لا يمكن القول أن الغضب تولده وسائل التواصل الاجتماعي، لكن هذه المنصات "الافتراضية" أعطت للغضب الجمعي ساحة مفتوحة لا تنام، ففي السابق كان الغضب يحتاج إلى حزب أو نقابة أو صحيفة أو شارع أو زعيم أو حادث كبير كي يظهر، أما اليوم فيكفي هاتف واحد، ومقطع قصير، وجملة حادة، حتى تتحول مشاعر متفرقة إلى موجة عامة.
هذه الساحة الجديدة منحت الناس صوتا، لكنها لم تمنحهم الحوار المطلوب بشكل صحي، وصحيح أنها فتحت المجال العام، لكنها كسرت كثيرا من قواعده، وهي قد قربت المواطن من الحدث، لكنها أبعدته أحيانا عن الفهم الهادئ، ولذلك صارت بديلا عن الساحة العامة، لكنه بديل ناقص وخطر، يجمع الناس بسرعة، ويفرقهم بسرعة، كما يحاكم بسرعة، وينسى بسرعة.
في الأردن، كما في غيره، لم يعد النقاش العام يولد فقط في البرلمان أو الصحيفة أو الحزب أو النقابة أو المجلس المحلي، بل يولد أحيانا من تعليق غاضب، أو فيديو قصير، أو هاشتاغ، أو لقطة مجتزأة، ثم تجد الدولة نفسها تلحق بالرواية بعد أن تكون قد تشكلت، وتحاول أن تشرح بعد أن يكون الغضب قد أخذ مكانه في وجدان الناس.
المشكلة أن الدولة العربية غالبا تدخل عالم "السوشال ميديا" بعقل التلفزيون الرسمي، تنشر خبرا وتنتظر التصفيق، ثم تنزعج من التعليقات، مع أن تلك المنصات ليست لوحة إعلانات، بل مكان سريع ومشاكس وساخر وعدواني أحيانا، ولا يكفي أن تكون الدولة موجودة فيه، بل عليها أن تفهم منطقه قبل أن تخاطبه.
الخوارزمية لا تحب الهدوء، ولا تكافئ الشرح الطويل، ولا تنتظر اكتمال الحقيقة، هي تكافئ ما يثير الانتباه، الغضب، السخرية، الفضيحة، الخوف، والصدمة، ولهذا صار الرأي الهادئ يبدو باهتا، والشرح المتوازن يبدو ضعيفا، ومن لا يصرخ كأنه لا يملك قضية.
أخطر ما في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
