يُعدّ موضوع تحكيم عقود الدولة (وبخاصة عقود البناء والتشغيل والتحويل المعروفة بـ" BOT") من أكثر المسائل القانونية إثارة للجدل في الساحة التشريعية والقضائية. إذ يثور تساؤل نقدي وجوهري: هل تملك الدولة، باعتبارها سلطة عامة، تفويض جهة تحكيمية خاصة (قد تكون أجنبية) للفصل في منازعات تتعلق بأملاكها ومشاريعها التنموية الكبرى، أم أن سيادة القضاء الوطني الكويتي تظل حصناً منيعاً لا يجوز التنازل عنه، تحت ذريعة تشجيع الاستثمار؟ من الناحية النظرية والعملية، يفرض الواقع الاقتصادي المعاصر على الدول تحديث منظومتها التشريعية لتشمل شرط التحكيم كضمانة أساسية، لجذب رؤوس الأموال الأجنبية؛ فالمستثمر غالباً ما يتوجس من القضاء الوطني للدولة الطرف في العقد، ويبحث عن قضاء محايد وسريع. إلّا أن المشرّع الكويتي، ومن خلفه محكمة التمييز، تبنّيا موقفاً حذراً للغاية يوازن بين هذه المتطلبات الاقتصادية، وبين حماية الأموال العامة، والنظام العام للدولة. وتتجلى النزعة النقدية في هذا الصدد عند استقراء المادة الثانية من قانون المناقصات العامة الكويتي، والتوجهات القضائية المستقرة، والتي تضع قيوداً صارمة على إدراج شرط التحكيم في العقود الإدارية وعقود أملاك الدولة، إذ تشترط في.....
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
هذا المحتوى مقدم من صحيفة السياسة
