البرميل في اختبار صعب.. شبح إغلاق هرمز وإلغاء ترخيص بيع نفط إيران

اشتعلت أسعار النفط اليوم الأربعاء، لتقفز أكثر من 6% خلال جلستين، بعدما ظل النفط عالقاً دون مستويات ما قبل الحرب، وذلك عقب أحدث موجة من التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران.

جاء ذلك بعد أن أعادت الولايات المتحدة، في وقت متأخر أمس الثلاثاء، فرض العقوبات على مبيعات النفط الإيراني، كما حذر البيت الأبيض من أن هجمات إيران على السفن في مضيق هرمز غير مقبولة على الإطلاق، وأنها ستواجه بعواقب وخيمة.

ومضيق هرمز أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إذ كان يمر عبره يومياً قبل الحرب ما يقارب 20% من استهلاك النفط العالمي، وكميات كبيرة من شحنات الغاز الطبيعي المسال.

في ظل تراجع فرص التهدئة بين واشنطن وطهران، ستظل أسواق النفط رهينة لأي تطور جديد في مضيق هرمز، إذ لا تنتظر الأسعار تعطل الإمدادات فعلياً، بل تبدأ في تسعير احتمالات حدوثه بمجرد تصاعد المخاطر الجيوسياسية.

واشنطن تضرب طهران.. كيف تفاعلت الأسواق مع شبح الحرب؟

ماذا حدث ليلاً؟

رفع التحالف البحري بقيادة الولايات المتحدة مستوى التهديد الذي يواجه السفن العابرة لمضيق هرمز إلى مستوى «شديد»، بعد تعرض عدد من ناقلات النفط لهجمات إيرانية، محذراً السفن التجارية من تصاعد المخاطر الأمنية في الممر المائي الحيوي.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أنها بدأت سلسلة من الهجمات تهدف إلى تكبيد إيران تكلفة باهظة، وقالت في منشور على منصة «إكس»: «العدوان الذي أظهرته إيران كان غير مبرر وخطيراً ويمثل انتهاكاً واضحاً لوقف إطلاق النار».

كما قررت واشنطن سحب تنازل رئيسي كان يسمح لإيران ببيع النفط في الأسواق الدولية، ومنحت طهران مهلة حتى 17 يوليو لإنهاء أي معاملات، في المقابل قالت إيران إنها ستتخذ أي إجراء تراه ضرورياً لحماية مصالحها وأمنها القومي.

بموجب الاتفاق المؤقت الذي أبرمته واشنطن وطهران الشهر الماضي، أصدرت وزارة الخزانة الأميركية في 22 يونيو ترخيصاً عاماً سمحت بموجبه ببيع النفط الخام والمنتجات البتروكيماوية حتى 21 أغسطس.

النفط يتجاهل مفاوضات السلام مؤقتاً ويتحول إلى التركيز على العرض والطلب

النفط الآن

ارتفعت أسعار النفط بنحو 6% في تداولات ما بعد الإغلاق أمس، إذ اقترب خام برنت من 76 دولاراً للبرميل.

في أحدث التداولات اليوم، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت دولارين، أو 3%، إلى 76.4 دولاراً للبرميل، بحلول الساعة 04:10 بتوقيت غرينتش.

ازداد سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 68.41 دولاراً للبرميل، بزيادة قدرها 2.2 دولار، أو 3.1%.

عند تسوية أمس، ارتفع خام برنت 3.01% إلى 74.16 دولاراً للبرميل، كما زاد خام غرب تكساس 2.76% إلى 70.44 دولاراً للبرميل.

منشآت نفطية في جزيرة خرج الإيرانية على بُعد حوالي 1250 كلم جنوب طهران، في 23 فبراير 2016

نقص المخزونات

أفادت بيانات معهد البترول الأميركي بأن مخزونات الخام والبنزين الأميركية تراجعت الأسبوع الماضي، مواصلة سلسلة طويلة من التراجعات امتدت على مدار 3 أشهر.

وانخفضت مخزونات الخام 399 ألف برميل في الأسبوع المنتهي في الثالث من يوليو، كما هبطت مخزونات البنزين 2.93 مليون برميل، في حين تراجعت مخزونات نواتج التقطير 1.8 مليون برميل مقارنة بالأسبوع السابق.

