ربطت العرب بذكاء فطري بين اللغة وحركة الكائنات الحية: مشي الإنسان، سير الإبل، سير الخيل، رفيف الطير، وحتى حركة بعض الحشرات الصغيرة لها لغة معجمية بالغة الدقة، كأن اللغة هي الحركة، وإذا شئت، فإن الإنسان وهو يتكلم، لا يكف عن تحريك يديه وأحياناً يحرك رجليه في اتساق إيقاعي جسدي متناغم تماماً مع إيقاع اللغة.
أكتب هذه الملاحظة بعد قراءات معجمية عكفت عليها منذ نحو عام، ووضعت لها نظاماً قرائياً يراقب كيف ربطت العرب بين اللغة وإيقاع جسد الإنسان وهو يتكلم، أو وهو صامت، أو وهو يمشي، وسوف أجد في العلاقة بين اللغة والمشي حقلاً رائعاً للتأمل بل للتذوّق، وأنقل هنا للقارئ بعضاً من العلاقة بين اللغة والمشي من خلال بعض المواد اللغوية في مختار الصحاح..
الدّالج، مثلاً هو الذي يأخذ الدلو ويمشي بها من رأس البئر إلى الحوض حتى يفرغها فيه، و(دَلَجَ) الرجل إذا مشى بحمله غير منبسط الخطو، لثقله عليه..
لاحظ هنا، صديقي القارئ، دقة ملاحظة العربي في وضع الكلمات في مكانها المناسب بالضبط، فالمشي هنا، ليس كل المشي، إنه المشي المُحدّد فقط في المسافة (من رأس البئر إلى الحوض) لأن هناك كلمات أخرى توصلت إليها العرب تناسب أشكالاً أخرى من المشي.
فَ(الدّالح) هو الذي يمشي بالحمل.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
