لم يعد التنافس بين الدول في العصر الحديث قائمًا على حجم الموارد الطبيعية أو الثروات التقليدية فحسب، بل أصبح يعتمد بصورة متزايدة على جودة الإنسان وقدرته على الابتكار والإبداع والتكيف مع المتغيرات المتسارعة، فالمواطن المؤهل علميًا، والمتمكن مهاريًا، والمعتز بقيمه الوطنية، هو الثروة الحقيقية التي تبني الاقتصادات الحديثة، وتعزز المكانة الدولية للدول، ولهذا السبب تتجه الحكومات الطموحة إلى الاستثمار الطويل الأمد في التعليم والتدريب والبحث العلمي، وتنمية المهارات القيادية وترسيخ ثقافة المسؤولية والانضباط والعمل الجماعي، باعتبارها الأساس الذي يصنع شخصية قادرة على المنافسة في الأسواق العالمية، كما أن بناء المواطن العالمي لا يعني التخلي عن الهوية الوطنية، بل يعني الجمع بين الاعتزاز بالوطن والانفتاح على المعرفة والتكنولوجيا والثقافات المختلفة، بما يحقق التوازن بين الأصالة والتطور، وعندما تتكامل المدرسة والجامعة والأسرة والإعلام ومؤسسات الدولة في غرس قيم الإبداع والإنتاج واحترام الوقت والعمل، فإنها تؤسس لجيل يمتلك الثقة بالنفس، ويستطيع تحويل التحديات إلى فرص، ويصبح سفيرًا لوطنه في ميادين الاقتصاد والعلم والثقافة والابتكار. تثبت التجارب العالمية أن الدول، التي نجحت في بناء مواطن ينافس عالميًا، هي تلك التي جعلت التعليم مشروعًا وطنيًا متجددًا، وربطته بالاقتصاد وسوق العمل والتكنولوجيا.
فقد استطاعت فنلندا أن تطور منظومة تعليمية تركز على التفكير النقدي والإبداع والعمل التعاوني، حيث أصبحت من أكثر الدول تميزًا في جودة التعليم وإعداد الكفاءات. أيضاً في سويسرا، أسهم التكامل بين الجامعات ومراكز الأبحاث والقطاع الخاص في تعزيز الابتكار ورفع الإنتاجية، بينما عززت ألمانيا مكانتها الصناعية عبر التعليم المهني المزدوج، الذي يربط الدراسة بالتدريب.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
