الحديث عن الملوك في غابر العصور يثير عادة صورا للسلطة المطلقة والنعيم، وأن تكون ملكا يعني أن تجمع بين يديك مقاليد الحكم محاطا بهيبة تمنع أي أحد من مجرد التفكير في مسك بأذى.
لكن التاريخ، بكل تعقيداته، يحمل دائما استثناءات صارخة تخرق القواعد وتقلب التوقعات رأسا على عقب. من بين أكثر هذه الاستثناءات غموضا وإثارة، مصير بعض ملوك القبائل السلتيّة في أيرلندا، قبل ألفي عام من الآن، حين كان التاج الذهبي لا يعدو كونه مقدمة لمصير مأساوي، وربما كان التتويج نفسه إعلانا عن بدء العد التنازلي لنهاية وحشية.
في المناطق الشمالية من أوروبا، وخاصة في أيرلندا القديمة، لم تكن السلطة ضمانا للأمان أو للوفاة في رفاهية على فراش الملك. بل على العكس، كان الملك الشاب القوي يحمل على عاتقه عبئا ثقيلا يتمثل في ضمان ازدهار الأرض ورخاء الشعب، وإذا حدث وجاء حصادٌ قليل، أو حلّ جفافٌ قاس، أو انتشر وباء ما، فإن اللوم كان يقع أولا وأخيرا على عاتق الملك. تتبخر في مثل هذه الأحوال هيبته وقوته في لمح البصر، ويتحول من حاكم مطاع إلى كبش فداء.
في لحظة سقوطه تلك، يُقبض عليه ويُقاد، ليس إلى سجن، بل إلى قلب المستنقع الموحل، حيث يلقى حتفه بطريقة بشعة وتُرمى جثته في الظلام البارد للأهوار، ضحيةً لإلهة الأرض الغاضبة أو قربانا لاسترضائها.
كشفت لنا مستنقعات الخث في أيرلندا، عبر ما حفظته من أسرار مذهلة، فصولا من هذه الدراما المنسية. في تلك البيئة الحمضية، الفقيرة بالأكسجين، والباردة، تتوقف عملية التحلل، فتحفظ الجثث بجلودها وشعرها وملامحها كما لو كانت "دمى مطاطية" عبر القرون.
هذه "المومياوات" الطبيعية، التي عُثر عليها في مواقع مثل كلونيكاوان ومقاطعة ميث، لم تكن لجثث عادية، بل كانت لشخصيات من علية القوم، ربما ملوك سقطوا من قمة المجد والسلطة إلى وحل المستنقع.
على سبيل المثال "رجل كلونيكاوان"، الذي اكتُشف عام 2003. كان شابا في مقتبل العمر، يتمتع ببنية جسدية قوية وتغذية جيدة، علامات على مكانته النبيلة. لكن نهايته كانت مروعة إذا تلقى ضربة فأس ثقيلة شقت رأسه، وتعرض لإصابات أخرى في جسده، ثم دفن في المستنقع.
أما "كروغان العجوز"، الذي عُثر عليه في العام نفسه، فكان عملاق زمانه بطول يقارب المترين، ويعود تاريخ وفاته إلى ما بين 362 و175 قبل الميلاد. لكن هذه الهيبة لم تنفعه، إذ مرّ بويلات موت.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من قناة روسيا اليوم
