الأشباح الجائعة وأسرار الرقم 4

على الرغم من التطور التقني والاقتصادي الهائل في الصين إلا أن الصينيين يتمسكون بقوة بثقافتهم التقليدية بما في ذلك المعتقدات التي يبدو بعضها للأجانب غريبا ومذهلا.

تبدو المعتقدات الشعبية الصينية للأجانب وللمراقبين من خارج السياق الثقافي الصيني، غريبة ومذهلة في بعض جوانبها، بل ومحيرة في أحيان كثيرة. هذه المعتقدات ليست مجرد طقوس جامدة أو خرافات بالية، بل هي جزء حي من النسيج الاجتماعي والنفسي الذي يشكل هوية الشعب الصيني وطريقة فهمه للعالم من حوله.

جوهر هذا النوع من المعتقدات التقليدية يكمن في فكرة التواصل مع الكائنات الموجودة في "عالم الأرواح" غير المرئي، أو محاولة استرضائها، أو إبعادها وتجنب شرورها، وذلك من خلال ممارسات طقسية متوارثة.

في الفلكلور الصيني الغني والمتنوع، يوجد مفهوم معروف باسم "الأشباح الجائعة"، حيث تعتبر هذه الأشباح أرواحاً لأشخاص كانوا جشعين في حياتهم الدنيا، أو تنتمي لأولئك الذين أهملوا تكريم أسلافهم ولم يوفوهم حقهم من الاحترام والرعاية بعد وفاتهم. هؤلاء، بعد أن فارقوا الحياة، لا تجد أرواحهم أي راحة أو سكينة، بل يُحكم عليها بالتيه في الأرض إلى الأبد، وهي تعاني وتتألم بالجوع والعطش الشديدين، كعقاب أبدي على أفعالهم في الدنيا. لهذا السبب، يقوم الأحياء بطقوس خاصة لاسترضاء هذه الأرواح المعذبة، حيث يُقدم لها القرابين من الطعام والشراب والماء خلال مهرجان الأشباح الجائعة، وهو حدث سنوي مهم يجري عادةً في اليوم الخامس عشر من الشهر السابع في التقويم القمري الصيني، حيث تكتظ الشوارع بالموائد المليئة بالقرابين والبخور والصلوات.

حضور الثقافة التقليدية الصينية في الحياة المعاصرة لا يقتصر على المهرجانات الدينية والطقوس الجماعية، بل يتجلى بوضوح في الموقف اليومي من الأرقام، وهو جانب يعكس عمق التأثير الثقافي على التفاصيل الصغيرة للحياة.

النظرة إلى الأرقام في الصين فريدة من نوعها، بل يُمكن القول إنها غير تقليدية بالمقارنة مع كثير من الثقافات الأخرى، وفي نفس الوقت جادة وحاسمة إلى درجة أنها تؤثر في القرارات العملية الكبرى. ففي الصين، لا أحد يتخوف من الرقم 13 أو يعتبره مشؤوما، كما هو الحال في بعض المجتمعات الغربية، كما أن الرقم 666 لا يحمل أي دلالات سلبية تذكر. لكن في مقابل ذلك، نجد أن الرقم 4 أو 14، أو حتى تكرار الرقم 4 ثلاث مرات في 444، لا تحظى بأي قبول، بل ويُنفر منها بشدة ويتجنبها الناس بقدر الإمكان. السبب الرئيس لذلك بسيط ولغوي، حيث أن الرقم "4" في اللغة الصينية يُنطق "سي"، وهو نطق مشابه تماماً لكلمة "الموت" في ذات اللغة، ما يجعله رقمًا منفرا بامتياز.

هذا التشاؤم العميق من الرقم 4 أدى إلى ممارسات عملية ملموسة، مثل غياب "الطابق رقم 4" في العديد من المباني السكنية والتجارية في الصين. بدلا من كتابة الرقم 4 صراحة، يُستخدم ترميز غير مباشر مثل "3+1" أو "5-1" للإشارة إلى ذات الطابق، تجنبا لإثارة مشاعر القلق لدى السكان والمستأجرين. هذا الأمر ليس مجرد ترف ثقافي، بل يأتي من تمسك المواطنين الصينيين بمثل هذه المعتقدات وامتناعهم عن شراء شقق أو استئجار مكاتب في هذه الطوابق، ما يجعلها عقارات غير مرغوب فيها وتفقد قيمتها السوقية نسبيا.

علاوة على ذلك، يتجنب الصينيون تقديم الهدايا التي تحتوي على أربعة أرقام في قيمتها، كما أن الرقم 23 يرتبط في بعض التفسيرات الشعبية بالمشاكل.....

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


هذا المحتوى مقدم من قناة روسيا اليوم

إقرأ على الموقع الرسمي


المزيد من قناة روسيا اليوم

منذ 6 ساعات
منذ 9 ساعات
منذ ساعة
منذ 9 ساعات
منذ 29 دقيقة
منذ 11 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 13 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 18 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 23 ساعة
قناة روسيا اليوم منذ 18 ساعة
سي ان ان بالعربية منذ 5 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ 10 ساعات
سي ان ان بالعربية منذ ساعتين
التلفزيون العربي منذ 16 ساعة