقليمية تعقيداً، والمتمثل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة
