15 يومًا للإبلاغ و10 ملايين ريال غرامة.. كيف رسمت اللائحة التنفيذية حدود تملك غير السعوديين للعقار؟

لم يعد ملف تملك غير السعوديين للعقار في المملكة محكومًا بالعناوين العامة وحدها، بعدما انتقل من نطاق النص النظامي إلى مساحة أكثر دقة تحكمها الشروط والإجراءات والرقابة والجزاءات.

وفي هذا الانتقال تحديدًا، تبرز أهمية اللائحة التنفيذية بوصفها النص الذي يحدد الطريق العملي للتملك، لا مجرد الإطار النظري له؛ فبحسب ما نشرته الجريدة الرسمية «أم القرى» في عددها 5169 الصادر يوم الجمعة 18 محرم 1448هـ الموافق 3 يوليو 2026م، وافق مجلس الوزراء بقراره رقم 43 وتاريخ 1448/01/08هـ على اللائحة التنفيذية لنظام تملك غير السعوديين للعقار، المرتبطة بالنظام الصادر بالمرسوم الملكي رقم «م/14» وتاريخ 1447/1/19هـ.

ولا تكتفي اللائحة ببيان من يحق له التملك، وإنما تشرح أيضًا كيف يتم ذلك، ومن هي الجهات المعنية به، وما الذي يعد مخالفة، وما الذي يترتب على هذه المخالفة إذا وقعت.

من الهوية يبدأ المسار تبدأ اللائحة من التعريفات، لكن هذه البداية ليست شكلية، لأن المادة الأولى تضع «الهوية الرقمية» في قلب العملية كلها، وتعرفها بأنها بيانات بصيغة رقمية مصدرة ومعتمدة من وزارة الداخلية، تحدد هوية الشخص في التعامل الرقمي لتملك غير السعوديين غير المقيمين للعقار في المملكة.

وبذلك، فإن أول ما يلفت النظر في النص هو أن التملك لا يبدأ من الرغبة في الشراء، بل من التحقق الرقمي المسبق من هوية المتعامل، بما يعكس اتجاهًا واضحًا إلى إحكام الضبط منذ الخطوة الأولى.

ثم تمضي اللائحة إلى ما هو أكثر تحديدًا، إذ توجب على غير السعودي ذي الصفة الطبيعية غير المقيم في المملكة، قبل تملك العقار أو اكتساب الحقوق العينية الأخرى عليه، أن يحصل على الهوية الرقمية، وأن يفتح حسابًا بنكيًا داخل المملكة باسمه، وأن يصدر رقم اتصال سعوديًا باسمه مرتبطًا بالهوية الرقمية.

وهذه الشروط الثلاثة، وإن بدت إجرائية في ظاهرها، تكشف أن المنظم أراد ربط التملك بمنظومة تعريف واتصال وتعامل مالي موثقة بالكامل، بحيث يصبح كل تصرف لاحق قابلًا للتتبع والتحقق والمراجعة.

إفصاح لا ينتهي عند التسجيل ولا تقف اللائحة عند الشخص الطبيعي غير المقيم، بل تنتقل إلى الشركات غير السعودية بصياغة أكثر تفصيلًا؛ إذ تشترط المادة الثالثة على الشركة غير السعودية، قبل تملك العقار أو اكتساب الحقوق العينية الأخرى عليه، أن تسجل لدى وزارة الاستثمار وفق الدليل الإجرائي المشار إليه في المادة الرابعة عشرة، وأن تفصح عند التسجيل عن الملاك المباشرين وغير المباشرين للشركة، وأن يكون ممثلها النظامي حاصلًا على هوية مصدرة وفقًا لأنظمة المملكة، وأن تفتح حسابًا بنكيًا داخل المملكة باسمها.

غير أن القيمة الفعلية لهذا النص لا تكمن في التسجيل وحده، وإنما في التزامات ما بعد التسجيل أيضًا؛ حيث تلزم المادة نفسها الشركة غير السعودية المسجلة بأن تبلغ وزارة الاستثمار خلال 15 يومًا من تاريخ تحقق أي من الحالات التي عددتها اللائحة، ومنها انتقال ملكية ما نسبته 5% أو أكثر من الشركة، سواء تم ذلك بعملية واحدة أو أكثر، أو وجود ترتيبات داخلية أو تنظيمات صادرة في بلد التأسيس تؤدي إلى تقييد استقلال الشركة أو تمكين طرف آخر، داخل الشركة أو خارجها، من ممارسة صلاحيات مؤثرة على قراراتها أو تصرفاتها، فضلًا عن أي حالات أخرى تحددها الهيئة.

