ترك أبو خليل بيروت في السبعينات، وحمل عائلته وما معه من مال جمعه بتعبه وعرق جبينه، وتوجه إلى عَمَّان، وفي المدينة الجبلية التي أحبها الكثير من اللبنانيين والشيشان والشركس فتح له مطعماً صغيراً يقدّم منقوشة الزعتر والكبّة وبقية الطاولة البيروتية الكريمة بالخضار وبخاصة البصل الأخضر بجدائله الطويلة المغسولة جيداً بالماء والخل والليمون، وعندما كان أبو خليل البيروتي حتى العظم يقدّم لك ذلك الجاط الكريم من النعمة الأرضية البسيطة كان في الوقت نفسه يبتسم في وجهك، وأبو خليل لبناني مدني حضاري ومثقف، ولكن كان فيه شيء من طبع البدو الذين يتداولون مثلاً شعبياً جميلاً: «لاقيني ولا تغديني»، وسوف أشرح لك هذه الكناية اللغوية الذكية، فالمثل يقول ببساطة: أرجو منك أن تستقبلني بترحاب وبوجهك الصبوحي، ولا أريد منك طعام الغداء..
في عام 1995 عملت في جريدة الدستور الأردنية، ومن وقت إلى آخر كنت أتغدّى في مطعم (أبو خليل)، حيث ينتظرني رسام الكاريكاتير فايز مبيّضين، خرّيج الفنون الجميلة من روما، وأحياناً، كان أبو خليل ينضم إلى تناول الغداء معنا، ثم، من لقمة إلى لقمة وهو يغمّس في صحننا كانت بيروت تعود إليه، وكان يكتم هويته السياسية ونبله ونظافة سريرته اللبنانية التي دفعته إلى مغادرة قبائل الطائفة والمذهبية، لكي يظل نظيفاً هو وعائلته هنا في عمان..
كنت آنذاك، أيّ في وسط.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
