بـ37 شركة اليوم.. هل تسلك بورصة دمشق مسار كوريا الجنوبية وماليزيا؟. لمزيد من الأخبار والتحليلات الاقتصادية تابعوا

بعد نحو 15 عاماً على انطلاقها، وأربعة عشر عاماً من الحرب والدمار، تُظهر بورصة دمشق للأوراق المالية علامات تعافٍ ملموسة في النصف الأول من 2026.

وبحسب البيانات المُفصَح عنها من إدارة السوق، تجاوزت قيمة التداولات 2.4 مليار ليرة سورية جديدة، فيما ارتفع المؤشر الرئيسي DWX المثقّل بالقيمة السوقية بنسبة 4.77%، وصعد مؤشر دمشق الإسلامي DIX بنسبة 21.34%، مع تصدُّر القطاع المصرفي التداولات.

لكن هذه الأرقام تطرح سؤالاً يتجاوز أداء المؤشرات: هل تعكس بداية تعافٍ حقيقي لسوق المال السوري، أم أنها انتعاش محدود في اقتصاد لا يزال يواجه تحدّيات إعادة البناء؟

سوق صغير لكنّه طبيعي لدولة خارجة من الحرب

يرى الخبير الاقتصادي أسامة القاضي أن تقييم أداء بورصة دمشق يجب أن يأخذ في الاعتبار طبيعة المرحلة الاقتصادية التي تمرّ بها سوريا، موضحاً لـ«إرم بزنس» أن السوق «لا يزال ضعيفاً نسبياً ويحتاج إلى نشاط اقتصادي أكبر ومأسسة أوسع»، لكنه في الوقت نفسه «يبدو طبيعياً وجيّد نسبياً لدولة خارجة من حرب بهذا الحجم».

ويُقدّر القاضي عدد الشركات المدرَجة اليوم بـ37 شركة (شاملاً السوق الرئيسي والأسواق الموازية)، مقارنة بـ14 شركة فقط عند انطلاق البورصة العام 2010.

ورغم هذا التطوّر الكمّي، فإن تركيبة السوق تكشف اختلالاً واضحاً بحسب القاضي: تستحوذ المصارف على 16 شركة من الإجمالي، في حين لا يتجاوز عدد الشركات الصناعية خمس شركات فقط. ويرى أن هذه الفجوة تمثّل أحد أكبر التحدّيات، لأن «الشركات الصناعية الكبرى هي المحرّك الحقيقي للنمو الاقتصادي، والقادرة على جذب المدّخرات المحلية وتحويلها إلى استثمارات إنتاجية».

بورصة دمشق تسجل تداولات بـ125 ألف دولار في ختام التعاملات

بنك قطر الوطني.. الأنشط في القطاع المصرفي

وفق البيانات المُفصَح عنها لأداء النصف الأول 2026، استحوذ القطاع المصرفي على نحو 51.48% من إجمالي التداولات (ما يعادل نحو 1.235 مليار ليرة موزّعة على 16 بنكاً مدرَجاً)، فيما بلغت حصة القطاع الصناعي 47.88% (نحو 1.149 مليار ليرة).

وفي المرتبة الأولى في القطاع المصرفي يأتي سهم بنك قطر الوطني سوريا (QNBS). ولا يعكس تصدُّره داخل القطاع المصرفي مجرد نشاط مؤسسة مالية عاملة، بل يُقرأ ضمن سياق أوسع: حضور رأس المال القطري في السوق السورية، في ظل التزامات استثمارية قطرية معلَنة إعلامياً تتجاوز 11 مليار دولار في قطاعات الكهرباء والبنية التحتية والطيران.

ويرى القاضي أن هذا التصدُّر يمثّل «إشارة مبكرة» لتموضع خليجي داخل بورصة دمشق حتى قبل دخول أي صندوق سيادي رسمي.

من كوريا الجنوبية إلى فيتنام.. كيف تبدأ الأسواق الناشئة؟

يرى القاضي أن التجارب الدولية تُثبت أن صغر حجم السوق في مراحله الأولى لا يمثّل عيباً هيكلياً، بل قد يكون المرحلة الطبيعية التي تسبق النمو الحقيقي. فكوريا الجنوبية، بعد الحرب الكورية، كانت تمتلك سوقاً مالياً يضم نحو 12 شركة فقط، قبل أن تتحوّل إلى واحدة من أكبر الأسواق الآسيوية بأكثر من 1,900 شركة مدرَجة اليوم.

أمّا ماليزيا، فقد بدأت أيضاً بعدد محدود من الشركات، قبل أن تصبح إحدى أكبر أسواق جنوب شرق آسيا بأكثر من 1,060 شركة مدرَجة.

