ارتكب الغرب، وبخاصة فرنسا وبريطانيا، جرائم كثيرة بحق العرب عامة، وكان لبلاد الشام من هذه الجرائم النصيب الأثقل والأشد أثراً.
ويشهد التاريخ، كما تشهد الجغرافيا واللغة والثقافة والعمران، على أن بلاد الشام كانت، عبر العصور، وحدة جغرافية وسكانية وثقافية وحضارية متصلة، لا تفصل بين أطرافها حدود مصطنعة، ولا تقطع أوصالها خرائط مرسومة على موائد الغزاة.
فقد كانت بلاد الشام، قبل الحرب العالمية الأولى، منضوية ضمن الدولة العثمانية، ومقسمة إلى ولايات وسناجق، لم تكن تفصل بينها حدود قومية أو دولية بالمعنى الحديث، بل كانت تتداخل إدارياً وسكانياً واقتصادياً. ومن أبرز هذه الولايات:
* ولاية دمشق: وكانت تضم، في مراحل مختلفة، حوران، والبلقاء، والكرك، ومناطق واسعة من شرق الأردن، كما ارتبطت إدارياً بمناطق أخرى وفق التبدلات التي شهدها التنظيم الإداري العثماني.
* ولاية حلب: وكانت من أقدم وأهم المراكز التجارية في الدولة العثمانية، بحكم موقعها وصلاتها الاقتصادية مع الأناضول والعراق وبلاد الشام. وضمت الولاية، في فترات مختلفة، إدلب، وأنطاكية، وعينتاب، وأورفة، ومرعش.
* ولاية طرابلس: وشملت طرابلس ومحيطها، وامتد نفوذها في بعض المراحل إلى مناطق من الساحل الشمالي وجبال لبنان الشمالية، بما يؤكد طبيعة التداخل بين الساحل والداخل في بلاد الشام.
* ولاية صيدا: ظهرت ولاية صيدا في مراحل من الحكم العثماني، وكان مركزها صيدا، ثم برزت عكا مركزاً مهماً لها. وقد شملت مناطق صيدا، وعكا، وصفد، وأجزاء من جبل لبنان، وتبدلت حدودها الإدارية أكثر من مرة تبعاً للإصلاحات العثمانية.
* ولاية بيروت: أُنشئت ولاية بيروت رسمياً سنة 1888 في أواخر العهد العثماني، وشملت مناطق ساحلية وتجارية مهمة، منها بيروت وطرابلس وعكا ونابلس واللاذقية. وكان إنشاؤها تعبيراً عن تنامي أهمية بيروت الاقتصادية والتجارية في القرن التاسع عشر.
تكشف هذه الولايات، بما لا يدع مجالاً للشك، وحدة بلاد الشام في زمن قريب. حسبك، أيها القارئ العزيز، أن تعرف أن ولاية بيروت، في أواخر العهد العثماني، كانت تمتد إدارياً من طرابلس شمالاً إلى عكا ونابلس جنوباً، لتدرك أن الحدود التي نعيش داخلها اليوم ليست ثمرة تاريخ طبيعي، بل نتيجة قرارات استعمارية.
بعد الاحتلالين البريطاني والفرنسي لبلاد الشام، جرى اقتسامها استعمارياً، ورُسمت حدودها على هوى المصالح الأجنبية، ثم أُعلنت الكيانات السياسية التي نعيش فيها الآن.
عندما فُصل شرق الأردن عن محيطه الشامي، وحوّله البريطانيون إلى إمارة.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية
