يجني الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أرباحاً طائلة من كأس العالم، إذ يُتوقع أن تصل إيراداته إلى 10 مليارات دولار، أي أكثر بـ 3 مليارات دولار من نسخة كأس العالم في قطر 2022، مع هوامش ربح تُثير دهشة حتى شركات التكنولوجيا. وتتحمل المدن المضيفة التكاليف الباهظة، حيث تنفق مئات الملايين من الدولارات على الأمن والنقل والبنية التحتية، كما أورد موقع «سيمافور».
وتُدرّ بطولة كأس العالم لكرة القدم أرباحاً طائلة على جميع الأطراف المعنية. وتجني شركات الامتيازات الكبرى المسؤولة عن المأكولات والمشروبات في الملاعب مبالغ سخية. فقد شهدت بعض الملاعب إنفاق المشجعين ما يصل إلى 100 دولار للشخص الواحد خلال المباراة، أي ما يقارب ضعف ما يجنونه خلال مباراة في دوري كرة القدم الأميركية للمحترفين.
واستفاد المعلنون من فترات الراحة الإلزامية لشرب الماء، مما حوّل فعلياً المباراة ذات الشوطين إلى مباراة على الطريقة الأميركية بأربعة أشواط.
وشهدت هذه النسخة زيادة عدد الفرق المشاركة في كأس العالم من 32 إلى 48 فريقاً. وتضاعفت قيمة الجوائز لتصل إلى رقم قياسي بلغ 871 مليون دولار. ويضمن كل منتخب مشارك الحصول على حد أدنى من الجوائز قدره 12.5 مليون دولار لمجرد المشاركة.
كأس العالم يقفز بأسعار الإقامة في فنادق ولاية نيوجيرسي
وقد حصدت الرأس الأخضر أكثر من 21 مليون دولار من مشاركتها التاريخية، أي ما يعادل 0.75% تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي لهذه الدولة الصغيرة. وبالنسبة للعديد من الاتحادات الكروية الأخرى، يُعدّ سخاء الفيفا أمراً حيوياً لأغلبية أعضائها.
وفي سؤال موجه إلى أليكس لاسري، رئيس اللجنة المنظمة لكأس العالم في نيويورك - ونيوجيرسي أيضاً - عما إذا كان الأمر يستحق كل هذا العناء، رد قائلاً: «اسأل شيكاغو، التي لم تستضف البطولة».
وقال في أحدث حلقات برنامج «الفائدة المركبة»: «كنتُ في الحافلة متجهاً إلى مباراة في ملعب ميتلايف، جالساً بجوار أشخاص من شيكاغو، وكانوا يشعرون بخيبة أمل. الآن وقد بدأ الجميع بالاستمتاع وبدأت المباريات، يقولون: "أوه، هذا ما نفتقده، وهذا ما تفتقدونه أنتم». (الحديث قبل خروج الولايات المتحدة من البطولة، ليلة الإثنين، أمام بلجيكا 1-4، الأمر الذي قد يُقلل من إقبال الجماهير في المدن المضيفة في جميع أنحاء البلاد).
وردّ لاسري على حجة المتشككين، المدعومة بدراسات أكاديمية عديدة، بأن الأحداث الكبرى مثل كأس العالم تُولّد ضجة إعلامية أكبر من عائداتها المالية. وتساءل لاسري: من يخسر المال وما هي الخسائر؟، مشيراً إلى ارتفاع معدلات إشغال الفنادق وأسعار الغرف في نيويورك مقارنةً بالعام الماضي. وأضاف أن «تقديرات لجنة نيويورك ونيوجيرسي للأثر الاقتصادي، والبالغة 3 مليارات دولار، لا تشمل حتى قيمة العلامة التجارية والصيت».
شاشة تشير إلى استراحة لشرب الماء في مباراة كأس العالم لكرة القدم بين البرازيل والنرويج في ملعب نيويورك نيو جيرسي، في 5 يوليو
وأضاف لاسري: «هذا جزء مما يجب فعله لتكون المنطقة الأفضل في العالم. وعندما تسعى إلى إثبات أنك مركزٌ للأعمال والترفيه والإعلام، وما إلى ذلك، فأنت بحاجة لاستضافة هذه الفعاليات».
وتعمل اللجنة المنظمة كهيئة شبه مستقلة، بموجب عقد مع الفيفا، وتخضع لقيود الرعاية الخاصة بها، لكنها مسؤولة عن تجربة المشجعين خارج الملعب وعن تعزيز الأثر الاقتصادي للمنطقة. وقال لاسري إن «لجنة نيويورك-نيوجيرسي استغلت جميع أماكن الرعاية العشرين المتاحة، أكثر من أي مدينة مضيفة أخرى، من خلال استقطاب معلنين مثل أوبر وبريستول مايرز، الذين رأوا فرصة الوصول إلى ملايين الزوار الدوليين: إنها صفقة تسويق عالمية، على المستوى المحلي. إذا لم تستطع تسويق كأس العالم، فلن تستطيع تسويق غيره».
وأمضى لاسري مسيرته المهنية في تقاطع الرياضة والسياسة والمال. وامتلكت عائلته فريق ميلووكي باكس لكرة القدم الأميركية لمدة تقارب العشر سنوات.
ونصيحته لشركات الاستثمار المباشر التي تندفع بقوة نحو الرياضة: «لا يُعوّض الربح السريع عن خسارة المشجعين على المدى الطويل».
هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

