أين يذهب أبنائي في الإجازة الصيفية؟
عبارة كتبها أحد أولياء الأمور في إحدى منصات التواصل الاجتماعي، كانت كفيلة بإثارة تساؤلات كثير من الآباء حول كيفية استثمار أوقات أبنائهم خلال إجازة الصيف بعيداً عن السهر في المقاهي والشوارع، وقضاء ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، واستنزاف ميزانية الأسرة في أنشطة لا تحقق أي فائدة.
تتجدّد المخاوف مع بداية كل صيف، إذ تجد كثير من الأسر نفسها أمام تحدٍ حقيقي يتمثل في إيجاد بدائل آمنة ونافعة لأبنائها، في ظل محدودية البرامج الصيفية وغياب المراكز القادرة على استيعاب طاقات الشباب وتوجيهها نحو أنشطة تسهم في بناء الشخصية وتنمية المهارات.
لا تتركوهم فرائس للإلكترونيات
عدد من أولياء الأمور أوضحوا أن الإجازة قد تتحول إلى عبء إذا لم تُستثمر بالشكل الصحيح، وأن الفراغ قد يدفع بعض المراهقين إلى سلوكيات غير مرغوبة أو صحبة سيئة، في حين يمكن أن تمثل الإجازة فرصة ذهبية لاكتشاف المواهب وتنمية القدرات متى ما توفرت البرامج المناسبة.
ويرى مختصون في التربية والتنمية أن الحل يكمن في تعزيز دور الجهات الحكومية والقطاع غير الربحي في توفير فعاليات صيفية متنوعة تشمل الأنشطة الرياضية والثقافية والتطوعية والتقنية، إلى جانب دعم المبادرات المجتمعية التي تستهدف استثمار أوقات الشباب بما يعود عليهم بالنفع.
كما شدّدوا على أهمية دور الأسرة في التخطيط المبكر للإجازة، وتشجيع الأبناء على الالتحاق بالدورات التدريبية والبرامج التطويرية، وعدم تركهم فريسة للفراغ أو الاعتماد على الأجهزة الإلكترونية لساعات طويلة.
ثقافة استثمار الوقت
يأمل الأهالي أن تشهد الإجازة الصيفية هذا العام برامج أكثر تنوعاً وجاذبية، تتيح للأبناء قضاء أوقات ممتعة ومفيدة، وتخفف في الوقت ذاته من القلق الذي يرافق الأسر مع حلول العطلة.
وأكد مختصون لـ«عكاظ»، أن الاستثمار الواعي للإجازة الصيفية يجب أن يشمل الجوانب التربوية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية، مشيرين إلى أهمية دور وسائل الإعلام في تعزيز ثقافة استثمار الوقت، ونشر الرسائل التوعوية التي تسهم في صناعة صيف أكثر إنتاجية.
سهر ونوم بلا فائدة
سعود العتيبي، يشدّد على أنه مع بداية كل إجازة صيفية لا يهدأ له بال خوفاً على أبنائه الذين يفضلون السهر حتى ساعات الفجر، ما ينعكس سلباً على تنظيم وقتهم واستثمار أيام الإجازة.
ويرى عبدالعزيز السفياني، أن كثيراً من الشباب لا ينظرون إلى الصيف باعتباره فرصة للاستثمار الشخصي، بل يقضونه في أنشطة لا تحقق لهم أي مكاسب مستقبلية، وشاركه الرأي محمد الزهراني بقوله: «استثمار الصيف.. آوت»، في إشارة إلى أن الإجازة لدى كثير من الشباب أصبحت تعني السهر والنوم فقط، دون الاستفادة منها في اكتساب مهارة أو خبرة جديدة.
في المقابل، أوضح فهد البقمي أنه يحرص في كل عام على إلحاق أبنائه بدورات تدريبية خلال الصيف، فيما قالت نورة عسيري: إنها سجلت أحد أبنائها في دورة للغة الإنجليزية خلال الصيف الماضي، واستفاد منها كثيراً في دراسته الجامعية.
الإدمان التقني.. مشكلة
الأخصائي النفسي الدكتور عبدالله أحمد الوايلي، يرى أن الفراغ النفسي، سواء كان زمنياً أو عاطفياً، يعد من أبرز التحديات التي تواجه الشباب، مبيناً أن المشكلة لا تكمن في غياب العمل فحسب، وإنما في غياب المعنى والهدف.
وأضاف أن الفراغ يقود إلى الشعور باللامبالاة وفقدان الشغف والاغتراب الداخلي، وقد يتطور إلى القلق والاكتئاب، وربما يدفع بعض الشباب إلى السلوكيات السلبية أو الإدمان بمختلف أشكاله، ومن بينها الإدمان التقني.
وأكد أن غياب الأهداف يؤدي إلى التشتت الذهني وضعف الطاقة النفسية، داعياً إلى توجيه الشباب نحو العمل التطوعي وممارسة الهوايات والرياضة وتنمية المهارات الشخصية والاجتماعية.
وأشار إلى أن الإنسان يحتاج دائماً إلى أهداف وإنجازات تمنحه الشعور بالقيمة والكفاءة، وأن استثمار الوقت في العمل أو التعلم أو الرياضة أو التطوع يعزز الصحة النفسية ويمنح الفرد الاستقرار والثقة بالنفس والاتزان الانفعالي.
العطلة ليست راحة
الباحث التربوي مخلد الروقي، يرى أن الإجازة الصيفية تمثل فرصة ثمينة ينبغي للشباب استثمارها في ما ينفعهم، لا أن تُستنزف في السهر الطويل والتنقل بين الألعاب الإلكترونية والمقاهي. وأوضح أن الشباب الواعي يدرك أن ساعات الإجازة يمكن أن تتحول إلى رصيد من المعرفة والخبرة والمهارة، مبيّناً أن من أبرز مجالات الاستثمار تعلم مهارات الحاسب الآلي، وتنمية اللغة الإنجليزية، والقراءة، والالتحاق بالدورات التدريبية التي تواكب متطلبات العصر وسوق العمل.
وأضاف الروقي، أن هذه البرامج تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية روح المبادرة، وتحمل المسؤولية، مؤكداً أن الأمم تتقدم بعقول شبابها وسواعدهم، وأن كل ساعة يقضيها الشاب في التعلم والتطوير تمثل خطوة نحو مستقبل أكثر نجاحاً وتميّزاً، واختتم حديثه بالتأكيد على أن العطلة الحقيقية ليست راحة من الدراسة أو العمل فحسب، وإنما فرصة للإعداد الجاد للمستقبل وصناعة الإنجاز.
راعوا اختياراتهم
يرى أمين جمعية مراكز الأحياء سابقاً بجدة المهندس حسن الزهراني، أن مراكز الأحياء، لا سيما النموذجية منها، تعد من أهم المتنفسات الآمنة للشباب والفتيات، إذ تضم قاعات تدريب وملاعب رياضية وبرامج تنموية متنوعة تسهم في استثمار أوقات الفراغ خلال الصيف، وهذه.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة عكاظ