ومعنى ذلك أن اللائحة وسعت الرقابة لتشمل التحولات اللاحقة في الملكية أو التأثير أو الاستقلال الفعلي للشركة.

والمنهج نفسه ينسحب على الكيان غير السعودي غير الربحي، إذ أوجبت المادة الرابعة تسجيله لدى المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي، مع الإفصاح عند التسجيل عن المسيطرين المباشرين وغير المباشرين عليه، واشتراط أن يكون ممثله النظامي حاصلًا على هوية مصدرة وفقًا لأنظمة المملكة، وأن يفتح حسابًا بنكيًا داخل المملكة باسمه.

ثم ألزمت الكيان غير السعودي غير الربحي المسجل بإبلاغ المركز خلال 15 يومًا من تاريخ حدوث تغير جوهري في الكيان أو في الأشخاص ذوي التأثير على قراراته، أو عند وجود ترتيبات داخلية أو تنظيمات صادرة في بلد التأسيس تؤدي إلى تقييد استقلاله أو تمكين طرف آخر من ممارسة صلاحيات مؤثرة على قراراته أو تصرفاته، إلى جانب أي حالات أخرى تحددها الهيئة.

ووسعت المادة الخامسة الإطار ليشمل أي شخص ذي صفة اعتبارية غير سعودي آخر يحدد بقرار من مجلس الوزراء، واشترطت تسجيل الكيان لدى الجهة التي يحددها ذلك القرار، مع الإفصاح عن الملاك أو المسيطرين المباشرين وغير المباشرين، وأن يكون ممثله النظامي حاصلًا على هوية مصدرة وفقًا لأنظمة المملكة، وأن يفتح حسابًا بنكيًا داخل المملكة باسمه.

كما ربطت استمرار مشروعية الوضع النظامي للكيان بالتزامه بإبلاغ الجهة المختصة خلال 15 يومًا من تاريخ أي تغيرات جوهرية تطرأ عليه، وهو ما يرسخ بوضوح أن الإفصاح هنا ليس إجراء تأسيس فقط، بل التزام متصل ما دام الكيان قائمًا داخل هذا المسار التنظيمي.

البوابة الإلكترونية والحدود الجغرافية تصل اللائحة إلى أكثر موادها اتصالًا بالتطبيق اليومي في المادة السادسة، التي تنص على أن الهيئة العامة للعقار تنشئ بوابة إلكترونية لتملك العقار لغير السعودي، وللشركة السعودية التي يشترك في ملكية رأس مالها غير سعودي، أو لاكتساب الحقوق العينية الأخرى عليه أو التصرف فيها، على أن ترتبط هذه البوابة بالسجل العقاري.

كما تنص هذه المادة على أن طالب تملك العقار أو اكتساب الحقوق العينية الأخرى عليه أو التصرف فيها يقدم طلبه عبر البوابة الإلكترونية، وأن غير السعودي يجب عليه إجراء جميع التعاملات المالية المتصلة بذلك عبر وسائل الدفع الإلكترونية، وفق نظام المدفوعات وخدماتها لدى البنك المركزي السعودي، قبل أن تستكمل في السجل العقاري إجراءات التملك واكتساب الحقوق وإصدار الصكوك وفق الأحكام المنظمة لذلك.

وهنا تظهر فلسفة واضحة في بناء المسار التنفيذي، لأن اللائحة لم تترك التملك موزعًا بين مسارات متفرقة، فجمعته في بوابة ترتبط بالسجل العقاري وتستند إلى مدفوعات إلكترونية موثقة. وهذا الربط يضيف عنصر السرعة والتحديث إلى جانب عنصر السيطرة النظامية على كامل الدورة، من تقديم الطلب حتى اكتمال الأثر العقاري وتوثيقه.

وفي المادة السابعة، تضع اللائحة قيدًا خاصًا بالعقار المخصص للسكن، إذ تعد زوج غير السعودي وفروعه.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الوئام

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الوئام

منذ ساعتين
منذ ساعة
منذ 4 ساعات
منذ ساعة
منذ ساعتين
منذ 5 ساعات
قناة الإخبارية السعودية منذ 6 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 3 ساعات
صحيفة الوطن السعودية منذ ساعتين
صحيفة سبق منذ 20 ساعة
صحيفة عكاظ منذ 5 ساعات
صحيفة الشرق الأوسط منذ 6 ساعات
صحيفة الوطن السعودية منذ 14 ساعة
صحيفة الشرق الأوسط منذ 8 ساعات