في سعيها لإثبات وجودها على الساحة، تواظب كثير من القوى على تقديم قراءاتها الخاصة للصراع في المنطقة والعالم، وحسابات موازين القوى، وطبيعة التحالفات القائمة أو التي قد تنشأ مستقبلا. لكن تلك القراءات لا تقدم أي جديد، وتمارس نوعا من التضليل الصادر عن الجهل والهوى، كونها ما تزال تصر على استدخال كثير من الأدبيات التي لم تعد موجودة أساسا.
بريطانيا العطمى، والخلافة العثمانية، ومفهوم الحلفاء، كلها مصطلحات ما تزال تعج بها كثير من الأدبيات الحزبية التي تسعى لإثبات وجودها عبر "عقم" فكري واضح، واضعة نفسها بمواجهة الدولة الوطنية، لأسباب ما تزال معلقة على فهم المؤسسين الأوائل، والذين قرأوا الصراع وطبيعته خلال فترة مطلع ومنتصف القرن العشرين، من دون أي تحديثات تذكر على ضوء الأحداث والتغيرات.
القوى الدينية ليست وحدها من يمارس التضليل المقنع والإفلاس الفكري، فسنجد الأمر نفسه لدى قوى قومية ويسارية ما تزال تحتفظ بأفكارها "المعلبة"، من دون أن يجري كثير منها أي مراجعات حقيقية للأفكار والمبادئ التي وضعها المؤسسون في فترة تختلف اشتراطاتها عما نعيشه في المنطقة منذ عقدين أو ثلاثة.
بعض هذه النماذج من الجمود الفكري لا يمكن التعامل معه بحسن نية أحيانا، إذ يتخفى أصحابه وراء "تقية" تبدو دينية أو قومية، لممارسة قناعات أو "جبريات فكرية" يسقطونها على الواقع. كثير منهم لجأوا إليه لأسباب تتعلق بفرز من نوع ما طغى على فكرهم، لكنهم "أراحوا" ضمائرهم حين علقوه على الفهم الديني والقومي والإنساني، ومن دون أن يضطر كثير منهم إلى مواجهة نفسه لاستكشاف الأسباب الداخلية التي جعلته يختار مساره الفكري، والتي لا تمت بأي صلة لمحاولات الوصول إلى الحقيقة.
المرحلة الناصرية، والتي أفرزت كثيرا من الكوارث على الأمة العربية، ما يزال مريدوها "يبشرون" بأنها المرحلة الذهبية للقومية العربية. ورغم أنها تعرضت لنقد واسع من قبل قوى فكرية وسياسية من اليسار والماركسيين والإسلاميين، بسبب القمع والبيروقراطية وغياب الديمقراطية والمؤسسية، والتنكيل بالخصوم، وغيرها من الانتقادات،.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة الغد الأردنية
