إن الإسلام لا يعرف هذا المعنى، فلا يوجد في الإسلام رجل دين ولا طبقة مقدسة فوق النقد والمراجعة، فالعلاقة بين العبد وربه مباشرة، والعبادة لا تحتاج إلى وسيط بشري.
إنما الموجود في الإسلام علماء وفقهاء ومتخصصون في الشريعة، شأنهم شأن المتخصصين في الطب والقانون والاقتصاد والهندسة، يُرجع إليهم في مجال اختصاصهم، ويُناقَشون بالدليل، ويُقبل من قولهم ما قام عليه البرهان.
وقد قرر القرآن الكريم مبدأ الرجوع إلى أهل العلم، وهذا تقدير لمكانتهم وتخصصهم، فقال تعالى: «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون»، وقال سبحانه: «فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم». فهذه النصوص لا تؤسس لكهنوت، بل تؤسس للتخصص، والتعلم، والتفقه، والبيان...، ومن الطبيعي أن يحتاج الناس إلى من يشرح لهم أحكام الدين، كما يحتاجون إلى الطبيب في المرض، والمهندس في البناء، والقانوني في النزاعات.
ومن أعظم الشواهد على نفي التقديس في الإسلام ما وقع بعد وفاة النبي ﷺ، حين اضطرب الناس لهول المصيبة، فقام أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، بكلمته الخالدة: «من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت»، ثم تلا قوله تعالى: «وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم».
فهذا الموقف العظيم قرر بوضوح أن الإسلام لا يقدس الأشخاص، حتى مع أعظم البشر وسيد ولد آدم ﷺ، وإنما يربط القلوب بالله وحده.
ومن هذا الباب أيضًا اشتهرت كلمة الإمام مالك، رحمه الله: «كل يؤخذ من قوله ويرد إلا صاحب هذا القبر»، مشيرًا إلى قبر النبي ﷺ، وهي كلمة تلخص منهج الإسلام في العلم والاتباع؛ فلا أحد فوق المراجعة، ولا قول لأحد يُقبل لمجرد قائله، وإنما الميزان هو الدليل.
فإذا كان كبار الأئمة يقررون أن أقوالهم قابلة للأخذ والرد، فكيف يصح بعد ذلك اتهام الإسلام بأنه يؤسس لسلطة كهنوتية أو طبقة معصومة؟
المشكلة أن بعض الطروحات الإعلامية لا.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة القبس