منذ اندلاع الحرب مع إيران في أواخر فبراير، انخفض إجمالي المخزونات الأميركية، بما في ذلك المخزونات التجارية ومخزونات احتياطي الطوارئ الحكومي، بمقدار 120.71 مليون برميل ليصل إلى 734 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ مايو 1984.

مضيق هرمز يشعل التوترات.. هل تفشل المفاوضات وتتجدد الحرب؟

سلام هش

قال مدير شؤون الطاقة والتكرير لدى «آي سي آي إس»، أجاي بارمار: «يظهر هذا مدى هشاشة وقف إطلاق النار، وقد تظهر هجمات متفرقة أخرى في الأشهر المقبلة، ما سيزيد من حدة تقلبات الأسعار».

وأضاف بارمار في مذكرة للعملاء: «مجرد رسالة سلبية واحدة من أحد الطرفين كفيلة بإثارة غضب الطرف الآخر، ولا ننسى أنه إذا هددت إيران بإغلاق مضيق هرمز مجدداً، فسترتفع الأسعار بشكل كبير، لذا فإننا على يقين من أن حالة عدم الاستقرار ستستمر».

قال المحلل لدى «يو بي إس»، جيوفاني ستونوفو: «قد تتأثر صادرات النفط من الشرق الأوسط جراء تجدد التوتر في المنطقة والمخاوف بشأن الهجمات على السفن».

كما أوضح ستونوفو: «ويتابع المستثمرون عن كثب المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لمعرفة مصير حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي كان ينقل قبل اندلاع حرب إيران في أواخر فبراير كميات كبيرة من إمدادات الطاقة».

البيانات والتوقعات.. هل تفرط الأسواق في حسابات رفع الفائدة؟

تدفق النفط

رغم ارتفاع حركة السفن عبر مضيق هرمز منذ توقيع الولايات المتحدة وإيران اتفاق سلام مؤقت، فإنها لا تزال أقل بكثير من مستوياتها قبل اندلاع الحرب.

أكدت شركة «كبلر» المتخصصة في استخبارات التجارة مرور أكثر من 100 سفينة عبر المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع، بينما أظهرت بيانات شركة «ويندوارد» أن صادرات النفط عبر مضيق هرمز بلغت في المتوسط نحو 4.3 مليون برميل يومياً خلال يونيو.

وكانت أكثر من 120 سفينة تعبر المضيق يومياً قبل الحرب، في حين تجاوزت صادرات النفط الخام عبره 15 مليون برميل يومياً.

كما قالت بوكمان: «لا يزال مضيق هرمز بعيداً عن استعادة عمله بصورة كاملة والسماح بتدفق أكثر من 20% من صادرات الطاقة العالمية».

أعمدة النيران والدخان تتصاعد من مصفاة النفط توابسي بالقرب من ميناء توابسي، في صورة تم توزيعها في 20 أبريل 2026

ماذا يعني إلغاء ترخيص إيران؟

قال مدير شركة الاستشارات «أوبسيديان ريسك أدفايزرز»، بريت إريكسون: «هذه ليست خطوة بسيطة أقدمت عليها واشنطن. كان إلغاء الترخيص أحد التنازلات التي احتاجتها إيران مقابل رفع حصارها على المضيق».

وأضاف: «لم يتضح بعد ما إذا كانت الهجمات ستتسبب في انقطاع شامل جديد لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، إلا أن مجرد عودة التوترات كفيل برفع أسعار النفط وفرض علاوة مخاطر جديدة على الأسواق».

كما أكد رئيس مجموعة «رابيدان إنرجي»، بوب ماكنالي: «تشير هجمات إيران على ثلاث سفن منذ أمس، وإلغاء وزارة الخزانة الأميركية الإعفاء الممنوح لإيران بشأن مبيعاتها النفطية، إلى أن وقف إطلاق النار ليس بالقوة والمتانة اللتين افترضهما سوق النفط».

قالت شركة «بي آر إس» للسمسرة البحرية في تقرير الأسبوع الجاري: «إعادة فتح مضيق هرمز على فترات متقطعة يسهم في استمرار تقلبات أسواق ناقلات النفط في الشرق الأوسط، وتؤدي إلى تدفق غير منتظم للناقلات عبر المضيق في الاتجاهين».


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ 3 ساعات
منذ 3 ساعات
منذ 47 دقيقة
منذ 39 دقيقة
منذ 11 ساعة
منذ ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 7 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 18 ساعة
فوربس الشرق الأوسط منذ 13 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 21 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 11 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 15 ساعة