إذا كنت من عملاء "شي إن" أو "تيمو" في أوروبا، فاستعد لدفع تكلفة إضافية عند الشراء. فالرسوم الجديدة، البالغة 3 يوروهات، تُفرض على كل سلعة داخل الطرد بشكل منفصل، وليس على الطرد بأكمله، وبلغة الأرقام: قميص وساعة وحذاء في طرد واحد تعني 9 يوروهات إضافية.
عثمان عثمانية: أوروبا تنتقل من حرية التجارة إلى الحمائية
أشرف بني محمد: الطرود تكشف دفاعاً أوروبياً عن الصناعة
القرار يستهدف قرابة 5.8 مليار طرد سنوياً، بمعدل يتجاوز 180 طرداً في الثانية، معظمها يصل من الصين. ورغم أن الرسوم تُفرض قانونياً على المستورد، فإن المنصات العاملة داخل دول الاتحاد قد تُحمّل المستهلك جزءاً من هذه الكلفة. ويؤكد الاتحاد الأوروبي أن الهدف ليس استهداف الصين، بل تحقيق منافسة عادلة مع المتاجر التقليدية وتخفيف الضغط على إدارات الجمارك، بعد أن كشفت حملات رقابية أن 60% من المنتجات الخاضعة للفحص خلال عام 2025 لم تستوفِ معايير السلامة الأوروبية. وكانت المنتجات التي تقل قيمتها عن 150 يورو تدخل أوروبا معفاة من الرسوم الجمركية، بحسب "رويترز".
قبيل تطبيق القرار الأوروبي، بلغ حجم التجارة الصينية مع الاتحاد الأوروبي قرابة 748 مليار دولار خلال الأشهر الـ11 الأولى من عام 2025، بزيادة 5.4% على أساس سنوي، وفق بيانات مجلس الدولة الصيني. ويشير ذلك إلى أن الشركات الصينية سارعت إلى رفع شحناتها تحسباً لارتفاع تكلفة دخول السوق الأوروبية، مما يؤكد أن المنافسة الصينية لم تعد ملفاً تجارياً عابراً، بل باتت اختباراً لقدرة القارة على حماية صناعتها ومعاييرها الإنتاجية في وقت تتصاعد فيه أعباء الطاقة وتتراجع قدرتها التنافسية.
تفاصيل الخطوة الأوروبية
تقول وكالة "رويترز"، إن رسوم الاتحاد الأوروبي التي بدأ تطبيقها في 1 يوليو (تموز)، تستهدف منصات مثل "Shein ،Temu ،AliExpress"، بعدما استفادت لسنوات من إعفاء جمركي للطلبات التي تقل قيمتها عن 150 يورو.
وفي ملف الصلب، كشفت المفوضية الأوروبية عن نظام جديد يخفض حصص واردات الصلب المعفاة من الرسوم بنسبة 47% إلى 18.3 مليون طن متري سنوياً، مع فرض رسم قدره 50% على الواردات التي تتجاوز الحصص، وعلى 26 فئة من منتجات الصلب.
وبين رسوم الطرود الإلكترونية وتشديد حصص واردات الصلب، يُعلن الاتحاد الأوروبي دخوله مرحلة جديدة من القواعد التجارية. وعلى الرغم من اختلاف الملفين، يلتقيان في تساؤل مشترك: هل انتقلت أوروبا من الدفاع التجاري الناعم إلى حماية صناعية أكثر صرامة، في مواجهة ما يُوصف بـ"صدمة الصين الثانية"؟
ما هي صدمة الصين؟
تُشير "صدمة الصين الأولى" (The China Shock) إلى التدفق الهائل والسريع للمنتجات الصينية منخفضة التكلفة إلى الأسواق العالمية بين عامي 1990 و2007، عقب انضمام بكين إلى منظمة التجارة العالمية عام 2001، حين تحولت الصين إلى "مصنع العالم" مستغلةً وفرة عمالتها الرخيصة وانتقالها من الاقتصاد الموجه إلى اقتصاد السوق.
أما "صدمة الصين الثانية" (China Shock 2.0)، فمصطلح يصف موجة صينية مختلفة النوع؛ لا تقتصر على البضائع الرخيصة، بل تمتد إلى السلع المتطورة كالسيارات الكهربائية وتقنيات الطاقة النظيفة، فضلاً عن تصدير فائض الإنتاج الصناعي والتجارة الإلكترونية المباشرة، مما يهدد قطاعات أوسع من الصناعة الأوروبية والأمريكية.
الطرود الرخيصة تحت الضغط
ترصد "رويترز" قفزةً في أعداد طرود التجارة الإلكترونية منخفضة القيمة الداخلة إلى الاتحاد، "من 1.4 مليار طرد عام 2022 إلى 5.8 مليار طرد عام 2025"، وهو ضغط متزايد وقع على سلطات الجمارك الأوروبية. وتوضح الوكالة أن "الرسوم الجديدة لا تُطبق على الطرد بأكمله، بل على كل تصنيف جمركي داخل الشحنة، مما يعني أن الطرد متعدد المنتجات قد يخضع لرسوم مضاعفة".
وتشير صحيفة "الغارديان" البريطانية إلى أن نحو 90% من الطرود منخفضة القيمة الواصلة إلى أوروبا تأتي من الصين، وأن أبحاثاً أوروبية أظهرت أن 60% من المنتجات المستوردة إلكترونياً من خارج الاتحاد لا تلتزم بالقواعد الأوروبية، مع مخاوف خاصة في قطاعات مستحضرات التجميل والألعاب والمكملات الغذائية.
ويقول أستاذ اقتصاديات التكنولوجيا الدكتور أشرف بني محمد في حديث لـ"24"، إن "تجارة الطرود الإلكترونية بين الصين والاتحاد الأوروبي ارتفعت بأكثر من 500% بين عامي 2020 و2025، من نحو مليار طرد إلى قرابة 5 مليارات، مما خلق ضغطاً متصاعداً على الصناعات المحلية داخل التكتل، ودفع بروكسل إلى التحرك دفاعياً، ليس فقط لحماية السوق، بل لحماية الصناعات المحلية نفسها".
ويرى الدكتور بني محمد أن ما يجري ليس بداية المواجهة، بل امتداد لمواجهة قائمة لم تبلغ بعد ذروتها. ويعتبر أن الاتحاد الأوروبي يسعى إلى الموازنة بين حماية صناعاته وتجنب تصعيد تجاري واسع مع الصين، مؤكداً أن المرحلة الحالية تبدو مختلفة جوهرياً عن المرحلة الأولى من "صدمة الصين"، التي ارتبطت بنقل المصانع إليها، فيما تتجلى المرحلة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من موقع 24 الإخباري


