عندما نزل من الطائرة بعد غيبة سنوات وصافحت بصره، لافتة: ادخلوها بسلام اَمنين، اهتز قلبه ووجد نفسه يغمغم: والله يا مصر زمان.
عبث رجال الجمرك بحقائبه، واستظرف أحدهم سائلًا إياه عن فيلم ثقافى أو حتى مجلة، فلم ينفعل ولم يسمح للغضب أن ينتقص من فرحته.
لملم أشياءه وخرج من المطار. هو يعلم أن مصر قد تغيرت أحوالها إلى درجة كبيرة، ولن يدّعى التفاجؤ بالرشوة والسوقية. لقد كانت هذه أسباب سفره واغترابه.
كل ما يعنيه الاَن هو إجازة لمدة أسبوعين بأقل قدر من المنغصات، ولن يسمح لأحد بأن يفسدها عليه.
حاول أن يؤجر سيارة من المطار ففوجئ بأن الشركات ذات الأسماء العالمية لا يوجد بها سيارات بفعل الضغط فى الأعياد.
توجّه بعد أن وضع حقائبه بالبيت الى مكتب تأجير سيارات قرأ رقمه فى إعلان.
كان المكتب فخمًا يحتل شقة بالدور الأول فى عمارة بالمهندسين، والسيارات تتخذ من الرصيف والشارع معرضًا دائمًا! أدهشه أن المكتب يغص بالفتيات اللائى يشبهن مَن يأتون بهن للبرامج التليفزيونية، حيث يقمن بالتصفيق وعمل هيصة لتسخين البرنامج! سألته الموظفة بدلال عن طلبه فأجاب: أى سيارة بحالة جيدة.
أمسكت بيده وسارت به إلى الشرفة وأشارت للسيارات الواقفة بالأسفل: اختر ما شئت فكل ما لدينا جديد. أشار إلى واحدة.
قدمت له نموذجا لملء بياناته، لم يجادل فى السعر رغم ارتفاعه الواضح، لكن أفزعه الشرط الموضوع فى العقد والخاص بألا يسافر خارج القاهرة وألا يتعدى ما يقطعه يوميًا مائة كيلومتر، اعترض بشدة لأنه ينوى أن يسافر داخل القطر كما يحلو له.
قالت ذات الدلال إن هذا يقتضى سعرًا مضاعفًا! رضخ صاغرًا لكنهم لم يكتفوا وطلبوا مبلغًا آخر على سبيل التأمين يتم رده عند إعادة السيارة.
بعد أن وقّع الأوراق ودفع المطلوب فاجأته الموظفة عندما سألته التوقيع على إيصال أمانة على بياض.
رفض بشدة وقرر إلغاء الأمر برمته، حيث إن تأجير السيارات فى كل مكان بالعالم لا يتضمن هذا الإجراء العجيب.
هنا تدخل صاحب المكتب وهو رجل لا تُخفى أناقته البادية سحنة القواد غليظ الملامح التى يحملها وقال: يا سعادة الباشا، نحن نثق بمعاليك ولكن هذا إجراء شكلى يسرى على الجميع..عندما تعيد الينا السيارة نعيد إليك الإيصال.
خاف وتردد ومع ذلك فقد استسلم ووقّع الإيصال، لكن تفاؤله بالإجازة بدأ يهتز. تسلم المفاتيح ونزل الى السيارة، فلما اقترب منها فوجئ بها «مخبوطة» فى أكثر من موضع.
قال الموظف: سنقوم بعمل بيان بكل العيوب الموجودة بالسيارة حتى لا نقوم بتحميلك مسئوليتها عند إعادتها. فقال وهو يقاوم الانفجار: «أنا أريد سيارة سليمة ودون عيوب وقد دفعت مبلغًا يكفى لشراء سيارة فى البلد الذى أعيش فيه.
اعتذر الموظف السمج قائلًا: لقد وقّعت سيادتك على العقد ولا نستطيع تغيير السيارة! عندما صاح غاضبًا: إذًا أعيدوا إلى فلوسى فإن الموظف هز كتفيه فى لا مبالاة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من جريدة الشروق
