من سنن التاريخ الكبرى وعادات الأيام الجارية في طبائع الامم، تبلغ الشعوب الحرة غاياتها مهما تطاولت عهود البغي وتراكمت سحب المكر، فالشعوب الحية تلتقط من جوف المحن بواعث نهضتها وتصيغ الأيام التي أرادها الخصوم مآتم لتجعل منها منطلقا للثورة ومقبرة للطغيان، وحين تقترب عقارب الزمن من السابع من يوليو، يستيقظ في وجدان الشعب الجنوبي وعي عميق وتاريخ يتدفق بالكرامة، متجاوزا مرارة الذكرى إلى عنفوان التحدي، ومحولا يوم الانكسار العسكري المؤقت إلى منارة ممتدة للرفض والمقاومة والحرية الفياضة التي لا تني ولا تستكين، وتعود الذاكرة الحية بوعي لا يغفل إلى اليوم العصيب من عام ألف وتسعمائة وأربعة وتسعين، يوم اجتاحت القوات الشمالية عاصمة الجنوب الأبية عدن، مستخدمة آلة الحرب والدمار لتسقط المدينة عسكريا في قبضة غطرسة مبيتة ونوايا احتلالية غادرة، سعت بكل صلف إلى فرض واقع سياسي وعسكري جائر بقوة الحديد والنار، وعمدت من فورها إلى نهب الثروات واستباحة المقدرات وإقصاء أبناء الجنوب الأحرار وتهميشهم بأسلوب أراد طمس الهوية وإلغاء الوجود وتكريس التبعية.
بيد أن روح المقاومة المتجذرة في الوجدان لم تكن لترضخ أو تستسلم، بل ظلت تغلي تحت الرماد وتتحين اللحظة المواتية بعد سنوات من الصبر المر والانتظار المحرق، حتى انفجر بركان الغضب السلمي في السابع من يوليو من عام ألفين وسبعة، معلنا ميلاد الحراك السلمي الجنوبي الذي قلب موازين القوى وأعاد صياغة المعادلة، فتحولت الذكرى الأليمة للاحتلال بفضل وعي الجماهير وبسالتها إلى مناسبة سنوية متجددة لرفض الضيم والتأكيد على الهوية الوطنية والتمسك بالهدف الأسمى المتمثل في الاستقلال الناجز والسيادة الكاملة، فغدت المليونيات الحاشدة التي تتدفق في الساحات تعبيرا صادقا عن إرادة شعبية صلبة لا تلين وزخما وطنيا متصاعدا يعري زيف المحتل ويكسر غطرسته أمام ناظري العالم بأسره.
ويقف الشعب الجنوبي اليوم على مسافة يوم واحد من السابع من يوليو لعام ألفين وستة وعشرين الحالي، في ظل مستجدات بالغة الخطورة وتطورات متسارعة يشهدها واقع الجنوب منذ شهر يناير.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة 4 مايو
