نحو تصالح ثقافي عربي.. بقلم: صلاح سالم #صحيفة_الخليج

تلهمنا الخبرة التاريخية، أن الفكر كلما ازداد جموحاً ونمت نزعته الصدامية كان فشله أكثر احتمالاً، وتراجعه أكثر عمقاً، يفسر لنا ذلك الإلهام لماذا فشلت الموجتان الفكريتان الكبريان، اللتين تحولتا إلى ما يشبه إيديولوجيتين متنافستين، حفزتا السياسة العربية طيلة القرن الماضي، سواء من موقع السلطة أو حتى من موقع المعارضة، وهما القومية العربية والإسلام السياسي.

لقد فشل التيار القومي العربي في ترسيخ جذوره رغم كثافة حضوره في الوعي العربي لنحو نصف القرن بين نهاية الربع الأول، وبداية الربع الأخير من القرن العشرين، وضمن أسباب متعددة لهذا الفشل، كان أكثرها أهمية أنه حوَّل العروبة من هوية ثقافية إلى إيديولوجية سياسية مقتحمة، على نحو فجّر الاشتباك المعروف بين النظم التقدمية والنظم الأخرى، والذي بلغ نقطة ذروته بين مصر واليمن حيث جرت وقائع الصدام الذي استنزف الجيش المصري على مدى خمس سنوات، الأمر الذي فتح الباب أمام هزيمة الخامس من يونيو (حزيران) التي قطعت بدورها مسار التحديث للمشروع الناصري، وألقت بظلالها على كل جوانب الحياة المصرية، إلى درجة لم يفلح نصر أكتوبر (تشرين الأول) 1973 في تجاوزها كلية، بل إن الانشقاقات داخل المعسكر التقدمي نفسه لم تتوقف سواء بين مصر وسوريا أعقاب الوحدة القصيرة، أو بين البعث السوري من ناحية والعراقي من ناحية أخرى، أو بين مصر وعموم الجمهوريات العربية التقدمية نفسها، التي رفضت معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل في 1979م، وهو ما أحدث قطيعة سياسية بين مصر وجل الدول العربية استمرت زهاء السنوات العشر.

وفي المقابل فشل تيار الإسلام السياسي الذي تصاعد بقوة في مصر ثم في عموم المنطقة، أعقاب هزيمة يونيو، زاعماً أنه إذا كانت القومية العربية بحمولاتها الإيديولوجية وتوجهاتها اليسارية، فشلت في حمل عبء تطور المنطقة، فإن الأيديولوجية الإسلاموية هي الأقدر على قيادتها، ومن ثم لم يتوقف ادعاؤها عبر العقود الثلاث الأخيرة من القرن العشرين والأول من الحادي والعشرين بأنها الوريث الطبيعي للفكرة القومية، والأقدر على ملء الفراغ الذي تركته، والحق أن جل التكوينات التي شكلها الإسلام السياسي ظلت في موقع المعارضة طيلة الوقت، ولم تتح لها فرصة الوصول إلى السلطة إلا في حالات استثنائية قبل الربيع العربي العاصف، وفي حالات قليلة ولفترات قصيرة فيما بعده، خصوصاً في مصر وتونس، لكن المفارقة أن حضورها قد خفت سريعاً بفعل حالة الانكشاف التي تعرضت لها على صعيدين أساسيين: أولهما هو غياب الكفاءة السياسية، حيث تبدت الفجوة.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من صحيفة الخليج الإماراتية

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من صحيفة الخليج الإماراتية

منذ 7 ساعات
منذ 10 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 8 ساعات
منذ 7 ساعات
منذ 9 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 19 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 7 ساعات
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 13 ساعة
صحيفة الاتحاد الإماراتية منذ 12 ساعة
صحيفة الاتحاد الإماراتية منذ 12 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 20 ساعة
صحيفة الخليج الإماراتية منذ 23 ساعة
صحيفة الاتحاد الإماراتية منذ 5 ساعات