وتُقدّم التجربة الفيتنامية النموذج الأقرب إلى الحالة السورية. فبعد إطلاق سياسة الإصلاح والانفتاح الاقتصادي «دوي موي» العام 1986، لم يكن لدى فيتنام سوى شركتين مدرَجتين في سوقها المالية بعد سنوات من الإصلاحات، أمّا اليوم فسوقها المالي يضم مئات الشركات، ويُعدّ من أسرع الأسواق الناشئة نموّاً في آسيا.

الدرس الأهم، بحسب القاضي، هو أن نجاح الأسواق المالية لا يرتبط بحجمها الأولي، بل بوجود إرادة سياسية وإصلاحات مؤسسية مستمرّة.

هدف 2030.. الوصول إلى 100 شركة مدرَجة

من واقع خبرته يطرح القاضي هدفاً يراه واقعياً وطموحاً في الوقت نفسه، يتمثّل في الوصول إلى ما لا يقل عن 100 شركة مدرَجة بحلول عام 2030، على أن يتضاعف هذا العدد كل خمس سنوات لاحقاً.

ويرى أن تحقيق هذا الهدف يتطلّب العمل على عدة مسارات متوازية، تشمل تفعيل دور هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية، وتحفيز القطاع الصناعي، وتشجيع الشركات العائلية على التحوّل إلى شركات مساهمة، إلى جانب تعزيز حوكمة الشركات والسوق.

كما يؤكد أهمية إطلاق «حملات توعية واسعة لتعريف السوريين بدور الأسواق المالية»، مشيراً إلى أن شريحة كبيرة من السوريين لم تتعامل تاريخياً مع البورصة باعتبارها أداة للادّخار والاستثمار.

مدير بورصة دمشق لـ«إرم بزنس»: نستعد لربط السوق بمنصات التداول الدولية

إرث ما قبل 2011.. معركة الثقة

يرى القاضي أن أحد أكبر التحدّيات لا يتعلّق بالاقتصاد فقط، بل بالإرث الذي تركته مرحلة ما قبل العام 2011. فبحسبه، ارتبطت صورة السوق لدى جزء كبير من السوريين آنذاك بوجود حصص ونفوذ لرجال أعمال مقرَّبين من النظام السابق، ما أدّى إلى ضعف الثقة الشعبية بالسوق منذ بداياتها.

ويُضيف أن إعادة بناء الثقة اليوم تتطلّب أكثر من مجرد زيادة عدد الشركات، بل ترسيخ معايير الشفافية والإفصاح والحوكمة المتوافقة مع المعايير الدولية، ونشر تقارير مستقلة عن أداء الشركات المدرَجة.

شاشة التداول في سوق دمشق للأوراق المالية التي استأنفت أعمالها رسميا في 2 يونيو 2025 بعد توقف طويل بسبب الاضطرابات السياسية والحرب الأهلية.

صناديق الاستثمار والصكوك.. أدوات المرحلة المقبلة

في إطار تطوير السوق، تعمل هيئة الأوراق والأسواق المالية السورية، برئاسة عبد الرزاق قاسم، على إعداد مشروعَي قانون لصناديق الاستثمار والصكوك الإسلامية، وهما أداتان قد تلعبان دوراً محورياً في توسيع قاعدة المستثمرين.

ويرى القاضي أن هذه الأدوات يمكن أن تفتح الباب أمام جذب استثمارات السوريين في الخارج، إضافة إلى المستثمرين العرب، خصوصاً مع تزايد الاهتمام الخليجي بالسوق السوري.

وقد يتيح هذا التطور مستقبلاً دخول مؤسسات استثمارية وصناديق سيادية كبيرة، وهو سيناريو كان يبدو مستبعداً قبل سنوات، لكنه بات أكثر واقعية مع الالتزامات الاستثمارية الخليجية المُعلَنة إعلامياً تجاه سوريا منذ منتصف 2025 والتي تجاوزت 30 مليار دولار.


هذا المحتوى مقدم من إرم بزنس

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من إرم بزنس

منذ ساعتين
منذ 42 دقيقة
منذ 35 دقيقة
منذ 46 دقيقة
منذ 3 ساعات
منذ ساعتين
فوربس الشرق الأوسط منذ 13 ساعة
قناة CNBC عربية منذ 12 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 17 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 18 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 15 ساعة
صحيفة الاقتصادية منذ 18 ساعة
الشرق بلومبرغ منذ 9 ساعات
قناة CNBC عربية منذ 14 ساعة